|
جراحة الجمجمة والدماغ عند الأطباء العرب الدكتور/ عبد القادر
عبد الجبار
لقد وجدت في كتابات الأطباء العرب في هذا الجزء الدقيق من الجراحة الشيء الكثير، ولا أبالغ إن قلت إن بعض القواعد التي أرسوها بهذا الباب من الجراحة مأخوذ بها إلى اليوم، فحقيقة كسر الجمجمة وكون هذا الكسر لا يندمل أشاروا أنه في ذلك الزمان، وهذا برهان على أنهم شرحوا جثث الموتي بعد فترات طويلة من إصاباتهم، وعرفوا ان كسورهم لم تلتئم كباقي عظام الجسم، كما أن اهتمامهم بالورم الدماغي الذي يتبع هذه الإصابات وطرق معالجته بإحداث حالة نقص المياه بالجسم هي الطريقة المثلى المتبعة إلى اليوم في علاج هذه الظاهرة. ناهيك
عن وصف دقيق للأدوات الجراحية لكل حال من أحوال الاصابات على الجمجمة
وسأمر على بعض كتابات عدد. من الأطباء العرب وأخص بالذكر:
"علي
ابن العباس " لقد
بين إبن العباس أن خطر هذه الكسور لا يرتبط بأشكالها فقط بل يرتبط
بآلية حدوثها وبالأعراض العصبية الناتجة عنها فقال :
وبعد
ان استعرض ابن العباس أنواع الكسور وطرق علاجها نوه بطريقة تضميد
جروح الجمجمة بعد جراحتها مبينا ضرورة عدم شدها شداً قوياً لما لذلك
من الأثر الضار على المريض فقال: لم
ينس ابن العباس تعداد أسباب تفاقم الورم الحاد بعد كسور الجمجمة
وكون هذا الورم يعتمد على شدة الإصابة وعلى تفتت العظام ودخولها
المخ وأغلفتهـه، وعلى طريقة الجراحة، والخشونة في التعامل مع عظام
الجمجمة وأغلفة المخ، ويعتمد تفـاقم الورم على الإكثار من الطعام
والتعرض للبرد فقال: "ابن
سينا" ولقد
قسم كسور الجمجمة إلى نوعين حسب ترافقها بالجروح أو عدمه الاول كسور
مغلقة: الثاني كسور مفتوحة: وهذه
الكسور تكون مرافقة بجروح وشدة الإصابة هنا تعتمد على حجم الجرح
وقوة السبب المؤذي وعلى شدة الاعراض الناتجة عن الكسر فقال:
حتى ان الكسر عنده بحسب نفاذه في عظم الجمجمة له درجات فمنه شعر العظم، ثم الصدع النافذ، ثم الكسر الغائر. وبقدر
ما أتى ابن سينا على تصميفا اصابات الجمجمة استفاض بطرق علاجها وقارنها
بما تعلمه من الاقدمين، ففي الكسور الغائرة والمتفتتة يرى ضرورة
إجراء ثقوب وإزالة العظام الغائرة عن اغلفة المخ فقال:
وفي
هذه الطريقة يختلف في المعالجة واستعمال الأدوات الجراحية عن جالينوس
الذي يؤثر طريقة أخرى وادوات مختلفة فقال: لم
ينس ابن سينا حالة المريض العامة التي قد تسوء من إصابة الجمجمة
فأولاها من عنايته فذكر أنه في حال إصابة رأس المريض وغياب وعيه
يجب المبادرة الى فصد العرق، كما يجب إحداث حالة نقص المياه في الجسم،
وهذا يؤدي إلى تخفيف ورم الدماغ ويتبع هذا تحسن المريض فقال:
وكما اشرت سابقا ان ابن سينا أرسى قواعد في هذه الجراحة ثابتة ومستعملة إلى اليوم، حيث ان العلاج الجيد لارتجاج المخ هو احداث حالة نقص المياه بالجسم وهذا يخفف من الضغط داخل الجمجمة ولكننا الآن نستعمل مدرات البول بدل المسجلات. الزهرا
وي: (ونتعرف، جميع هذه الانواع بالكشف عليها وتفتيشها بالمسابير وانتزاع اللحوم الفاسدة من عليها واما النوع الشعري فيعرف بأن يكشف على العظم ويمسح ويلطخ عليه بالمداد فإن الكسر يظهر اسود). كما تميز الزهراوي بوصف الخطوات العملية لجراحة الجمجمة وما يجب على الجراح تحضيره من أدوات خاصة لكل نوع من الاصابات كما ان للزهراوي ادواته الخاصة التي ابتكرها لانواع الجراحات المختلفة فقال: (فان كان كسر العظم قد بلغ إلى الغشاء المغشي على الدماغ وكان مع هشم ورض فينبغي ان تقطع الجزء المتهشم المرضوض على ما أنا وأصفه لك وهو ان تحلق رأس العليل المجروح.. فان عرض لك عند الكشف على العظم نزف دم أو ورم حار فقابل ذلك بما ينبغي وهو ان تحشو الموضع بخرق مغموسة في شراب ودهن ورد وفق الجرح حتى يسكن الورم وتأمن النزف ثم تأخذ في تقوير العظم وذلك يكون على احد وجهين من العمل فأما الوجه الواحد فهو ان تقطع العظم بمقطع لطيف ضيق الشفرة وهذه صورته فان كان العظم قويا صلبا فينبغي ان تثقب حوله قبل استعمالك القاطع- بالمثاقب التي سموها غير غائضة). عبد
اللطيف البغدادي: (واما ان يتهشم اجزاء وينتهي لا تخفسه إلى الغشاء والصلب وقد يتهشم العظم في سمكه وينتصع إلى داخل من غير ان ينفصل اتصاله كما يعرض لآنية الفضة والرصاص). لقد أتى البغدادي بشاهد حي عن ازدهار هذه الجراحة وممارستها في ايامه، عكس ما قاله الكثيرون ان العرب نقلوا الجراحة ولم يمارسوها فقد ذكر حال عدد من المرضى عولجوا من كسور الجمجمة وتحسنوا فقال: (ولقد رأيت من أخذ من رأسه قطع من العظام وسلم، ورأيت انسانا قد أخذ من قحفه قطعة عظيمة وصار فى رأسه حومة اذا صاح أو استرق النفس على الوضع من القحف كان كالرمانة العظيمة ). نجيب
الدين السمرقندي: (فان وقعت السقطة أو الضربة على الرأس فينبغي ان يلين الطبيعة ويندفع بعد الفصد بحقنة لينة وبماء الفواكه). واهتم
أيضا بجروح الجمجمة ووصف المراهم والأدوية اللازمة لتضميدها فقال:
المراجع (1)
كتاب الاسباب والعلامات . |