|
أنواع الحقوق الاستئثارية في البراءات
التي تحمى طريقة الإنتاج (المادة 28-1-ب) عنيت
الاتفـاقية بشكل خاص بنوعية الاختراعات
التي تحمى طريقـة الإنتاج (Process
patents) وفرضت للحقوق المترتبة عليها حصانات
وأنشأت لمالكها مركز قوة لم يكن معروفا
مثله من قبل. كما وفرت أحكاما لمنع التعدي
عليها ولإثبات التعدي ، في حالة الزعم
بوقوعه، بما يمثل ضغطا يصعب الإفلات من
الإحساس به حتى مع فرض كل النوايا الحسنة . ويتمثل
القيد الذي ينطوي عليه النص الخاص ببراءات
حماية طريقة الإنتاج، في أنه مزدوج
التأثير وله عواقب مضاعفة. فهو من ناحية (أ)
يمنع علي الغير أن يستخدم الطريقة المحمية
بذاتها (إلا من خلال ترخيص يمنحه صاحب
الملكية). وهو من ناحية
أخرى (ب) يمد الحقوق الاستئثارية لتطول
السلع المنتجة سواء كانت جديدة أو معروفة
من قبل ومتداولة بالفعل في الأسواق متى
كان ثابتا أن هذه السلع يحصل عليها
بالاستخدام المباشر لطريقة الإنتاج
المحمية، فيمنع الغير بالتالي من
استخدامها، والعرض للبيع أو البيع،
واستيراد تلك السلع إلا بترخيص من صاحب
الملكية أو من يرخص له بذلك . وسائل
التعامل مع ضغوط الحقوق الاستئثارية (طريقة
الإنتاج): - هناك،
وبالضرورة، حاجة للتنبه إلي مجموع
الأحكام التي تؤثر في حماية طريقة الإنتاج
(لكل أنواع السلع، وخاصة منها السلع
الكيميائية والصيدلية، وغيرها) وما يترتب
عليها من قيود مركبة 0وأول ما نستطيع
استخلاصه كفائدة عملية المردود، من خلال
القراءة الاستخراجية للنص (المادة 28-1-ب) هو: أ-
ان الاستفادة من المضامين العلمية، التي
يوردها الوصف التفصيلي في وثيقة
الاختراع، حق لا يجوز التنازع عليه. فالعلم ملك للكافة، بينما تطبيقات العلم
(أو التكنولوجيا) ملك لمن يبتدعها. ب-
ان استخدام هذه المضامين في تطبيقات أخرى
أمر لا غضاضة فيه، خاصة إذا كان المنتج
الـذي يحصل عليه مختلف عن ذلك الـذي يؤدى
إليه الاستخدام المباشر للطريقة المحمية،
ويمكن بذلك أن يتاح البحث والتطوير; الذي
يستفيد من المعلومات المفصح عنها في براءة
اختراع الطريقة، في السعي لبناء جزيئات
كيميائية جديدة أو سلع أو خدمات مبتكرة،
في مجالات الصحة وغيرها، ودون أن يعتبر
ذلك تعديا علي حقوق صاحب الملكية الصناعية0
والكسب في هذا الإطار يترتب علي الاستخدام
غير المباشر للطريقة أو عناصرها العلمية
ذات القيمة العملية، وهو أمر لا يتناقض مع
منطوق المادة 28-1-ب . مزيد
من الضغوط: - ومما
يجعل القيود التي تفرضها الحقوق
الاستئثارية، بمستوياتها الجديدة، أشد
وطأة وتنطوي علي محاذير أكثر خطورة، انها
تتعقد في حالة براءات طريقة الإنتاج بسبب
حكم آخر، يرد في موقع آخر في الاتفاقية (المادة
رقم 34)، الـذي يلقى عبء الإثبات (أي إثبات
عدم التعدي) علي عاتق المدعى عليه في حالات
الادعاء بوقوع التعدي . والحقيقة هي أن
اقتران المقيدات التي توردها المادة (28-1-ب)
بالأعباء التي تفرضها المادة (34) يقدم لنا
نموذجا صارخا للضغوط التي تخلقها
الاتفاقية لصالح أصحاب الملكية الصناعية .
|