|
الأموال
المشبوهة مقدمة: تنصرف جهود مواجهة مشكلة المخدرات إلى طريقتين- الأولى مكافحة العرض والثانية خفض الطلب بأدوات كل منهما.. وقد وجد من خلال رحلة المخدرات الطويلة من دولة الإنتاج.. إلي دولة المرور.. إلى دولة الاستهلاك أنها تقوم على ثلاثة عناصر رئيسية أولها المخدرات أو المواد النفسية وهي منتشرة على مستوى العالم زراعة.. وإنتاجا.. وتصنيعا. وثانيها الأشخاص (المهرب.. التاجر.. المدمن)، ومن خلال سلسلة التهريب يقومون بالعديد من الأعمال غير المشروعة سعيا وراء الربح. وهذان العنصران لا يمكن السيطرة عليهما في مواجهة مشكلة المخدرات.. أما ثالثها فهو الأموال وهو أشد النقاط ضعفا عند المجرمين وغايتهم المنشودة.. تؤثر سلبا على الاقتصاد وفي مصادرتها ضرب لهذه الدائرة ويمكن أن يعاد استخدامها بما يعود بالنفع العام.. وهذه الأموال المشبوهة بمعناها الواسع متعددة المصادر.. وقد أبرمت الاتفاقيات وعقدت المؤتمرات وصدرت التوصيات واتخذت التدابير والأساليب لتجريم عائدات الجريمة، واتفق على ضرورة إضافة صك دولي جديد يتضمن مراقبة عائدات الجريمة ومنع ومكافحة غسل الأموال. المبحث الأول: مفهوم الأموال Assets وما يتعلق بها: من خلال ما جاء باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية- فيينا 1988 وتعاريف الأموال.. المتحصلات.. المصادرة.. والتجميد أو التحفظ. ومن خلال ما جاء بديباجة الاتفاقية في خمس فقرات من خمس عشرة فقرة عن تأثير المخدرات والمواد النفسية على اقتصاديات البلاد، وتقويضها. الإجراءات التي يتم اتخاذها نحو الأموال- وما في حكمها: المصادرة والتي تشمل المواد
المخدرة أو النفسية- والمواد من سلائف (مركبات السلفا) أو كيمائيات أو
مذيبات. أو الأموال المتحصلة من الجريمة. أو الأدوات المستخدمة. أو وسائل
النقل. أو الأراضي التي زرعت بالنباتات المخدرة.
حيث يمكن التحفظ المؤقت على أموال المتهمين أو أزواجهم وأولادهم القصر أو حتى البالغين وذلك منذ بدء التحقيق- حفاظا على الأموال- لحين صدور حكم نهائي في القضية فيمكن المصادرة. فرض الحراسة: وهو أسلوب آخر يمكن اللجوء إليه لتجريد أصحاب الأموال الملوثة من فرض الحراسة على أموالهم كلها أو بعضهما لدرء خطرهم عن البلاد في حالة إتيانهم أفعالا من شأنها أن تضر بأمن البلاد أو بمصالحها الاقتصادية. الغرامة كعقوية لجرائم الأموال المشبوهة: وهي إلزام المحكوم عليه بأن يدفع إلى خزينة الحكومة المبلغ المقدر في الحكم. وقد زادت قيمة الغرامات نظرا لتغير الظروف والقوة الشرائية للنقود ولمواجهة الكسب غير المشروع الذي يسعى إليه المجرمون.. وقد تبنت بعض التشريعات مبدأ تخصيص الغرامات التي توقع على مخالفي قانون معين لتمويل عمليات إصلاح وعلاج المشكلات التي تولدت عن مخالفته.. التعويض الجمركي: وهو أسلوب أو تدبير يمكن اتباعه- إضافة إلى الغرامة والمصادرة- والغرض منه تقليص وتحجيم دور رأس المال في زيادة أنشطة عصابات المخدرات. الحرمان من ممارسة المهنة أو الحرفة: حيث يجوز الحكم على مرتكبي الجرائم المتعلقة بالأموال المتأتية من الاتجار غير المشروع بالمخدرات من ممارسة مهنة معينة لفترة ما.. وذلك كحرمان الشخص من إدارة أشغاله الخاصة بأمواله مدة اعتقاله. كما تمتد المسئولية إلى الأشخاص الاعتباريين ويجوز غلق المؤسسة لفترة مؤقتة أو نهائية. منع غسيل الأموال: وهو من الجرائم الاقتصادية
المستحدثة والدولية صعبة الإثبات اختلفت أساليبه وتعريفاته.. إلا أن كافة
القوانين اشترطت عنصر العلم بأن الممتلكات متأتية من جريمة (جريمة المخدرات..
أو أية جرائم أخرى) وقد تعرضت لهذا الأمر المادة (3) من اتفاقية فيينا
1988 وهي أول اتفاقية دولية تناولت اتخاذ إجراءات معينة ضد أموال المخدرات
على الصعيد الدولي وقد رؤي تجريمها سواء أكان ذلك كجريمة مستقلة.. أو تابعة..
سواء بقانون خاص.. أو إضافة بعض المواد إلى القوانين.. أو اتخاذ بعض التدابير
والقيود المعينة. كما صدر التشريع النموذجي بشأن غسل الأموال والمصادرة في مجال المخدرات عن برنامج الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات 993 1 في 48 مادة وأرفق به المرسوم النموذجي لوحدة مكافحة غسل الأموال وهو تشريع استرشادي للدول لتأخذ عن أحكامه وما يتناسب مع الدستور والقانون.. ونبهت إلى خطورة هذا الأمر الاتفاقيات الثنائية.. ومجموعة العمل الدولية (FATF) وأجهزة الأمم المتحدة.. حيث قامت الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة في الفترة من 8- 10 يونيو 1998 بتقييم المشكلة الدولية للمخدرات ووضعت استراتيجية القرن الواحد والعشرين ومن ضمن مواضيع البحث تجريم غسيل الأموال.. وعائدات الجريمة.. من المواضيع الستة التي أولتها أهميتها إضافة إلى الرقابة على السلائف والمنشطات الأمفيتامينية والتعاون القضائي وخفض الطلب والقضاء على المحاصيل غير المشروعة وجهود التنمية البديلة. المبحث الثاني: التوصيات: (إصدار التشريعات لحماية الاقتصاد) تجريم عمليات عائدات الجريمة وغسيل الأموال- مع إنشاء الأجهزة المتخصصة للتحقيق في هذه الجرائم.. ودراسة القوانين المعمول بها ومراجعتها مع إيلاء التدريب متعدد التخصصات أهمية بالغة.. وتطبيق التوصيات الأربعين (المعدلة) كلها أو بعضها الصادرة عن لجنة العمل المالي لغسل الأموال.. أما على الصعيد الإقليمي والدولي فيمكن عقد الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف أو عقد اتفاقية دولية لمواجهة مشكلة الأموال المشبوهة والتأكيد علي ما قررته الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الاستثنائية في يونيو 1998 من استراتيجية لمكافحة مشكلة المخدرات في القرن الحادي والعشرين ( الإعلان السياسي). إصدار تشريع بإنشاء صندوق لمكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي في مجالي مكافحة العرض.. وخفض الطلب واستخدام العائدات المتاحة في مواجهة المشكلة مع اقتسام العائدات المصادرة مع الدول المعاونة والتبرع بجزء منها إلى الأجهزة الدولية لمواجهة المشكلة على الصعيد الدولي.. اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية ( فيينا 1988) 1- تجريم غسيل أو حيازة
عائدات جرائم المخدرات (م 3). فوائد مكافحة غسل الأموال: أ- احتمال التقليل من
الفساد. الإعلان السياسي Political Declaration الرقابة على السلائف.
|