|
الإفصاح عن مكنون الاختراع الحقوق والواجبات (المادة رقم 29) الإفصاح
ضرورة يفرضها القانون: - كان
الإفصاح عن مكنون الاختراع (أس معلوماته
الأساسية وطريقة تنفيذه) من الناحية
العملية واحدا من أهم أركان الفكر
والممارسة في مجال الملكية الصناعية، منذ
صدور اتفاقية باريس لحماية الملكية
الصناعية عام 1883. ويعتبر الالتزام بالإفصاح مع واجب صاحب
الملكية بتشغيل (أي التنفيذ الميدانى)
للاختراع من أهم ما ينفع الساعين للارتقاء
التكنولوجي في كل بلاد الأرض. والإفصاح التزام صريح تفرض اتفاقية "تربس"
علي السلطة الحكومية المختصة أن تفرضه
بدورها علي صاحب الملكية الصناعية كعنصر
إجرائي لا غناء عنه عند تقدمه بطلب لحماية
اختراعه. شروط
الإفصاح: - الالتزام
هنا يوجب الإفصاح (أو الكشف - Disclosure) عن
الاختراع بطريقة كافية الوضوح وكاملة
المحتوى، وعلي النحو الذي يمكن شخصا
متمرسا في موضوع الفن الصناعي من تنفيذ
الاختراع عمليا. وقد عرفت الدول الصناعية
موضوع الإفصاح والتزمت به واستفادت كل
الاستفادة منه، وكان حقـا للدول النامية
أن تعرفه بكل أبعاده وأن تستفيد أيضا منه. فهو حق يقترن بواجب والاثنان متلازمان . القيمة
العملية للإفصاح والاعتبارات الأخلاقية:- الواقع
أن هناك فرصا هامة يجب التعريف بها
وتوفيرها لعلمائنا في مؤسسة البحث
والتطوير الوطنية، للإفادة المباشرة
والعامدة من شرط الإفصاح. فالإفصاح عامل
يخدم جهود الارتقاء العلمي - التكنولوجي
خاصة والتقدم الاقتصادي وخصائص التنافسية
عامة، ويتوازن في نفس الوقت مع مكسب
الحماية القانونية الذي يناله صاحب
الاختراع. ولا
بد في نفس الوقت من التنبه إلي أن القيمة
العملية في براءات الاختراع تقترن بوجهها
الأخلاقى، ولا يصح أبدا النظر إلي أحدهما
في غيبة من التوازن مع الآخر. ومفاد ذلك أن
الأصل في منح براءة الاختراع هو إسباغ
الحماية علي موضوع الملكية الفكرية (الصناعية)
بحيث يتمكن صاحبها من أن يحصد منفردا
عوائد اختراعه، وبحيث يمتنع علي أي طرف
آخر أن يستخدم لأغراض تجارية المعلومات
المتضمنة في الاختراع إلا إذا صرح صاحبها
بذلك. وفي مقابل تمتعه بهذه المزايا ، يقوم
المخترع وبقدر مساو من الالتزام بالإفصاح
عن مكنون المعلومات المتضمنة في
الاختراع، حتى يستفيد المجتمع بها من خلال
أنشطة البحث والتطوير. وبهذا
التلازم والتوازن بين الحقوق والواجبات،
والإلزام والالتزام، في شأن المعلومات
المفصح عنها، تتحقق العدالة في التعامل
بين المجتمع وصاحب الملكية الفكرية.فمن جانب يحق لمالك الاختراع
أن ينال الحماية التي يطلبها، ولكن يجب
عليه في نفس الوقت أن يفصح عن تفاصيل
اختراعه. ومن جانب آخر يجب علي المجتمع أن
يوفر الحماية لمالك الاختراع، ولكن يحق له
في نفس الوقت أن يطلع علي تفاصيل معلومات
الاختراع المفصح عنها. وأما
المسوغ الأخلاقي للحماية التي ينالها
موضوع الاختراع، وتصان من خلالها حقوق
المخترع، فهو تمكين المخترع من أن يجنى
ثمرة جهوده في الابتكار والإبداع، الأمر
الذي يشجع غيره من المخترعين علي تواصل
العطاء والاستزادة منه.وأما المسوغ الأخلاقي للإفصاح عن معلومات
الاختراع الذي يلتزم به المخترع، فهو
تمكين المجتمع عن طريق مؤسسة البحث
والتطوير من استيعاب تلك المعلومات، حتى
يقتدر علي الإضافة إليها وإثراء مجموع
الخبرة الإنسانية في نفس الموضوع.وبذلك يستفيد صاحب الاختراع
ويستفيد المجتمع، ويكون لكل منهما فضل علي
الآخر.وبذلك
أيضا تصبح براءة الاختراع أداة لنشر
المنافع لجميع الأطراف، ولا تصبح أداة
لخنق اجتهادات الإضافة في المجتمع. فقد تكون هذه الإضافة محدودة القدر أول
الأمر، ولكن يمكنها أن تتطور وترتقى فتصل
إلي مراتب الإبداع وتستحق بذاتها أن تكون
موضوعا لاختراع جديد ينال الحماية مستقلا
عن غيره. وبهذا - كما حدث
علي مر العصور كلها وفي أرجاء العالم كله -
يعلو بناء الحضارة المادية للإنسان بفضل
الإضافات تلو الإضافات وتراكم المعارف
والخبرات، وبفضل التنافس بين كل
المجتهدين. وتفيد
الفرص التي يتيحها الإفصاح في كل ميادين
التكنولوجيا، ولكنها واضحة علي وجه
الخصوص في مجال المنتجات الكيميائية ومن
بينها الكيماويات الدوائية، حيث يطلع
العلماء الباحثون من خلالها علي أحدث
المنجزات من جزيئات الدواء الحديث،
والكيماويات التشييدية المتطورة لبناء
تلك الجزيئات. والفائدة تكاد تتركز فيما يلتزم به صاحب
الملكية الصناعية من الإفصاح (الذي يرجى
أن يكون صادقا) عن تفاصيل الاختراع بوضوح
واكتمال، وعلي النحو الذي يمكن شخصا
متخصصا من تنفيذه، وأن يكشف للسلطة
المختصة (جهاز براءات الاختراع) عن أفضل
طريقة للتنفيذ، كما هي معروفة له وقت
تقديم طلب الحصول علي الحماية أو في تاريخ
الأسبقية الذي يطلبه. لذلك فإنه يمكن
اعتبار الإفصاح دعوة مفتوحة لعلماء البحث
والتطوير للتنافس مع صاحب الملكية
الصناعية (في موضوع إبداعه، الذي قد يكون
سلعة بعينها أو دواء محددا) أكثر منه وسيلة
لمنع التنافس.
|