"تعليم الطب في العصور الاسلامية"

الدكتور كمال السامرائي
العراق

لا تعتبر دراسة تاريخ الطب الإسلامي كاملة مالم تشفع بدراسة وافية في تاريخ التعليم بهذه الصناعة، والمصادر التراثية بهذا الموضوع قليلة جدا، كما لم يحاول أحد من الكتاب المعاصرين البحث فيه بالرغم من أهميته العلمية والتراثية. وهناك إشارات إلى بعض أطراف هذا الموضوع نقف عليها أحيانا في تراجم بعض الأطباء المسلمين، وفي بعض مؤلفاتهم العلمية، ولكنها لا تفي بالغرض المطلوب. كما أن للأطباء المسلمين كتبا نستنتج من أسمائها أنها وضعت في بحث التعليم الطبي، إلا أن تلك الكتب لا تزال مع الأسف تعد من المفقودات، وكل ما وصلنا منها قطع من كتاب (النافع في تعليم صناعة الطب) لابن رضوان المصري (ت 453 هـ) عثر عليها في دار الكتب والوثائق القومية وفيها إشارة إلى تعليم الطب في مدرس   قوص وقنيدس، وفي المدارس البيتية بأثينة، وفي طريقة التعليم وأجوره وأمد دراسته في مصر بتلك الأيام (1). كما فيه آراء خاصة بمؤلف الكتاب في أصول تعليم الطب.

وإذ أن الطب العربي وثيق العلاقة بطب الشعوب التي سبقت ظهور الإسلام، وبصورة خاصة اليونانيين منها، فان دراسة تعليم الطب عند تلك الشعوب هي في الحقيقة امتداد إلي الخلف لتعليم الطب عند المسلمين، ولا بد أن تماثلت بعض طرق التعليم في كليهما بمحض الصدفة أو بالاقتباس. وتقليد الخلف لما كان عند السلف، والأخذ عن معارفهم وصنائعهم، وارد بكثرة في تاريخ الإنسان المتحضر، ولا يعتبر ذلك مثلبة أو نقيصة لمن فعل ذلك منهم. وليس من المعقول أن لا تكون لتلك المعارف جذور وأوليات ابتكرتها أقوام سبقتهم زمنيا في المعرفة. ففي أصول الحضارة الأوروبية بهذا القرن كثير من المعارف التي هي من أفكار العلماء المسلمين.

وفي العلوم الاسلامية كثير من المعارف اليونانية، وفي علوم هؤلاء كثير من المعارف اليونانية. وفي الحضارة البابلية يطغى الطابع السومري على كل ما ابتكره الاكديون والبابليون والآشوريون في العلوم (2).

وعلى مفهوم ما تقدم نرى ا لكثير مما مارسه اليونانيون في التعليم الطبي نظيرا في تعليم الطب عند المسلمين، ولذلك أخذنا عن تراثياتهم كأحد مصادر هذا البحث، ولو لم نشر إلى مفردات ما أخذناه منها، والمطلعون على تاريخ الطب اليوناني يستطيعون بسهولة أن يميزوا بين التقليد والمبتكر في أسلوب التعليم عند المسلمين.

التعليم عند المسلمين:-
في التراث الإسلامي مؤلفا ت قيمة في موضوع التعليم بشكل عام. (3) وبالرغم من أن تلك المؤلفات قد حصرت اهتمامها بموضوع قراءة القرآن الكريم وتفسيره والأحاديث النبوية الشريفة، وفق المذاهب، وفي آداب المعلم وطالب العلم دون أن تتطرق إلى أسلوب نقل المعرفة من المعلم إلى تلميذه، إلا أننا نفهم من مضامينها أن عملية التعليم في مراحله الأولي كانت تتم بالتلقين والامالي والاستظهار، ولا المراحل العالية بقراءة المتون وشرحها والمساءلة في محتوياتها. 

ونتصور باحتمال كبير أن كل ما تضمنته تلك المؤلفات التي ذكرناها في تعليم علوم الدين تنطبق إلى حد كبير على ما كان معمولا به في تعليم علوم اللغة والفلسفة وما هو من صنوف المعارف النظرية والعقائدية، والمعلم من هذه العلوم يدعى لقدمه في مزاولة اختصاصه (شيخ(   وهو بحكم هذه المرتبة مفخرة المتعلم الذي تتلمذ عليه. والبارز في هذه المرتبة هو أيضا موضع تقدير وطلب من الأمراء والخلفاء لتأديب أولادهم على الحكمة وفلسفة الحياة وآداب اللغة، ويسمى (مؤدبا)

أما تعليم العلوم التطبيقية كالفلك، والميكانيكا، والصيدلة، والموسيقى، والطب، فأمرها شيء آخر لا يستطيع أن يدركه التلميذ بالقراءة دون تطبيق بدروس عملية. وفي كتاب رسائل أخوان الصفا (فصل في التعلم والتعليم) قال فيه المؤلف:

(إن العلم ليس بشيء سوى صورة العلوم بنفس العالم، وان الصنعة ليس شيئا سوى إخراج تلك الصورة ووضعها في الهيولى- أي المادة) (1"وبهذه العبارة العميقة المعاني عرف الكاتب إخراج الصنعة من قواعدها النظرية إلى المجال التطبيقي "ومن المؤسف أن الكاتب لم يستطرد على خط هذا التعريف إلى تفصيل عمليتي التعلم والتعليم اللتين جعلهما عنوان بحثه. فالتعلم كما نفهم معناه التطبيقي في هذا اليوم عملية يشارك فيها كل من المعلم والمتعلم لنقل المعرفة من الطرف الأول العالم إلى الطرف الثاني الذي هو طالب العلم. وفي هذه الطريقة يكون دور المعلم إثارة مدارك التلميذ الكامنة لاستنتاج الحقائق العلمية التي يبحثان عنها، وهو أسلوب جامعي غير التعليم للمدارس ما قبل المرحلة الجامعية" أما في أسلوب التعليم فيكون المعلم اكثر فعالية من التلميذ في عملية نقل المعرفة التي تتم بالإملاء وقراءة الكتب. وهو أسلوب للمدارس ما قبل التعليم الجامعي. والفرق بين تعبيري التعلم والتعليم بالإنكليزية  Teaching أو Learningالفرق التقني بين هذين الأسلوبين فى تعليم الطب والعلوم التطبيقية الأخرى.

وإذ أننا نحسب أن مفهوم التعلم من مبتكرات هذا العصر، تأخذنا الدهشة حين نقرأ في رسائل أخوان الصفا التي كتبت قبل ألف سنة، أن (التعلم والتعليم ليسا شيئا سوى إخراج ما في القوة إلى الفعل. فإذا نسب  إلى المتعلم سمى تعليما، وان نسب إلى المعلم سمي تعلّما) وهذا هو عين ما نعرفه اليوم في الفرق بين التعليم والتعلم الذي شرحناه قبلا. وإذ أن الطب على تطبيقي فلا مناص إلا أنه يدرس بطريقة التعلم، وان تدرس نظرياته وحالاته المرضية تكون بمثل الأسئلة الموضوعية الهادفة التي يحاج بها المنطقيون بكيف، ولماذا، وهل، ومتى، وما إلى ذلك مما يجر الفكر إلى موطن الحقيقة المنشودة (6). وهذا هو الأسلوب التعلمي في مراحل التعليم العالي.

 نشوء المدارس الطبية وأسلوب التعليم فيها:

كان الطب عند العرب قبل الإسلام حصرا على بعض العوائل يتوارثون صناعته جيلا بعد جيل، ويتعلمونه بالتقليد والقياس (7). فلا كتاب، ولا كتابة، ولا مدرسة لهذه الصنعة بسبب الأمية المطنبة يومذاك. فكان تعلم الطب قبل انفتاح الفكر العربي على العلوم التطبيقية بطريقة عفوية كما يحدث عادة في تعلم الحرف اليدوية البسيطة حين تنهض الحاجة إلى هذه الحرف ويعز العاملون فيها. فكان أول معلم وأول تلميذ في الطب هو الأب الطبيب وابنه الذي يوجهه أبوه ليرث حرفته. ويقول ابن خلدون أن هذه الطريقة في تعليم الطب كانت سرا مغلقا على بعض العوائل (8). وتعليم الصناعات بهذا التحفظ مألوف منذ عرف الإنسان أول حرفة في حياته الأولى، وعمل به العرب كما عمل به كل الأقوام التي سبقتهم في التاريخ (9) ثم تطور الفكر العربي بعد اتصال المسلمين بالفرس والاروام الذين كانوا يومئذ يتمتعون بمعلومات وفيرة في العلوم الطبيعية، وممارسة واسعة في الطب العلمي، وصاروا سادة هذه الصنعة ويعلمونه لكل من يطلب تعلمها.

وكانت مدرستا الإسكندرية وجنديسابور حين دخل المسلمون إلى هاتين الحاضرتين، تعملان في تعليم الطب على الأسلوب اليوناني من حيث قراءة النصوص وتفسيرها والتعليق عليها بالمساءلة 101). فصارت هاتان المدرستان نقطة البداية في تحرك الطب العلمي في اتجاه الأقطار الاسلامية. وربما كان كل من آبي الحكم الدمشقي، وتياذوق في الكوفة من أوائل معلمي الصنعة الذين عرفوا في العصور الاسلامية. وكانت مدارسهم، دون شك، بدائية وليس فيها من التلاميذ اكثر من ابن المعلم وتلميذ أو تلميذين من غير الأسرة. والأرجح أن التعليم فيها كان يقام في بيت المعلم، والتطبيق في بيت المريض. ولما كثر طلاب المدارس البيتية اضطر المعلمون أن يقيموا دروسهم في أماكن أوسع، فانتقلوا إلي أحد أركان المساجد حيث تقام بنفس  الوقت دروس علوم الدين في أركان أخري منها. ونعرف يقينا أن تدريس هذه العلوم كان يتم حيث يستطيع المعلم أن يريح ظهره على أحد اساطين المسجد أو حيطانه، ويتحلق حوله التلاميذ وهو يقرأ في كتاب يرفعه مفتوحا على راحة يده، أو يبسطه على لوح أمامه، ويفكر ما يقرأ كلمة كلمة، أو جملة جملة، ثم يناقش مضامينها معارضا أو موافقا عليها. والتلاميذ من حوله ينصتون أو يدينون بعض ما يقوله، أو يسألون ما صعب عليهم فهمه. وكان المتقدم من هؤلاء التلاميذ ينوب عن المعلم إذا ما غاب لسبب من الأسباب، وبتفويض منه (يعيد) على أترابه في الحلقة بعض ما سمعوه من معلمهم (11) و (المعيد) هو في الغالب انبه التلاميذ أو أقدمهم في الحلقة. وأكثر الاحتمال أن معلم الطب في بداية تعليم هذه الصنعة بالمساجد كان يتبع نفس الطريقة التي يمارسها مدرس العلوم الدينية. ودور العبادة كانت منذ اقدم الأزمان مدارسا للتعليم، وصارت في العصور الاسلامية أشبه بالجامعات، فيها حركة دائبة لتعليم أعلى صنوف العلوم الأدبية والعقائدية. وعلى أساس أن الطب علم تطبيقي لا يسهل إدراكه إلا بمشاهدة المرضى ودراسة شكاواهم وتجربة الأدوية عليهم، لذلك لا يعترف بوجود مدرسة طبية بالشكل العلمي والعملي في الأقطار الاسلامية قبل استحداث المستشفيات فيها. وكانت مدرسة الإسكندرية حتى الحكم الأموي لا تزال تعمل بتدريس الفلسفة والطب، وكان من أطبائها يومئذ عبد الملك بن ابجر الكناني، كما كان يمارس التعليم فيها أيضا (12). وابن ابجر عربي من نصارى الكوفة اسلم على يد صديقه ومريضه الأمير عمر بن عبد العزيز حيث كان بصحبة أبيه الوالي على مصر (13). فلما استخلف عمر على المسلمين استدعى ابن ابجر إلى إنطاكية ليمارس الطب فيها ويعلمه للناشئة (14). وعلى هذا يجوز اعتبار مدرسة إنطاكية، التي أسسها ابن ابجر، أول معهد لتعليم الطب في العصور الاسلامية (1). ولا مناص أن ابن ابجر قد مارس التعليم بهذه المدرسة على نفس الأسلوب الذي تعلم به الطب أو علمه لتلاميذه في مدرسة الإسكندرية. وكان ذلك الأسلوب على ما يفهم من عناوين كتب يحيي النحوي، بقراءة نصوص مجاميع جالينوس الستة عشم وتفسيرها والتعليق عليها بما لدى المعلم من آراء شخصية وتجربة في الصنعة.

ومن الخطأ أن نفترض أن مدرسة ابن ابجر كانت متكاملة من حيث الملاك التدريسي، وقاعات المحاضرات وتوفير مستلزمات الدروس التطبيقية. فهي لا بد كانت غاية في البساطة، وبدائية من وجوه كثيرة، وينقصها الكثير من مقومات التعليم التطبيقي. إلا أنها بأي حال كنت بالمفهوم اللغوي والحضاري وبمقاييس ذلك الزمان واعتباراته تسمى مدرسة، حتى لو كان فيها معلم واحد وتلميذ واحد. والواقع أن كثيرا من المدارس الطبية في العصور الاسلامية لم يكن فيها إلا معلم واحد، وعدد قليل من لتلاميذ لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة.

وظهرها أيام هارون الرشيد مركز ثقالا من نوع مبتكر لعب دورا ضخما في نشر العلوم الطبية وتوفير الكتب لطلابها، ذلك هو (بيت الحكمة) في بغداد (16 ثم بيت الحكمة في الرقادة بتونس. ولا ريب إطلاقا أن كان في هذين المعهدين لا يشبه التنظيم الجامعي ص ن حيث تعدد العلوم التي تدرس فيها، والندوات العلمية لمناقشة الأفكار والنظريات التي يبتدعها الباحثون، كما كان في بيت الحكمة ببغداد مدرسة لتعليم الطب باستاذية ابن ماسويه ثم حنين بن إسحاق. وكان فيها أيضا مدرسة لتعليم أصول الترجمة من اللغتين اليونانية والسريانية إلى العربية وبالمثل كان في بيت الحكمة بالرقادة مدرسة طبية باستاذية ابن ماسوية ثم حنين بن عمران البغدادي ثم من بعده تلميذه إسحاق بن سليمان الإسرائيلي، وابن الجزار وغيرهم (17)
ويعتبر تأسيس بغداد تاريخا لبدء انحدار مدرسة جنديسابور إلى المغيب، فتشرد أطباؤها إلى قاعدة الخلافة العباسية وحواضرها الأخرى. ولما كثر الأطباء من ذوي المستويات العالية، واصحاب الكفاءات والتجربة في تعليم الطب، كثرت أيضا مراكز التعليم في البيمارستانات التي كان أوسعها واشهرها البيمارستان العضدي، الذي عمل فيه ما يزيد على عشرين طبيبا أكثرهم من ذوات الخبرة في التطبيب والتعليم. ولم يكن كل تلك المراكز التعليمية تحمل اسما خاصا بها، بل يعرف أكثرها باسم البيمارستان الذي تعمل فيه تلك المدرسة، أو باسم الشيخ الذي يعلم فيها. فكان منها مدرسة ابن ماسويه، ومدرسة حننت بن إسحاق في بيت الحكمة، ومدرسة احمد بن أبى الأشعث في الموصل، ومدرسة سعيد بن هبة الله، ومدرسة أبى  (فرج بن الطيب في البيمارستان العضدي ببغداد، ومدرسة مجد الدين سنجر في جامعة المستنصرية (18)، والمدرسة الدخوارية في دمشق للشيخ مهذب الدين الدخوار، والمدرسة اللبودية بدمشق، والمدرسة الدنيسرية في دمشق أيضا وغيرها..

تعليم الطب النظري

وبالرغم من استحداث التعليم في البيمارستانات، بتميت مجالس الاطباء عامرة بروادها من طلاب المعرفة فيدخلونها بمواقيت ليستمعوا الى شيخهم يلقلاثي دروسه أو يناقش زملاءه من الاطباء. فكانت هذه المدارس بمثابة دروس للحصص النظرية بالمقابل الى الحصص العه لمية التي تقام الى جانب أسرة المرضى بالبيمارستانات. وربما كان مجلس يوحنا بن ماسويه اول ما عرف من تلك المجالس، وهو مثال جيد لمجالس التعليم التي عرفت فيما بعد. ويبرز من أخبار ذلك المجلس اسلوب التعليم بمسائله والاستجم- اب والمناقشة فيما بين ابن ماسويه وتلاميذه، وبقراءة نصوص المترجمات اليونانية التي كانت عاى ما يبدو بلغة ركيكة الى ان اصلحها حنين بن اسحاق.
ونقل الينا ابن ابي اصميبعة صورة اكثر وضوحا!لجالس انتعليم في القرنين الخاص والسادس الهجري بدمشق، وما يعمله كبار الاطباء المعلمون في ي!جمهم بمجال التطبيب والتحليم، قال:-
(شرع مهذب الدين عبد الرحيم ا بن علي الدخوار؟ (ت 628 هـ) في تدريس صناعة الطب، واجتمع اليه خلق كثير من أعيان الاطباء وغيرهم يقرؤ ون عليه.. واذا فرغ من البيمارستان وافتقد المرضى من اعيان الدولة واكابرها، يأتي المما داره ثم يشرع في القراءة والدرلي ! والمطالعة ولا بد له مع ذلك من نسخ. فاذا فرغ منه اذن للجماعة فيدخلون اليه،
 ويأتي قوم بعد قوم من الافى أء والمشتغلين، وكان يقرىء كل واحد منهم درسه ويبحث معه فيه ولففمه أياه بقدرطاقته، ويبحث في ذلك مع المتميزيرت منهم إن كان الموضع يحتاج الى فضل بحث، أو فيه اشكال يحتاج الى تحرير. وكان لا يقرىء احدا الا وبيده نسض من ذلك الكتاب الذي يتصهـ أ فيه التلميذ، ينظر فيه ويقابل به. فإن كان في نسخة الذي يقرأ غلط أمره بإصلاحه. ؤ!انت نسخ الشيخ مهذب الدين التي تقرأ عليه في غاية الصحة، وكان اكثرها بخطه، وكان ابدا لا يفارقه الى جانبه مع ما يحتاج اليه من الكتب الطبية، ومن كتب اللغة كتاب الصحاح للجوهري، والمجمل لابن فارس، وكتاب النبات لابي حنيفة الدينوري. فكان اذا جاءت في الدرس كلمة لغة يحتاج الى كشفها وتحقيقها، نظرها في تلك الكتب (19) ونكمل حلآئاية الدخوار، فنقول: (عرض لهذا الشيخ ثقل في لسانه واسترخاء، وعجز عن الاشرسال في النطق. ثم زاد به ثقل ل عانه حتى صار لا يفهم له كلام الا بعسر مع ذلك استمر في اعطاء دروسه. فاذا استعصى عليه الشرح كتبه في لوح ليقم أه تلاميذه) (20).
أما مواطن الدخوار ومعاصره ابو المجد محمد بن ابي الحكم، فكان يقيم مجلسه الطبي في البيمارستان النوري بدمشق، (وكان بعد ان يفربخ من فحص المرضى بالبيمارستان وعيادة رجال الحكم في بيوتهم بالقلعة يأتي ويجلس في الايوان الكبير الذي بالبيمارلص ستان وجميعه مفروض.. فكان جماعة من الاطباء والمشتغلين يأتون اليه ويقعدون بيت يديه ثم تجري مباحث طبية، وياقرى.، التلاميذ. ولا يزال معهم في اشتغال ومباحثة ونظر في الكتب مقدار ثلاث ساعات ثم يركب الى داره) (21).
ونلاحظ في كل منءلمس ابن ابي الحكم الباهلي، وابن حامد الدخوار أن التلميذ هو الذي يقرأ في الكتاب اثناء الدرس، اما المعلم فيحمل بين يديه نسخة من ذلك الكتاب تعتبر خالية من التصحيف والخطأ الاملائي او العلمي. ذلك لان هذه النسخة كانت كثيرا ما تصنع بعناية من قبل المعلم نفسه فيصلح التلميذ عليها ما يكون خطأ في نسخته كما يقوم المحلم بعسير ما يخص ال عنه التلميذ يخما يقرأه في الكتاب، ويشيرح له ما يراه صعبا عليه فهمه. ونركز هنا على ان تفسير بنود الكتاب كان أبرز ما في فعالية التعليم يومئذ (22). وانها سمة المعلم الجيد والتعليم الصحيح.
ونذكر هنا ان التفسير الذي يتطلبه هذا التعليم ليس مجرد اعطاء مرادفات لغوية للكلمات الغريبة او المصطلحات العلمية غير المألوفة، ولا نقل العبارة المغلقة الى جملة مبسطة، فذلك عندهم درس في اللغة لا يخا الطب. وان التفسيرفي تعليم الطب هو بتدارس الاءتراض والعلامات المرضية. وبحث روابطها التثريحية والفسلجية بالعضو العليل.
كما لم تكن دروس الطب مقتصرة على التلاميذ وحدهم، بل يدخلها ايضا الاطباء الممارسون ليستزيدوا من خبرة الشيخ الذي يدير الحلقة،، يشارك كل واحد منهم في المناقشات والتساؤل على قدر معلوماته. ونرى هذا الخليط من المستمعين في اللقاءات السررية بالمارستانات، كما نراه في العيادإت الخصوصية والمجالس البجتية. ومن المألوف جدا ان يقرأ التلميذ كتابا في الطب، على احد الشيوخ ثم ينتقل الى شيخ آخر ليقرأ عليه كتابا ثانيا. وهكذا يتعلم الصنعة عاى عدد من الشيوخ قبل ان يتض رج منها. ويشير الرازجمما بوضوح اك هذا النمط من التعليم في كتابه برء ساعة.

تعليم العلوم الاساسية الطبية

بدأ الاطباء المسلمون في بواكير معرفتهم المهنة، بتعليم العلوم السريرية قبل العلوم الاساسية. وهذا عكس ما كان يدعر اليه جالينوس، وطبقا لما دعا اليه ابقراط (23). فلما دخا اطباء جنديسابور بغداد وهم أكابر دعاة الثقافة اليونانية،  صارت نظريتا الاخلاط والامزجة محور النقاش العلمي في مجالس الاطباء، ومادة بارزة في دروس ئعليم الصنعة، إلا ان هذه المرحلة الفكرية بدأت تنحدر تطبيقيا في بداية القرن الخامس بالرغم من وفرة ما كتب عنها في المؤلفات العربية الكثيرة، ورجع المعلمون يهتمون بالعلوم السريرية، وخصوصا بعد ان اخذ الطب الجراحي مكانته بين اختصاصات الطب الأخرى.
ان اعصاإء الاولوية لتدريس العلوم السريرية أو لتدريس العلوم الاساسية في تعليم الطب قد تعرضت لتغييرات باختلاف المعلمين والعهود. وبشكا! عام علم التشريح من العلوم التي لم تجد قبولا شاملا من الاطباء المسلمين. وكذلك علم وظائف الاعضاء الذي يعتمد كله عاثما نظريات لا يمكن تثبيتها او نفيها بالتسهـ بة فركنوا المما قراءة العلمين ذأ الكتب. ولم يتيسر الم تعليم التشريح عمليا (24) والقليل منهم من صمل بالتشريح المقارن، وكان من !جط ذلك ان صار معلمو الطب يهملون تدريس هذا الموضوع، وتركوه الى تلاميذهم يقرؤونه بأنفسهم في الكخب. وطبيعي ان يؤدي هذا الى تأخر في تقدم الطب العلمي، فنادى كبار الأطباء ان يدرس التشريح كمادة أساس مهمة وضرورية للطبيب الممارس. وقد رفع ابن جميع المصري طلبا الى السلطان صلاح الدين الايوبي بهذا الفحوى. كما ناشد معلمي الطب ان يكثروا من تدريب التلاميذ في البيمارسخانات، وان لا يعتمدوا في المحاضرات النظرية على الكتب المختصرة التي كانت تنشر يومئذ باستطراد. (2).
 

التعليم السريري

ركز الاطباء المسلمون في أول تعلمهم الصنعة على معرفة ثلاثة أمور في التطبيب، الاول منها؟ تشخيص المرض، والثاني؟ التكفن بمستقجل أيامه، والسالث، بمعالجته. وهذه الامور الثلاثة هي كل ما تتطلبه مصلحة المريض لاكتساب العافية وعليها تبنى شهرة الطبيب المعالج. لذلك ركز معلمو الطب بادىء ذي بدء على تعليم تلاميذهم اعراض الامراض، وما يدل منها على احتمالى تحسنها او ترديها في قابل الايام وخصوصا اذا دخل المريض ايام البحران. كما ركزوا على تعليم تداوي الحالة المرضية اكثر مما اهتموا بتعليم اسبابها وما يفعله المرض في اعماف الجسم وداخل انسجته. وربما كان أسلوب التعليم السريري الذي ماهـ سه الرازي مثالا صادقا لما كان عليه اسلوب الئعليم في المدارس الاسلامية الاخركما. كان يحتل الصف الاول، من حلقة الدرس تلاميذه النابهون والمتقدمون في المدرسة، ويلي هذا الصف التلاميذ الذين دونهم في المعرفة أو في القدم. ويكون في العادة احد التلاميذ النشيطين رئيسا على الحلقة أو (معيدآ). ولبدأ الدرس العملي (السريري) بمناقشة حالة المريص بين طلاب الصف الاول، فإذا صدب عليهم أص ها دخل بينهم الرازي ليحل لهم ما عسرعليهم فهمه. (126
ووصل التدريس السريري ذروته في التطبيق في ايام المماليك المصريين حتى صار قريبا من أسلوب التدريس السريري في الوقت الحاضر. كان المعلم يعيد المرضى في البيمارستان، ومن ورائه عدد من التلاميذ فيستجوب المريض عن شكواه، ثم يفحص على بدنه، ثم يخظر الى قارورئه، وبصاقه، وما الى ذلك من شواهد المرض وعلاماته على المريض. ثم ينسحب المعلم بعد ذلك الى ايوالن خاص بالبيمارستان فيقعد على دكة فية، ويقعد التلاميذ من حوله على بسط مفروشة. ويبدأ المعلم يستعرض امام تا، ميذه ما يشكو منه المريض، والعلامات والاعراض المرضية التي لاحظها عليه. ويربط بلايئ هذه وبين شكواه. ويصل بالاستنتاج الى تشخيص المرض. ثم يذكر طريقة معالجته. فاذا صعب على  المعلم تشخيص المرض او طريقة علاجه التقط كتابا من الخزانة الملحقة بالايوان، وقرأ ما فيه عن ذلك المرض. ويطول هذا الدرس التطبيقي أو يقصر بحسب عدد المرضى وشهـ ابة الحالات المرضية التي تحتاج الى كثه! من- التدارس وتعليم الطلاب عليها.
وأما في تعليم العمليارت الجراحية، فإن استيعاب دروسها يعتمد في الدرجة الاولى على نباهة التلميذ ومتابعته خطواتها العملية. ولا بد أن كانت الدروس الجراحية قليلة بسبب قلة العمليات الجراحية التي يمارسها الاطباء. وليس هناك ما ينفي الاحتمال الكب ير من دروس المشاهدة على الحالات المرضية الطارئة في تحركات الجيش (27)، والجروح اثناء الحروب التي لم تنقطع على ط- ى العصور الاسلامية. وكان جالينوس ينصح المتعلمين ان يلتحقوا بالاطباء الذين يرافقون الجنود الى القتال ليتمرنوا عملى عمليات رد الخلوع، وتجبير الكسور، وخيا أصة الجروح، وبتر الاطراف.. وما إلى ذلك. 00. (28) وآراء جالينوس ونصائحه عند الاطباء المسلمات كانت دروسا تحتذى. واذا كانت عمليات الفصد شائعة فقد كان المعلمون يدربون زلإميذهم عاى هذه العمليات باستعمال اوراق النباتات التي تبرز فييا عرودتى الماء كالخس والسلق، فيتمرن التلميذ على العثور عاى هذه العمهـ وق بالنظر والتلمس وقطعها بالموسى الى ان تستقيم ضربات يده قبل تطبيقها على عروق جسم الازسان (29).

الطبيب الفاضل يجب ان يكون فيلسوفا

كان من سمات المثقف اليوناني ان يكون ملما بالعلوم العلوية التي تشمل في اعتبارهم علم اللغة، والفلك، والحساب، والموسيقى، والحلب، والفلسفة (30) فكان على هذا جميع اطبائهم الكبار من الفلاسفة الكبار ايضا... ولجالينوس كتاب باسم ان الطبيب الفاضل يجب ان يكون فيلسوفا. (31) وقد انحدر هذا التقليد الى العلماء العرب فكان كبار الاطباء المسلمين من ال!لإسفة المشهورين بنفس الوقت.
وعلى هذا كان اكثر ذ، ميذ المدارس الطبية يدرسون الفلسفة وعلم النجوم قبل ان يتعلموا الطب، وقد يتعلصونه معها في آن واحد. ويقول الرازي في تسمية الطبيب الناجح: (أن من يريد ان يصل الى مرتبة عالية في الطب، فيجب ان يكون قادرا على فهم ما يقرأ، وان يكثر القراءة في الكتب، ودائم الاتصال بالفلاسفة والمفكرين. وان يعرف ا!ندسة والنجوم، وإلا فإنه لا يعرف، تقسيم الازمنة وحال البلدان. كما يجب ان يعرف المنطق، والا فلا يحسن تاقسيم اجناس الامراض الى أنواعها، ولاب مرف صواب من أصاب وخطأ من أخطأ) (32). وبقي الكثير من الفلاسفة العرب حتى القرن الخامس الهجري يزعمون ان الطب ليس بحد ذاته علما بل هو صناعة (33)، ولا تكتمل مقوماته كعلم الا بعد دراسة الفلسفة (31). وكان ابن رضوان المصري من أكبر دعاة هذا المذهب، فقال بعناد ان لقب طبيب يجب ان لا يطلق الا عاى من يتعاطى الفلسفة والطب معا، والا فهو ليست طبيبا بل متطببا. (3) وقال اصحاب هذا الهـ عم ان كبير فلاسفة الاسلام الفارابي (ت/335 هـ) لم يدخل الطب التطبيقي في كتابه احصاء العلوم لننسى السبب (36)، وقد ثار بعض الاطباء العرب على هذه الآراء ورأوا بثتاء الطب مرتبطا بالفلسفة لا بد) ن يعؤق تقدمه وتطوره الى الاحسن وعملوا عك فصم هذه العلاقة المغ!تعلة (37) وكان اول صح قاد هذه الثورة الفكرية هو عبيد الله بن جبرائيل بن يختشيوع في ميافارقين (ت حوالي 450 هـ) فدعا الى قطع اله لإقة الموضوعية بين الطب والفلسفة، وتدريس الطب كموضوع مستثتل بنوعية معارفه، وان يكون تعليمه بالتطبيق حتى أ، يبقى بتمامه نظى يا. ووضع لتحاتيق فكرته كتابا بعنوان في الطب والاحداث الننسانية 381)،
 جعل عقدته لاثبات ان فلسفة ا (روح جزء من طب البدن، وان الفلسفة لا تدخل في الطب الا بقدر ما تساعد الباحث على تفسير بعض الحالات المرض مية لا كلها. وهي حاجة لا تخص الاطباء وحدهم بل كل من يتعامل بصناعته مع البثر.

كتب الطب المدرسية

كانت الكتب المدرسية في، تعليم الطب من مؤلفات الاطباء العرب. وهي متوفرة بكثرة في اسواق الوزاقين.
وكانت الكتب المعتدلة الحجم؟ صكتاب مسائل حنين، رأ!هـ اباذب سابور بن سهل، وكتاب المنصوري للرازي اكثر تداولا بأيدي طلبة العلم من الكتب الضخمة ككتاب الحاوي للرازي، وكتاب الملكي لابن المجوسي والقانون لابن سينا التي لم يكن يقتنيها الا المتمرسون أني الصنعة وهواة جمع الكتب. وزيادة في التحرز من التصحيف والاخطاء العلمية أو الاملائية كان بعض الاساتذة في صمخون الكتب لانفسهم ليتأكدوا من صلاحيتها للمقابلة مع النسخ التي يقشنيها التلاميذ. تلاميذ المدارس الطبية صار للطب سوق رائب 4 في العصور الاسلامية على طول ادوارها المتباينة وازداد نزوح الاطباء تبعا لذلك من الحواضر الى العواصم باغراء دكأ كرم الامراء والخلفاء. وتهافت الشباب على تعلم هذه الصنحة المربحة. ولم يكن هناك سن معينة لمن يريد ان يتعلمها. وكانت الاكثرية تتعلمها بسن مبكرة تقل عن العشرين بكثيركما فعل ابن سينا (39). وقد لا يبدؤون بها قبل الثلاثين كي أ فعل الرازي وهو في هذا العمر(40) ومع ان باب الالتحاق بحلقات المعلمين يبقى مافتوحا لمن يريد ان ينخرط فيها لتعدم المهنة، الا ان المعلم يختار منهم من هو ذو حسب ونسب، ومن عليه علامات الورع والخوف من الله، والوفاء بعهد ابقراط بعد التخرج (1"، كما يفترض ان يكون التلميذ ملما بعلم النجوم والفلسانة. وكانت كل هذه من صفات ا أضلميذ المثالي، أو من شروط قبوله في صدر الخلافة العباسية ثم اهمل اعتبارها شيئا فشيئا بعد ذلك.
وجدير بالذكر ان بعض الأطباء لم يتتلمذوا على احد من شيوخ الطب، بل تعلموا الصنعة على قراءة الكتب ثم بالممارسة على الخطأ والصواب، حتى استقامت ممارستهم وقد وصل بعض هذا الصنف العصامي الما اعلى المراتب في الطب. فلم يذكر ابن سينا في! ترجمته الذاتية انه درس الصنعة عام واحد من شيوخها. وذكر ان الطب ليس من العلوم الصبة، وانه ادركه في مدة ذ!حيرة وهو دون ست عشرة سنة (1"أ، وهنا نقف في حيرة من نبوغ ابن سينا بهذا الامر. على ان بعض التراثيات قد ذكرت انه درس الصناعة على ابن نوح القمري، وعلى ابي سهل المسيحي (2").
وقال ابن رضوان المصري صراحة انه تعلم الطب من الكتب، لان دراسته على المعلمين تكلفه أجورا لا طاقة له عليها (13). وقال زيادة على ذلك ان تعلم الطب على القراءة من الكتب خير من الالتحاق بمجالس المعلمين. وقد عزا هذا الحكم الى ان بعض متكلمي الطب الذين قصد الانضمام الى حلقاتهم كانوا يلاقون دروسهم بقراءة الكتب دون تفسير ما يقرؤون للتلاميذ (114) وقد عارضه الكثير من كبار الاطباء على هذا الرأي مشيرين الى ضرورة تعلم الصنعة بالتطبيق والتجربة. وابن بطل س ن البغدادي احد الذين خاصموه بشدة في هذا الامر (4)

 أجور تعليم الطب

هناك اشارات فيهـ ة أب اك!اثيات الاسلامية الى ان التعليم كان يعتىهـ ست اعمال البر والاحسان، وانه ليس بصناعة تعرض للمساومة والبيع (46). وان العالم الذي لا يعفم هو بخيل، وليس البخل لم!! صفات الرجولة. واكثر إلاحتمال ان هذه النظرة لم زطبق عاى تعليم كافة صنوف المصهـ فة، أو انها لم تشمل الطب عام الاقل. قال ابن رضوان الممىهـ ي انه لم يكن يملك الاجر الذي يطلبه معلمر الصنعة فاعتمد عام قراءة كتبثا حتى اتقنها (7"). وقد يكون ما ذكره ابن رضوان خاصا بمدارس!! ا (طب بمصر، او ببعض مدارسها لا قي جميعها. وبأي حال اذا لم يكن التدريمر بأبرهـ معنت، فان المعلمين لا يعدمون من مردودات اتعابهم بشكل من الاشكال الاضهـ ى. كما كان تعليم اولاد الأطباء بالمجان تطبيقا لقسم ابقراط.

عدد سنين التعلم في الطب

تطول او تقصر مدة الدراسة باختلاف مزاج المعلمين، وطول نفسهم في التعليم، ورغبة التلميذ في المزيد من التعفم. ثم يتخرج بعد ذلك، ليمارس الصنعة. وذكر ابن رضوان ان دراسة الطب تستغرق ثلاث سنوات (48) وقد تكون هذه المدة هي المعمول بها في مدارس مصر. وانها دون شك تختلف بين قطر وقطر وزمان وزمان، ومعلم ومعلم (9 ت). اعضاء الهيئة التعليمية
ان التعليم في الطب هواية. وهووممارسة الصنعة توأمان على الاكثر فلا يكون معلم الطب الا من الاطباء الممارسين، وليس العكسءححيحا. وربما تكون الرغبة في التعليم عند الاطباء في المراتب العلمية اقوى من ميلهم الى ممارسة الطب. وكثير من هذا الصنف كابن بكس، وأبي حامد الدخوار، وابن هبل البغدادي لم ينقطعوا عن التدريس حتى بعد ان اقعدهم العمى عن الوصول الى البيمارستان، فمارسوه في مجالسق بيوتهم.
ومن البداهة ان كل من يمارس الطب يستطيع ان يمارس تعليمه ايضا. ومن هذا كان معلمو الطب على درجاتفي التدريس مختلفة، وافضل!يم من له قدم فيها وخبرة واسعة!ا ممارسة الطب. وكما ان بعض كبار علماء الطب ليسوا بالحتمية ممارسين فيه على نافس المستوى، أو ليس لهم ميل للمارسة بقدر ما لهم ميل الى البحث العلمي والتأليف، كذلك كان بعض كبار الاطب اء لا يرغب في ممارسة التعليم او لا يجيدها، والامثلة عك ذلك كثيرة (.).
وكل من يمارس التعلم  فهو شيخ بالنسبة لتلميذه، ومفخرته، والشهادة التي ترفع من اسمه بين الاطباء. وشيوخ الطب عادة من كبار الاطباء الممارسين نذكر منهم: أحمد بن ابي الاشعث (ت/36 هـ) ومدرسته في الموصل وكان من تلاميذها محمد بن ثواب والصد بن احمد البلدي وغيرهم...
وابو الخير الحسن بن سوار (القرن الرابع/ الخامس هـ) وكان كمن أكابر الفلاسفة ومعلمي الطب، ومن تلاميذه أبو الفرج ابن هندو، وهو مثل شيخه-تالم وفيلسوف مشهور.
وابو الفرج بن الطيب ا- وهو طبجب وفيلسوف وصاحب مدرسة في بغداد تخرج فيها كثير من مشاهير الاطباء كابن بطلان البغدادي وعلي بنءيسى الكحال وغيرهما. وأبي حامد الدخوار- من معلمي دمشق المشهورين ومن تلا!ذه كثير من اطباء الثام ومصر.
 أما رئاسة الطب، فوظيفة ادارية ولقب استحدثهما الخليفة هارون الرشيد وخص بها بعض اطبائه. ولا يشترط ان يكون رئيس الاطباء من الشيو-ا البارزين او من اقدر الممارسين، فلم يعين الخليفة المعتف! طبجبه ومنج!ه ثابت بن قوة الحراني لهذه الوظيفة بل عين !! الطبيب (غالب) الذي لا نعرف عن ترجمته الا اسمه الاول (1) وقد باقي منصب رئاسة الاطباء في التقليد طيلة ايام الط بسيين والفاطميين والايوبيين، واختفى في حكم المماليك المصريين.

الامتحانات في الطب

كان الاطباء في اول !ثدهم بهذه الصنض يبدؤون بممارستها بعد ان يقرؤوا بعض كتبها على احد الاطباء البارزين، حتى اذا وجدوا في انفسهم القدرة على مزاولتها بدؤوا يمارسونها دون ان يكون عليهم شروط علمية بامتحان، او حكومية بأجازة. ثم تدرض! الحال وادخلت على الممارسة انظمة وقيود كان منها إمتحانان: احدهما للاطباء الاحداث عند التخرج في الص خعة، والثاني للاطباء الممارسين. ونعرف يقينا ان هذا الامتحان الاخير كان يمارس في اكثر
العصور الأسلامية، وتديره رؤإسة الاطباء بمعونة هيئة الحسبة (52)، أما النوع الاول فعليه نظرات تشكك بحقيقة وجوة كما سنرى.
ويافترض ان يقام امتض ان المتخرجين عند انتهاء مرحلة التعليم، والطبيب المعلم الذي يمتحن تلميذه يرشده اثناء الامتحان او بعده الى مواضع اخطائه في الاجابة. ولهذا يعتبر الامتحان شكلا من اشكال التعليم بقدر ما هو اختبار لما ادركه التلميذ من علوم الصت مة، ومكنته في ممارستها. وليس هناك أشارة صريحة أو ضمنية على ان الاجابة في الامتحان كانت تحريرية. واكثر الاحتمالات انها كانت شفاها، ولا نعرف ايضا مصير من يثبت فشله يا هذا الامتحان، ويحتمل ان يعتبر مكملا كما يحدث في د!ذا اليوم، فيعاد امتحانه بعد فضهـة اخرى من التعليم يحذدها الشيخ. كما يحتمل كثيرا ان المعلم الذي يعرف مقدماص تمدرة تلميذه هو الذي يقرر أوان تخرجه، وبالتالي وقت امتحانه. فتطول سني الدراسة أو تقصر تبعا لذلك. وبالرغم من كل ذلك هناك ما يدعو اك التساؤل فيما اذا كان فعلا في مدارس التعليم بالعصور الاسلامية تنظيم لامتحان دلاميذ الطب قبل اجازتهم بالممارسة هناك ثبوت كثيرة سنجيء عليها تباعا على ان الاطباء الممارسين والصيادلة يتعرض ون لامتحانات من قبل السلطات الحكومية، فهل كان مثيل له أو قريب منه في امتحان التلاميذ قبل التخرج
لقد وصلتنا مقتطفات، عديدة من مؤلفات عربية ويونانية لا امتحان الاطباء ولكن ليس في اي منها ما يفيد بوضوح وصراحة انها وضعت لامتحان التخرج في مدرسة طبية، او حتى لامتحان الممارسين. واول كتاب عرف في محنة الاطباء بتأريخ الطب هو ا (زري وضعه جالينوس. وقد نقل حنين بن اسحاق هذا الكتاب الا العربية بأسم: محنة افضل الاطباء. ولان الصيغة اليويخانية تعد من المفقودات فلا نعرف الى اي درجة من الدقة يتطابق هذا العنوان الذي وضعه
حنين بالعربية على عنوان الكتاب الذي وضعه جالينوس باليونانية. فاذا كان الاصل قد وضع بصيغة للتفاضل، اي لاختيار (افضل) الاطباء واقدرهم في ممارسة الصنعة، فهذا لا يعني امتحان التلاميذ عند التخرج ليخالوا اجازة الممارسة، وهناك من يعتقد ان جا إجنوس وضع كتابه المذكور لعامة الناس لتعرف الطبيب الذي تستطيع ان تركن الى طبابته باطمئنان وسا،* م (3،. ولأو(خك الحق بهذا الاعتقاد، اذ نعرف بيقين تقريبا ان جالينوس لم يعمل بالتدريس في اي معهد تعليمي لتكون له تجربة أب امتحان التلاميذ يستفيد منها في وضع كتاب بهذا الصدد. وقد تطرقنا الى الكلام عن كتاب جالينوس لأنه احد مصاد ر مؤلفات الاطباء العرب في امتحان الاطباء.

 واول من كتب في امت حان الاطباء من العرب هو يوحنا بن ماسويه، وعنوان كتابه: محنة الطبيب (4) وله كتاب آخر بعنوان: محنة الكحالين () ومرع المؤسف ان هذين الكتابين لا يزالان من المفثتودات. ولابي بكر الرازي كتاب بعنوان: محنة الطبيب ايضا (6). ويتضلاش بعض المقاطع من كتاب جالينوس.
كما وضع كل من بشم- بن يعقوب وأبي سعيد اليمامي كتابا بعنوان امتحان الاطباء والفرق بين طبقاتهم، وربما كان الرازي اكثر من كتب اسن لاطباء العرب في محنة الطبيب. وعلى اعتباره ابهـ ز اطباء المسلإن في الطب السريري، فربما كانت كتاباته بهذا الموض مع اغنى مادة واكتز شمولا من الكتب الاخرى، علما بأن كتابه (محنة الاطباء) مو الكتاب الوحيد من مسمياته الذي وصل الينا، الا انه مع ذلك يخلط بين امتحان الطبيب وصفات الطبيب النموذجي. ويمكن اعطاء العذر له اذا اعتبرنا تاك الصفات ضرورية من الوجهة الشكلية لمن يمارس الصنعة بقدر ما هو ضروري ان يكون ملما بالمواضيع العلمية.
قال الرازي: ينبغي ان يكون الطبيب نظيفا في بدنه، ووجهه وشعره وسائر اعضائه. وتكون ثيابه نظيفة (7). ثم يقال: ينبغي ان يكون الطب حب باشآ حسن المنطق، طلقا، ولا يكون عبوسا، ولا عجولا، ولا متهورأ، ولا شرها الى المال ويكون له البيان. وقته في خلقته وزينته، ويكون كهلا في السن، رحيما بالمرضى، متحنثا عليهم (8). وفي كتب الرازي واخباره اكثر من شاهد واحد لا يعترف فيه هذا المؤلف بالطبيب ما لم يكن ملما بتشريح جسم الانسان ويجعل هذا الموضوع في مقدمة ما يى مأل عنه الممتحن. فاذا فشل في معرفة التريح يكفي ذلك ان يجعله فاشلا في الطب كله، ولا مجال لامتحانه بالعلوم ا اسريرية. اي ان نجاحه في العلوم الاخيرة لا تجبر درجته الواطئة في التثريح الى النجاح. قال: "فأول ما تسأله عنه التشريح، ومنافع الاعضاء، وهل عنده علم بالقياصى، وحسن فهم ودراية في معرفة كتب القدماء. فان لم يكن عنده ا إلك فليس بك حاجة الى امتحانه في المرضى. وان كان عالما بهذه الاشياء، فأكمل امتحانه حينئذ في المرضى فان رأيته يدري، ففي الادوية) (9) ونفهم من هذا ان شيوخ الطب، أو على الاقل الرازي منهم كان يهتم بتاريخ الطب واعمال من مارسه من الاطباء القدماء وانه قد جعل له حصة في منهاج تدريسه ولذلك أدخله في قائمة اسئلة الامتحان.
وفي هذه القائمة ادض ل الرازي كثيرا مما له علاقة بالطب النظري والعملي وما هو في صلب هذه الصنعة أو في شكلياتها.
أما في امتحان الممارلى ين فقد استحدث لاول مرة للصيادلة في ايام الخليفة المأمون (60)، وللاطباء في ايام المقتدر (61)،
والذي يقوم باجراء الامت!حار، رئيس الاطباء، وهو ليس بالضرورة من الاطباء المعلمين، وكان اول ما يسأل عنه الطبيب الممتحن ان يذكر اسم الشص خ الذي درس عليه الصنعة. فلبعض الشيوخ شفاعة اشلاميذهم تكاد تكون شهادة مدرسية ماقبولة من الممتحنين.
وبالرغم من أن الراز.ب في كتابه محنة الطبيب لا يفرق بين ما خصصه لامتحان التلاميذ قبل التخرج، وما جعله لامتحان الممارسين. ألا اننا نسشطيع ان نميز بسهولة بين نوعي هذين الامتحانين، قال:
(الاعمال التي يمتحن بها، متى رأيت الطبيب يبرقء بالأدوية الادواء التي تعالج بعلاج الحديد مثل الخراجات.. واللوزتين والخنازير.. والساح، فمتى اجاد الطبيب جميع هذه، ولا يحتاج في شيء منها الى البط والقطع الا ان يدعو الى ذلك ضرورة شديدة، احمد معرفته.. (62)) فهذا النوع يخص امتحان الممارسين دون شك.
 وكان من رأي الرازي في الاشحان ان لا يكون الممتحن متزمتا في المواضيع النظرية التي ليس لها مكان واسع ومهم في التطبيق. وينتقد من يى عأل في تفريق بول الحيوان من بول الانسان، أو بول الرجل من بول المرأة، ومن يسأك في أجناس النبض غير المألوفة. ويرى أهم من كل ذلك بكثير ان يسأله الممتحن في الفرق بين الادواء التي تتشابه اعراضها وعلاماتها كالمغص ال!لموقي والمعوي، او ذات الرئة وذات الجنب، وتشخيص كل واحدة منها (63).
ويبدو أن امتحان المماربن لم يكن رتيبا ويتغ منهجا خاصا واوقاتا محطدة. بل يقام كلما دعت الحاجة اليه.
وكان اول من أمر بامتط ن الصيادلة هو الخليفة المأمون، وبامتحان الاطباء هو المتشدر. ويذكر القفطي في حوادث سنة 319 هـ، مريضا توفي في بغداد بسبب خطأ احد الاطباء في علاجه، فأصهـ الخليفة المقتدر محتسبه بطيء (1 براهيم بن أحمد بن بطحا ابن ابي اصب ببعة) أن يمنع جمغ الاطباء من ممارسة الصنعة الا بعد ان يمتحض رئيس الاطباء سنان بن
ثابت بن قىة (64). وفي أيام اط صليفة المقتفي اراد رئيس الاطباء أمين الدولة بن التلميذ ان يجتمع بأطباء بغداد. ويختبر معلوماتهم في الصنعة، وكان ؤب احدى الدفعات (شيخ له هيئة ووقار.. فأكرمه أمين الدولة.. ولم يكن عنده من علم في علم صناعة الطب الا الظ غاهر بها فقال له سنان: أريد ان اسمع من الشيخ اشياء لأحفظها عنه، وأن تذكر لي شيخك في الصأعة، فقال (4 الشيخ بتذلل: انا في الحقيقة أفي لا أحسن القراءة والكتابة، ولي عيال فلا تقطع معاشي. فضحك سنان وقال له: على شريطة ان لا تعالج مريضا بما لا تعلم ولا تشير بفصل، أو بدواء مسهل فقال له الشيخ هذا مذهبي منذ كف ت، وما تعديت السكنجبين والجلاب) (6).
وفي دفعة ثانية من الاطباء كان من بينهم شاب مليح المنظر، فنظر اليه أموت الدولة وقال له: على من قرأت الصنعة؟ فقال له الشاب على أبب، وسأله: ومن ابوك؟ فأجابه: هو الشيخ الذي كان عندك قبلا. ففطن أموت الدولة الى هذا التعرض وقال له وهو إببتسم، نعم الشيخ، وهل انت على مذهبه؟ فأجابه الطبيب الثاب: نعم، فقال له أمين الدولة: لا تجاوزه وتصرف آثما يتصرف ابوك. والمهم في هذه القصة على قدر ما يتعلق امرها بطريقة الامتحان ان من
اوليات الاسئلة في هذا الاهـ حان ان يذكر الطبيب اسم الشيخ الذي درس عليه الصنعة. على انه من المحتل ان يكون ابن ابي اصيبعة قد ذكر هذ" القصة كنادرة مستظرفة لا كأسلوب في امتحان الاطباء وقد تطور نظام الامتحان في الطب شيئا فشيئا بحكم الزمن، وتة فى م الصنعة حتى اذا حل القرن العاشر الهجري صار على من يكمل تعفم المهنة ويرغب في
ممارستها أن يقدم طلبا الى رئيس الاطباء مشفوعا بما يشبه الاطروحة تتفحمن شيئا من أعماله الشخصية في الطب، أو تعليقا على احد الكتب البارزة فيه. ويمتحف رثيس الاطباء في بحث هذه الاطروحة، ويخا كل ما له علاقة بها من علوم الطب. ويجيزه على ممارسة الصنعة بحسب معلوماته بذلك (احمد عيسى، البيمارستانات في الاسلام ص 43)

الخلاصة

يهمنا من هذا البحض ط، عاى قدر ما يمكن الاستفادة منه ادخال بعض التقاليد التراثية الاسلامية الى مناهج التعليم في الجامعات العربية المعاصرة. فإن تعليم الطب كان يومئذ بطريقة التعفم كلأ وبالاسلوب المتكامل ويعتمد عاى قاعدة من التشريح والثسملجة. وكان شيوخ الطب يهتمون بتعليم تاريخ الطب واعمال من اشتغل فيه. كما كان لطحسبة ورئاسة الطب سلطة امتحان الممارسين في الطب، ومنع من يمكن ان يكون بسبب فى الصنعة خطرا على المواطنين. فحذا لو تسعث لعض تلك التقاليد لتربط بين الفن- العربب في حاضره جهله-...

 المراجع

(2) سارتون: تاريخ، العلم 1/ 149.
(3) نذ!!!ت مذه المؤلفات: منهاخ المتعلم للس!هـ ودقي، ومخطوصته في المتحث! العراقي وتذ!هـ ة السامع والمتكلم لى ادب العار وأ امتعفم لالر جماعة، وتعليم المتعقم لي مات الدين الررنوحى ونذكرص! المؤلمات العصى ية بصثمة خاصة كتاب (تاريح التربية الاصا، سية) لأحمد شلبي.
(4) رسائل اخوان الصفا (صار. ر- 957 1)- 277/1
(5) المصدر السابق- 262/1.
(6) المصدر السابق والصنمحة
(7) ابن صاعد: طبقات الأمم، (شيخع صح77
(8) ابن خلدون- مثتدمة ابن خلدون
91) كان الطب عند اليونالييز الى ايام اباتراط (التهـرن الهـ ابر. ث. م) حصىهـ ا على أنال اس!تيلبيوس اله الطب. وكالوا لا يكتونه الا لاشارات ورموز حتى لاب تمع لأيدفي من مم ليسوا سن هذه الاسرة. والمطنون ان اول ست اباح تعيم الطب لناس هو أبؤهـ اط (ابن ابي اصيبعة ص 44)
(10). م ل 50 لا، ل ل و (. ذا. صا الح 7. ح صح اول.+1113 لأ أ+ ح صاسالا!، ح، ول ه* !لاطهـ ح ح ح ح* لا لاأ كلهأ+ ول ح لا* ح سامهـ ح ا"ح اول-* أكن8 كه "ء (1 1) متى عقراوي: الجامعة وانسان الغد، (الحامعة الاهـهـ يكية 68 9 1) ص 33 1- وأحمد الشلبي: التربية الاسلامية، 239، ابن جماعة: وتذكرة السامع والمتكلم ؤ، آداب العالم والمتعقم، (حيدر اباد) ص 150.
(12) ابن ابي اصيبعة- عيون 11، نباء- صى 171.
(13) المصدر السابق.
(14) يننمي ما يرهون (تراث أليونان- بدوي ص 68) ان ابن ابجر كان يعفم الطب في مدرسة الاسكندرية ذلك لاله يعتثتد ان معلمي تلك المدرسة لا تلك ا!نبة كانوأ من رحال الدين حصرا. والمصادر التي نعرفها تشير الى ان الن ابجر كان فيلسوفا وطيما نصرانيا..
وكان جل رجال الدين دومئد ان لم يكن جميعهم ممر يزاولون تعليم الطب والفلسفة بالاضافة الى علوم الدين فكين! نننمي اد يكون ابن ابجر من رجال الديزا لنجعده عن كونه من المعلمات؟
(15) يستغرب ماكر مايرهف بنفس المصدر السابق ان يكون الخليفة عمر بن عبد العزيز قد شارك في نقل عبد الملك بن ابجر ألى الطاكية ليدرس الطب فيها. عام اعتبار ان الخليفة لم يكن يهتم في حكمه الا بالامور الرعية. والواقع أن ابن ابجر كان صديق الخليفة وانه
أسلم على يده وهذا ماب س يد اهتمام الحليفة به. كما ان الخليفة سبق ونثر كتاب اهرن بن اع!ت الثش الذي ترجمه ماسرجويه اليهودي في ايام المروانيين. وكان هذا الكتاب قد حفظ في خزائن الخلافة لئلا يكون فيه ما يخالف الشرع فلما ثبت كونه كتابأ طبيأ أجاز عرصه على الناس لينتفعوا به،، هذا دليل ثان على اهتمام الخليفة عصهـ بن عبد العزيز بالطب والاطباء.
(6 1) ياقوت الحموي- معجم ألادباء277/2، والقفطي- اخبار الحكماء ص 1 7 1- 0 38 والفهرست لابن النديم صر 274.
 (17) عبد الوهاب- ورقات 193/1
(18) إبن القوطي- تلخيص مجمع الاداب 172/5- 173، 307 رقم الترجمة 344، 0 64.
(19) ابن ابي اصيبعة (نىهـ ار) ص 2"72.
(20) المصدر السابق ص 733.
(21) المصدر السابق ص 628.
(24) ابن النافيس- شرح تشريح القانرن- مخطوطة (بروز ويلكم) ص 2.
(5 2) ابن جمير المصرقي: المقالة الا!سلاحية في احياء صناعة الخ (تحثتيق سميي ة جدعون لا 4970. ح "ح 7.+3أ+.+ ح ط أداكاهـ 6!أ !75 (26) ابن ابي اصجبعة ص 416
(27) ابن ابي اصيبعة ص 731
(28) اقرأ المصدر في الفقرة (23)
(29) ابن الاخرة- معالم القربة ص 159 (هـ 3) ابن ابي اصيبعة (دار الفكر- بيروت 1956) 104/1
(31) ذكر هذا الكتاب ابن الندب م (الفهرست- طهران ص 349) بمقالة واحدة نقلها خين بن اسحاق الى العربي. وذكره ابن ابي اصيبعة (نزار)- ص 146.
(32) الرازي: محنة الطبيب، ي لة المشرق- (تحقيق اسكندر) 54/ 1960- ص 555.
(33) مقدمة كتاب الاحداث النفسانية لابي سعيد عبيد الذ البختثموعي (دار المشرق بيروت) ص " ا.
(34) الممدر السابق.
(35) المصدر السابق.
(36) المصدر السابق.
(37) المصدر السابق.
(38) كتاب الاحداث النفسانية: من تأليف أبي سعيد عبد الله يختثوع (455 هـ) اشتغل في البيمارستان العضدي ببغداد ئم استقر في ميا فا رقصت).
(39) ابن ابي اصيبعة ص 438.
(04) اقرأ عن عمر الرازي عط- ما بدأ دراسة الطب للكاتب اسكندر بمجلة المشرق هـ 96 54/1 ص 168- 177.
(41) ابن ابي اصيبعة ص 38،.
(42) خمس رسائل بين ابن رض س ان وابن بطلان تحقيق شاخت ومايرمرف (المقدمة الانكليزية) ص 12.
 (43) المصدر السابق.
(44) المصدر السابق.
(45) المصدر السابق.
(46) ابن ابي اصيبعة (نزار) 402.
(47) ض رسائل بت ابن رضم ان وابن بطلان (المقدمة الانكليزية ص 12)
(48) المصدر السابق.
(49) مما يذكر ان جالينوس درلمم ! الطب بعشرة سنوات وقد بدأه وهر في سن الرابعة عر. 337 ع .1940. ح ! صح يم.+43+.+ ح ط سا لا كان* اكس كان"
(50) مما يذكر عن جالينوس انه لم يمارس التدريس با!هـ غم من كرنه اعظم اطباء اليونان بعد اب!هـ اط. كما يعرف عن ابن النفيس، ومو من علماء الطب الكبار، اله أ يكن مجيدا في ممارسة الصنعة، وان الا الفرج بن الطيب كان معلما مقتدرا الا انه ليس كذلك في معالجة المرض.
(51) ابن ابي اصيبعة ص 311.
(52) ابن الاخوة- معا! (كمبرتم) ص 164- 169 وابن سام/ نهاية الرتبة (السامرائي) ص 08 1- 123.
(03) 33. ع (ثم5* لا كاهل أ* ء) ح " سن7 ح 71 ول ع ثه ا- كل كل كلهـ اول سأط لا
(54) ابن ابي اصيبعة. ص 255.
(55) المصدر السابق.
(6 5) محنة الطبيب لابي بكر الرازي، مخطوطته بمكتبة بودليانا باكسفورد برقم 566. "ه وبمكتبة الجامعة بكبرج برقم 16 30* حول وقد حققهما ونشرهما بمجلة المثرق سنة ا 54/1960 ص 471- 503.
(57) الرازي- محنة الطبيب (اس ممندر) في المصدر السابق ص 503.
(58) المصدر السابق.
(59) المصدر السابق 504- 555
(60) ابن ابي اصيبعة ص 224.
(61) المصدر السابق ص 332.
(62) ارازي. محنة الطبيب (اس كدر)، مجلة المثرق سنة 54/1965 ص 502.
(63) المصدر السابق.
(64) ابن ابي اصيبعة ص 352.
(65) المصدر السابق ص 351.