|
الاختراعات التي لا تجوز حمايتها (المادة رقم 27-2، 27-3) هناك
مجالات تفرض حمايتها وهناك ما تجوز حمايته
اختياريا تدعو
الاتفاقية (دون إلزام) لعدم إسباغ الحماية
ببراءة الاختراع علي ما يضر النظام العام
والأخلاق، وما يضر حياة وصحة الإنسان
والحيوان والنبات، وما يلحق أضراراً
شديدة بالبيئة. وإضافة إلي ما يتوجب علي
الدولة من التدقيق في اشتراطات السلامة
والمأمونية والفاعلية في المنتجات
الدوائية والغذائية، وما قد يرتبط بذلك من
أحكام تؤثر في براءة الاختراع، فإنه يمكن
أن يستخلص من النص في المادة 27-2 - والوعي
البيئي يتعاظم في بلادنا علي مر الزمن - أن
من أحكام الاتفاقية الأخرى ما يصح
استدعاؤه وربما تطبيقه عند الضرورة في
مناسبات الإضرار بالبيئة وخاصة إذا كان
أضرارا شديدا. ومن ذلك ما يلي : أ-
إذا وقع الضرر الشديد أثناء تطبيق (أو
تشغيل) التكنولوجيا التي تحميها براءة
اختراع، فإنه أمر معقول أن تمنع تلك
التكنولوجيا من الاستمرار، وربما يصح أن
يصدر في حقها ترخيص إجباري لطرف ثالث
ليديرها بمعرفته علي النحو الذي يمنع
الضرر ويصلح آثاره، وبما يعوض ذلك الطرف
عما أنفقه في تعديل التكنولوجيا لتصبح
متوافقة مع البيئة وغير ضارة بصحة المجتمع
(المادة رقم 8 -1) . ب-
يعتبر الإضرار بالبيئة خطرا يهدد صحة
المواطنين، الأمر الذي يستدعى اتخاذ
الإجراءات الحمائية الواجبة من جانب
الدولة (وقد يكون من ذلك الترخيص
الإجباري، المادة 31) . ج-
يحسب الإضرار بالبيئة نتيجة تطبيق
التكنولوجيا أيضا في باب إساءة استخدام
الحقوق من جانب صاحب الملكية الصناعية (الاختراع،
المادة 8-2)، وهو أمر يسمح بل يوجب تدخل
الدولة لمنعه، أو محاصرة أضراره . د-
إذا كان التلوث البيئي الذي يسببه تطبيق
التكنولوجيا ناتجا عن السعي لخفض نفقات
الإنتاج فإن ذلك التطبيق يمكن أن يعتبر
بالتبعية عملا مضادا للتنافس الذي يبيح
للدولة اتخاذ الإجراءات اللازمة لكبحه (المادة
40-1 و 40 - 2). وتجيز
الاتفاقية أن تستبعد من الحماية الطرق
التشخيصية والعلاجية والجراحية التي
تستخدم في معالجة الإنسان والحيوان،
الأمر الذي يعنى إباحة الحماية ببراءة
الاختراع للأجهزة والمعدات والمواد
والمستحضرات المستخدمة في تلك الطرق،
والمتفق عليه أن هذه الإباحة تمتد كذلك
إلي المجموعات التشخيصية، التي تعتبر في
أغلب الأحوال من المنتجات الصيدلية،
وكثيرا ما تستخدم في ابتكارها وإنتاجها
أحدث المنجزات البيوتكنولوجية. وتوضح
الاتفاقية في نص (المادة 27-3ب)، من المعلوم
أنه كان موضوعا لمواقف متباعدة أثناء
مفاوضات جولة أورجوأي ، أن هناك من أشكال
الحياة ومن العمليات الحيوية ما يجوز وما
لا يجوز أن يحمى ببراءة الاختراع، والأمر
في ذلك متروك للدول الأعضاء: أ-
فلا تحمى النباتات والحيوانات بصفتها
الطبيعية ولا العمليات التي هي في جوهرها
بيولوجية وتستخدم في إنتاج النباتات
والحيوانات (عمليات الوراثة المندلية
والتهجين والتلقيح الصناعي علي سبيل
المثال) ويترتب علي هذا النص بالتالي أن
يكون قرار الدولة (إلا إذا شاءت غير ذلك
لمصلحة تراها) هو بمنع حماية النباتات ذات
القيمة الاقتصادية (في الصناعة وفي الدواء)
وكذلك مشتقاتها ومستحضراتها، سواء منها
ما هو متوطن في أراضى الدولة أو منتج
بوسائل التربية والإنتاج التقليدي . ب-
ولكن تحمى الكائنات الدقيقة كما تحمى
العمليات غير البيولوجية وتلك التي
تستخدم فيها الكائنات الدقيقة لإنتاج
النباتات والحيوانات، وهذه إشـارة إلي
جواز حماية المنتجات وطرق الإنتاج التي
تستخدم فيها تقنيات الهندسة الوراثية
ونقل الجينات وعمليات التخمر التي تستخدم
في التشييد الكيميائي لبعض المركبات
العضوية ذات القيمة الاقتصادية (ومن بينها
بعض الكيماويات الدوائية) . ومن
الجدير بالذكر، في هذا المقام، أن عديدا
من الدول تطلب الوصول إلي تعريف يتفق عليه
للكائنات الدقيقة حتى تتحدد من خلاله
الحقوق والواجبات في هذا المجال الذي
يرتقب له دور كبير في منجزات العلم
والتكنولوجيا وفي الصناعة والتجارة في
المستقبل غير البعيد. ومع
بقاء المجالات المشار إليها في إطار
الجواز أو عدم الجواز، حسب ما تقرره
الحكومات، فإن الاتفاقية صريحة في النص
علي التزام الدول بأن توفر الحماية
للأصناف النباتية، من خلال حقوق المربي،
بوسيلة تشريعية من اختيارها (وقد يكون ذلك
من خلال قانون براءات الاختراع أو أداة
قانونيـة منفصلة وخاصة لهذا الغرض).
|