|
فرص العمل المتاحة من خلال الاستثناءات المباحـة (المادة رقم 30) ضرورة
التوازن مع الحقوق الاستئثارية: - أصبح
واجبا ومفيدا التعريف بأن حقوق المخترعين
ليست حقوقا مطلقة أو بغير حدود، وإنما يحق
في شأنها بعض الاستثناءات المعترف بها
والمتعارف عليها. والفائدة هنا هي
خلق بعض التوازن مع مجموعة الحقوق
الاستئثارية بالنسبة للمنتج الجديد
والطريقة الجديدة للإنتاج (وهي الحقوق
المنصوص عليها في المادة 28 من الاتفاقية)
ببيان ما يحق للأطراف الأخرى من الأفراد
والهيئات في شأن موضوع الاختراع. وقد كانت
هذه الاستثناءات(أو المسموحات) ونوعياتها
ونطاق تأثيرها واحدة من أدق الموضوعات
التي تناولتها مفاوضات جولة أوروجوأي في
مجال الملكية الفكرية، والحقوق والواجبات
المرتبطة بها. وينعكس ذلك في التعبير الذي صيغت به
المادة (30) . الاشتراطات
الواجب توافرها في الاستثناءات: - يهمنا
في الموقع الحالي من الدراسة التأكيد علي
أن أطرافا عدة في المجتمع يحق لها استخدام
براءات الاختراع بهدف الاستفادة منها علي
مستوى الاستغلال الإنتاجى، وأن أطرافا
أخرى قد تتعامل مع مادة الاختراع كلها أو
بعضها دون أن تكون هناك أية مؤاخذة
قانونية لأي منها. وتلك الأخيرة هي الاستثناءات التي تتيح
بعض المزأيا، وتتاح من خلالها بعض فرص
الحركة، التي يحق للمجتمع بكل المشروعية
أن يستفيد بها (بعد أن يتعرف عليها) وذلك في
مقابل المزأيا التي يوفرها المجتمع لصاحب
الملكية الصناعية. وتتخصص المادة (30) في
التعرض لهذا الموضوع . الاسـتثناءات
أو الممارسات المسموح بها: - أما
الاستثناءات أو "المسموحات" التي
ترشحها الدراسة الحالية، اجتهادا، لتكون
محل التطبيق، فقد روعى فيها جميعا أنها
تستوفي الاشتراطات التي نصت عليها المادة
(30) ووصفتها بتعبيرات "المحدودة" و
"المعقولية" و"المشروعية" إلي
جانب مراعاتها للحقوق والواجبات التي نص
عليها في أحكام الأهداف (المادة 7)
والمبادئ (المادة 8) الأساسية للاتفاقية
وتتضمن هذه الاستثناءات ما يلي: 1-
استعمال الاختراع ذاته، وكذلك المعلومات
المفصح عنها في براءة الاختراع، بمعرفة
العلماء لأغراض التجريب في معامل البحوث،
وهذا استعمال يبتغي التعلم في المقام
الأول. 2-
تعريض الاختراع لدراسات الهندسة العكسية
التي تستهدف التعلم والاستفادة من
المعارف العلمية والتكنولوجية الكامنة في
موضوع الاختراع. ويتمثل ذلك في صنع المنتج
المحمي (وليس إنتاجه) أو تنفيذ طريقة
الإنتاج المحمية، بهدف السيطرة علي
المضامين المعرفية في الاختراع ثم العمل
بعد ذلك للتوصل إلي منتج مختلف (أو أفضل) أو
طريقة إنتاج مختلفة (أو أفضل)، مما قد ينال
الحماية ببراءة اختراع مستقلة . 3-
الاستيراد الموازى للسلعة المحمية من
الأسواق العالمية، بعد استنفاد حقوق
الملكية الصناعية بتداولها في أي مكان . 4-
التصرفات التي تقع علي النطاق الخاص - أي
علي غير النطاق التجاري ولأهداف غير
تجارية . 5-
استخدام الاختراع بمعرفة طرف ثالث يكون قد
بدأ أنشطة جادة في موضوع الاختراع قبل
تاريخ تقديم طلب الحماية بمعرفة المخترع . 6-
استعمال الاختراع في المؤسسات التعليمية
لأغراض التعليم والتدريب . 7-
تحضير التذاكر الطبية، التي تنطوي علي
استخدام لموضوع الاختراع، في حالات
انفرادية. 8-
استخدام الاختراع في وسائل النقل العابرة. 9-
استغلال الاختراع تحت ظروف الترخيص
الإجباري . 10-
استعمال موضوع الاختراع في عمليات الفحص
والاختبار اللازمة لإصدار الترخيص
بالتسويق (المنتجات الغذائية والصيدلية) . 11-
استعمال الاختراع لأغراض التجارب
والإنتاج المحدود لتجهيز العينات اللازمة
لاستصدار الترخيص بالتسويق (المنتجات
الصيدلية)، وهو ما يعرف باستثناء "بولار"
. ومع
كل الرعأية لمصالح صاحب الملكية
الصناعية، لا بد من النظر بكل الاعتبار
للمصالح المشروعة للأطراف الثالثة، التي
قد يفيدها الاستخدام المشروع - في ظل
الاستثناءات - لموضوع الاختراع وأثناء
فترة حمأيته وبدون تصريح ولا تفويض من
صاحب الملكية الصناعية.. وهذه خاصية ممتدة
في كل الاستخدامات المستثناة بمقتضى نص
المادة (30).
فالأطراف الثالثة هذه لها أيضا مصالحها
وحقوقها المشروعة التي لا يجوز التعدي
عليها أو الانتقاص منها. ويجب أن نتـذكر أن
كل الاستثناءات المشار إليها (وتقصدها
المادة 30) يجرى تطبيقها بدون إخطار لصاحب
الملكية ولا استئذان ولا تصريح، وبدون
سداد أي مقابل أو تعويض له: لأنها حقوق
مؤكدة للمجتمع وما فيه من أطراف ثالثة.
|