|
أهمية
دراسة العوامل والآثار لرفع درجة تعد مشكلة تعاطي المخدرات والإدمان عليها، من أكبر المشكلات في عالمنا اليوم، بحيث طالت أغلب مجتمعات العالم، وأصبح من حكم المؤكد أنه لا يمكن لأي بلد بعينه مهما كان نظامه الاجتماعي أو السياسي أو الأيديولوجي أو حجمه وقوته أن يمنع منعا باتا ظهور مشكلة المخدرات لديه، ولا يمكن لأي مجتمع كان أن يعد نفسه محصنا تحصينا كاملا ، ضد هذه الآفة الشديدة الخطورة. بالمقارنة بالكم الهائل في تجارة وتعاطي المخدرات على المستوي العالمي والإقليمي، تعد مشكلة التعاطي والإدمان في المملكة العربية السعودية قليلة نسبيا ، وعليه يمكن القول إن المملكة العربية السعودية تعاني مشكلة مخدرات محدودة بالمقارنة ببعض الدول والمجتمعات، الغنية منها والفقيرة على حد سواء . رغم هذا فإن لدى المسئولين والقائمين علي الأمور في المملكة العربية السعودية قناعة تامة بضرورة التعامل مع هذه المشكلة بكل حزم وصرامة، حتى لا تستغل وتأخذ أبعادا خطيرة. وفي انسجام تام مع المواقف والمبادئ العقدية السائدة في المجتمع السعودي، وانطلاقا من مبادئ الدين الإسلامي الحنيف والشريعة الإسلامية السمحة، وتطبيقا لتعاليمها، يتم التعامل بحزم مع جميع أشكال الانحراف والشذوذ والسلوكيات المخالفة لقيم المجتمع المسلم الصالح ومعاييره. وقد كان ولا يزال من الاهتمامات
الأساسية للمملكة العربية السعودية مواجهة المواقف والحالات الشاذة والانحراف،
وعلى رأسها مواجهة التعاطي والإدمان والاتجار بالمخدرات، وذلك في إطار
استراتيجية شاملة، مدروسة دراسة علمية ومبنية على حقائق ومعطيات صادقة
من الواقع السعودي، وانطلاقا من دراسات وبحوث عالمية، تتناول المشكلة من
جوانبها المختلفة، بقصد معرفة العوامل والأسباب العامة والخاصة، التي تؤدي
أو تساعد على تعاطي المخدرات والإدمان عليها، حتى يتمكن القائمون على هذا
الأمر من وضع سياسة وإستراتيجية وطنية صحيحة للمكافحة والعلاج والوقاية
من شرور المخدرات في هذا الإطار. لقد اتضح أن هناك عوامل عامة ومعروفة
تشترك فيها المملكة العربية السعودية مع بقية مجتمعات العالم ساعدت على
انتشار مشكلة تعاطي المخدرات، وهناك أسباب خاصة مرتبطة أساسا بالمجتمع
السعودي لطبيعته وبخصوصيته، حيث كانت الوفرة المادية والدخل المرتفع لمواطني
المملكة العربية السعودية، مثلها في ذلك مثل دول الخليج العربية الأخرى،
تشكل إحدى هذه العوامل، فارتفاع القوة الشرائية وزيادة الدخل، شكلا عامل
جذب للمروجين والمهربين للسموم المخدرة وإدخالها إلى المملكة العربية السعودية.
الاعتقاد الخاطئ لدى بعض فئات الشباب السعودي بأن المخدرات "ليست محرمة" وأنها "تقوي النواحي الجنسية" وأنها "تساعد على الإلهام " والهروب من الواقع من العوامل المؤثرة أيضا. وبدون مبالغة أو تحيز أو عنصرية (أوشوفينية) نستطيع أن نضيف أن قدوم العمالة الأجنبية بأعداد هائلة للعيش والعمل في المملكة العربية السعودية حيث كان الكثير منها مختلفا في عاداته وتقاليده عن المجتمع السعودي قد حمل معه أنماطا وظواهر ومشاكل سلبية، ومنها مشكلة تعاطي المخدرات والاتجار بها. هذه العوامل كلها مجتمعة مضافا إليها العوامل العامة (على المستوى العالمي) شكلت عوامل ضغط ودفع نحو التوسع في تعاطي المخدرات، والاتجار بها في المملكة العربية السعودية، ولولا تيسير الله سبحانه وتعالى وفطنة وحكمة وحنكة القائمين على أمن وسلامة الوطن والمواطن لكانت المشكلة أكبر بكثير مما هي عليه اليوم. تبذل المملكة العربية
السعودية الكثير من الجهود في سبيل محاربة ومكافحة مشكلة تعاطي المخدرات،
وفي سبيل الحد من تفشيها وانتشارها، وذلك من خلال أجهزة الدولة المختلفة
الأمنية والصحية، الإعلامية والتربوية وكذلك من خلال تكامل الجهود الأهلية
والحكومية بغية الوصول إلى أفضل النتائج وأنجحها. في فى مواجهة مشكلة المخدرات
لا تقتصر سياسة المملكة العربية السعودية على العقوبات والتدابير الردعية
الصارمة بل تتعداها إلى اعتماد استراتيجية شاملة ترتكز على أبعاد ثلاثة
هي: فالوقاية تهدف بكل بساطة إلى الحيلولة دون ظهور الشخصية المدمنة أو القابلة للإدمان، أو ظهور حالات جديدة لتعاطي المخدرات، وذلك بمحاولة معرفة الشروط والظروف التي تؤدي أو قد تؤدي إلى الإدمان والقضاء عليها، أو على الأقل تحييدها قدر الإمكان بحيث يصح مفعولها خفيفا جدا أو منعدما. وأما المكافحة تعتمد على تضافر جهود أجهزة أمنية مختلفة ومتعددة في إطار المكافحة اليومية الميدانية، وما تتضمنه من المتابعة والتحري والقبض على المجرمين وتقديمهم للمحاكم المختصة. والعلاج، فيقوم على أساس استرجاع المدمنين وإخراجهم من عالم الإدمان ومعاملتهم معاملة المريض، وليس المجرم، وتقديم الخدمات الطبية والنفسية والرعاية الاجتماعية اللاحقة والتأهيل المهني بهدف إشفائهم نهائيا من الإدمان، واسترجاعهم للمجتمع افرادا صالحين أسوياء، بغية الحيلولة دون عودتهم للإدمان مرة أخرى. وهذا يعني أن سياسة الوقاية من وباء المخدرات تهتم أساسا بالحد من انتشار مشكلة تعاطي المخدرات ومحاولة منع ظهور مستهلكين جدد أو طلب جديد على المخدرات. وذلك عن طريق تضافر الجهود المجتمعة في التوعية والتبصير بأضرار المخدرات، وتكوين رأي عام مضاد للمخدرات، وتقوية الوازع الديني وتحصين الشباب بالثقافة والعلم والقيم الإسلامية وشغل أوقات الفراغ لديهم بما يفيد، والقيام بحملات توعية في المدارس ووسائل الإعلام المختلفة وغيرها من الوسائل والطرق التي تثبت نجاحها في هذا الميدان. ولا يسعنا هنا إلا أن
نذكر بمجهودات وزارة الداخلية، والإدارة العامة لمكافحة المخدرات واللجنة
الوطنية لمكافحة المخدرات، وكذلك بدور الرئاسة العامة لرعاية الشباب في
المملكة العربية السعودية في ميدان الوقاية والمكافحة والعلاج. مما يدل
على مدى الإدراك البالغ لدى حكومة المملكة العربية السعودية لإبعاد مشكلة
تعاطي الإدمان للمخدرات على كل من الفرد والمجتمع. والله ولي التوفيق ،، |