|
تشريح العين: ابن الهيثم وتقاليد جالينوس خ. أ. روسل
ملخص
البحث فمن المعروف جيدا أن أعماله الرائدة في ربط فيزياء الضوء بتشريح العين خلقت علم فسيولوجيا البصريات. غير أن أهمية تشريحه للعين لم تعرض بوضوح بسبب التفسيرات التالية:- أ- إنها تقليدية " داخل نطاق تيار نظريات جالينوس التي سادت العصور الوسطى ". ب- إنها تحددت من خلال علم البصريات وليس لاعتبارات تشريحية، وبعبارة أخرى اعتبروا أنه طبق التشريح التقليدي ليلائم متطلبات نظرية عن الرؤية. ولابن الهيثم فصلان مستقلان في " كتاب المناظير" (مكتبه فاتح م. س 32120). - هما الفصل الخامس " هيئة البصر " والفصل السابع " منافع آلات البصر "- يتناولان بالتحديد ما يمكن أن نسميه التشريح " الوصفي " و"الوظيفي " للعين. وعلى أساس من التحليل الوثيق للنصوص ومقارنتها بالتفصيل مع جالينوس (في كتاب نظريات أبقراط وبلاتو: باللاتينية) بالإضافة إلى ما يمثل التقاليد الجالينوسية بالعربية مثل كتاب حنين بن اسحق (عشر مقالات في العين) وكتاب علي بن عيسى (مذكرة الكحال في القرن العاشر). سوف يتضح أن وصف ابن الهيثم ليس دقيقا فحسب- في إطار التشريح العام المكبر المبني على تشريح الحيوانات- بل أنه أيضأ. وخلافا للنظريات الثابتة- يختلف كثيرا عن الأوصاف التقليدية المرتبطة بالأخلاط والبحث عن غاية الطبيعة. وتشريح ابن الهيثم في الحقيقة يمثل أول جهد يحدد بصورة كمية تحدب الوجهين والموقع الأمامي للعدسة وكذلك المحور البصري في مصطلحات تشريحية محددة، أي بالإشارة إلى العلاقات النسبية لتركيب العين. فالذي يبرز هو العين معبرا عنها كأجزاء لكرتين إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة تتقاطعان خارج القاعدة. بالإضافة إلى ذلك، فهو يبحث الأهمية الوظيفية لأجزاء العين (بثبات العلاقة بينها وموقعها والبعد بينها وشفافيتها وعتامتها). كجهاز بصري يسمح بمرور الضوء واللون لتكوين الصورة على أساس مبدأ النقاط المتقابلة. وعلى ذلك فإن مدخل ابن الهيثم يشكل ابتعاداحاسما عن التقاليد القديمة ويشكل الأساس لفهم أكثر صحة لكل من التشريحي الوصفي والوظيفي للعين. |