المنظور الاجتماعي والقانوني للمخدرات

دكتور أحمد خليفة
مصر

ملخص

انتشار السموم البيضاء الطبيعية والتخليقية في المنطقة العربية ظاهرة حديثة جدا ترجع إلى السبعينيات. واللافت للنظر أن الهجمة لم تجد مقاومة تذكر ووقعت معظم الدول في هذه المنطقة فريسة لها في أقل من عشر سنوات.

ونحن نعتقد أن الجانب الاقتصادي من هذه المشكلة جدير بأعظم الاهتمام لأن هذه التجارة إذا استقرت في مجتمع سرعان ما تخلق سوقا رهيبة من الاقتصاد الأسود الذي يضم طوائف كثيرة في دورته الجهنمية تصبح حياتها مرتبطة بهذه التجارة وتذهب المليارات من الدخل القومي إلى جيوب العصابات والمغامرين والمتعاونين معهم.

الا أن الخشية الكبرى التي تنجم عن هذا التغلغل هي وصول نفوذ هذه العصابات إلى مؤسسات المجتمع وقواه العاملة حتى تصل إلي النخاع السياسي وهي تزداد قوة وسطوة بما يتوافر لها من ثراء خيالي وقدرة على البطش والإغراق.

ومن ثم كان أوجب الأمور أن تنعقد إرادة المجتمع على الرفض البات لهذا العدوان والدخول في حرب شاملة إزاء هذا الغزو القاتل. ولهذا كنا مع أنصار توجيه كل جهودنا إلى مطاردة بلا هوادة بهدف طرد المادة المخدرة من السوق وتمزيق شبكات التهريب والتواطؤ بين الداخل والخارج. وفي هذه المرحلة من المقاومة علينا ألا نركز على قضايا جانبية مثل أسباب انتشار المخدرات أو معالجة المدمنين لأن هذه المشاكل مرتبطة أساسا بوجود المادة المخدرة في الأسواق.

وليكن نصب أعيننا أنه بينما بارونات التهريب يعملون في همة ويشعرون بالمزيد من النفوذ ننشغل نحن بالحديث عن أسباب تناول المخدرات ووسائل علاج المدمنين والمشكلات العائلية وكأن لم تكن هذه المشكلات موجودة دائما.
 وهنا نشير إلى الدور الخطير للقانون وإجراءات الضبط فلا شك أن القانون يجب أن يبقى سيدا ، على أن نفهم أن تشديد العقوبات، حتى الإعدام لا يكفي، فتشديد العقوبة ليس بخطورة المطاردة الشاملة وضمان سقوط المشتغلين في هذا الميدان. ولا نرى بدأ من تعديلات تشريعية لا تخل بحقوق المتهم ولكنها تمثل السخط الاجتماعي على تجار الموت والضياع وتجعل أملهم في الإفلات أمرا عسيرا. وهذا يقتضي ألا نعتمد فحسب على نص القانون بل على ذراع القانون وقوتها وطهارة يدها في جميع مراحل الضبط والمحاكمة.

وهنا تقع على عاتق وسائل الإعلام مهمة خطيرة هي أن توضح جسامة الخطر وسوء المصير مع مراعاة هذا الخيط الرفيع بين نشر الوعي وإشاعة الفاحشة، وهو أمر تقع فيه العديد من الأعمال الفنية بحثا عن الربح والنجاح الزائف.