|
الباكستانية خلال الخمسة قرون الماضية حكيم
محمد سعيد، وكمال محمد حبيب
مقدمة
: ولا شك أننا سوف نستمع إلى أبحاث كثيرة في هذا المؤتمر، تسلط الضوء على ما أسهم به العلماء والأطباء المسلمون في هذا المجال وما يتصل به من مجالات أخرى. على أن ما يشغل بالنا هنا هو ما أسهم به الأطباء المسلمون في شبه القارة الهندية الباكستانية في علم التشريح، ويهمنا أن نؤكد على أن هذا البحث هو مجرد دراسة مسحيه أولية وقد يكون أول بحث في هذا الموضوع باللغة الإنجليزية، وفي مجال وصف الكتب والمخطوطات والتعريف بها ، سبقتنا مؤسسة همدارد في كراتشي Hamdard Medicus بنشر مسردين عن أعمال علماء الطب المسلمين وغيرهم من علماء الفروع الأخرى إبان فترة الاحتلال البريطاني. ونرجو أن يساهم بحثنا هذا (2) في توسيع نطاق ما بدأته هذه المؤسسة، إذ تساعد مثل هذه الجهود على إلقاء مزيد من الضوء على مؤلفات الطب الإسلامي.
يتضح
من الطريقة الملتوية التي تناول بها المستشرقون الثقافة الإسلامية
من علوم اجتماعية وفلسفة وطب وغيرها أن علينا تحمل القدر الأكبر
من المسئولية في إبراز هذا التراث، إذ لم تخل كتابات المؤلفين
الغربيين من التحيز حتى المستنيرين منهم .
فما
يعطيه الواحد منهم باليد اليمنى، يعود في أغلب الأحيان ليأخذه
باليد اليسرى. والوحيد الذي خرج على هذه القاعدة هو جورج بارتون،George
Barton فقد قدم صورة واضحة عن جهود المسلمين في مجال العلوم
(3) لأول مرة. ومنذ ذلك الحين ظهرت مؤلفات عديدة عن الطب الإسلامييضيق
المجال هنا عن ذكرها. (4) ولكنها عادت في مناسبة أخرى لتقول: إن كل ما أضافه المسلمون إلى علم التشريح لا يتعدى ما جاء به عبد اللطيف البغدادي من أن الفك السفلي في جسم الإنسان يتكون من قطعة واحدة، على عكس ما قاله جالينوس من أنه يتكون من عظمتين إلى جانب بعض الملاحظات المتشابهة الأخرى. والسبب في صدور عبارات سطحية من هذا النوع أن مثل هؤلاء الكتاب لا يستقون معلوماتهم من مصادرها الأصلية ولا يتحققون جيداً من صدق ما يصل إليهم من معلومات مهزوزة. وعلي سبيل المثال، فقد ثبت الآن بما لا يدع المجال لأي شك أن علاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي (1210- 1288) صاحب الحواشي على مؤلفات جالينوس وابن سينا قد طرح نظرية الدورة الدموية الصغرى أو الرئوية في معرض شرحه لكتاب القانون، واستنتج ذلك عندما تحقق من عدم وجود أي منافذ في الحجاب الحاجز بين بطيني القلب الأيمن والأيسر. (6) وفي أوربا، ظهر أول وصف للدورة الدموية الرئوية في كتاب ديني نشره كاتالان ميجل سيرفيتو Catalan Miguel Serveto بعنوان: Christianismi Restitutio في عام 1553. كما أرجع ستارلينج (7) Statling الفضل في اكتشاف الدورة الدموية الرئوية لابن النفيس. واعترف ماجور (8) Major بأن ابن النفيس قد سبق سيرفيتو وعالم التشريح في القرن السادس عشر ريالدو كولومبو إلى هذا الاكتشاف. (9) والواقع أن التشريح والطب قد أصبحا في صميم العقلية الإسلامية حتى إننا نجد في قصة تودود Tudud، وهي إحدى قصص ألف ليلة وليلة تحاورا على شكل أسئلة وأجوبة عن العظام الصغيرة وجماجم الرأس. (10) . ومن
أهم المؤلفات التي صدرت عن تاريخ التشريح خاصة فيما يتعلق بإنجازات
المسلمين فيه، كتاب لحكيم سيد كما ل الدين حسن، يقدم فيه دراسة
مقارنة شاملة ويحدد المجالات التي أحرز فيها أطباء المسلمين
تقدماً ملموساً . (11) . وفي موضع آخر يذكر أن مفهوم ابن سينا عن الشرايين ودورها في إمداد الجسم بالغذاء والهواء وتخليصه من الأبخرة الدخانية يقترب كثيراً من المفهوم الحديث عن دور الدم الشرياني في نقل الأوكسيجين من الرئتين وتوزيعه على الجسم عائداً إليهما كدم وريدي يحمل ثاني أوكسيد الكربون وبخار الماء للتخلص منهما هناك وتنقية الدم منهما. (13) . وقد جاء في كتاب الملكي للمجوسي والقانون لابن سينا الوصف التالي لتركيب المخ وأجزائه: الشقوس الطولية والمستعرضة، الثلم المركزي suclus البطين الكاذب والبطين الحقيقي، الثقب الذي بين البطينين، القناة المخية cerebral aqueduct الصفيحة العظمية الشفافة scutum pellucidum الموصل commissure الضغيرة المشيمية choroid plexus، النسيح المشيمي tela choroidal، السائل المخي الشوكي cerebrospinal fluid الغدة النخامية pituitary gland"، السرير البصري optic thala mus والسويقات المخية cerebral peduncles الخ . ويجدر هنا ملاحظة أن جالينوس كان قد وصف قبل ذلك الثلم والبطينات والثقب والأنسجة المشيمية. أما وصف بقية الأجزاء فقد أضافه الأطباء المسلمون . المؤلفات التشريحية في شبه القارة : عرضنا في الفقرات السابقة بعض الملاحظات المختصرة عن إسهام أطباء المسلمين في علم التشريح، ويمكن الحصول من المخطوطات العربية والفارسية (15) التي يعود تاريخها إلى القرون الوسطى والفترة التي تلتها على رسوم إيضاحية للهيكل العظمي ومجموعات الأعصاب والأوردة والشرايين. وهذا يكفي وحده لدحض المزاعم التي تقول بأن الأطباء المسلمين لم يفعلوا أكثر من اتباع ما جاء بالآثار الطبية الأوربية القديمة وليس لهم فضل سوى نقل المعارف التي ورثوها عن العصور الكلاسيكية القديمة. من المحتمل أن يكون الطب الإسلاميقد وصل إلى شبه القارة من خلال فتوحات الغزناويين والغوريين في القرنين الحادي عشر والثاني عشر، والشاهد على ذلك هو التوسع الذي حدث في عقاقير الطب الإسلاميفي تلك الفترة . وأول كتاب رئيسي عن العقاقير الطبية يظهر في شبه القارة كان من تأليف بهوان بن خواص خان. ففي عام 918 هـ كتب معدن الشفاء سيكاندرشا هي وأهداه إلى السلطان سيكاندر لود هي حاكم دلهي. والكتاب مزيج غريب من الطب الهندي (أيورفيديك) والطب الإسلامي. ويهتم الجزء الأخر من الكتاب بالتركيب التشريحي للأعضاء المختلفة، ويتألف من تسعة فصول. (15) وبعد فترة انقطاع دامت حوالي نصف قرن استؤنفت الكتابة عن الموضوعات الطبية بحماس بالغ، خاصة بعد أن تدفق على شبه القارة آلاف الحرفيين والشعراء والعلماء والأطباء الذين نزحوا عن إيران في أوائل العهد المغولي . فقد ألف محمود بن مسعود الشيرازي، الذي كان من أشهر أطباء البلاط المغولي شرحاً مطولاً يقع في مجلدين للأجزاء التشريحية في كتاب القانون، وهو من أشمل ما كتب عن شرح القانون وأكثره تفصيلاً . وقد تمت كتابته في يوم الاثنين في السادس والعشرين من شهر شعبان عام 973 هـ. ويوجد مخطوط لهذا الكتاب بمكتبة دار العلوم في ديو باند. (16) . وهناك
طبيب إيراني آخر من العهد المغولي يسمى عماد الدين محمود شيرازي
كتب ضمن عدة مؤلفات أخرى رسالة في التشريح. وكان سيريل الجود
Cyril Elgood لوح قبل وفاته بقليل قد شرع في إجراء بحث عن تناولت
هذا المؤلف لموضوع مرض الزهري. (17) أما التشريح فتعالجه الرسالة في بابها الأخير الذي يتألف من 32 فصلاً. ويشرح المؤلف في هذا الباب الأعضاء الداخلية والخارجية والعضلات والأعصاب والعظام والشرايين والحبل الشوكي والعين وطبقاتها، مسالك وفتحات الأذن والأنف والفم واللسان واللهاة واللوزتين والحلق والمريء والتجويف الصدري والقصبة الهوائية والرئتين والقلب والمعدة والغشاء الشحمي للأمعاء الغليظة والدقيقة والصفاق peritoneum"، والأمعاء الغليظة (أعمال كبيرة) والمرارة والطحال والكلي والقناة البولية والخصيتين والحويصلات المنوية وعضو الذكورة والرحم . وقد ذكر أن عدد العضلات يصل إلى 527 عضلة. إلا أن معظم كتب التشريح الإسلامية المعترف بها تذكر أن عدد العضلات يبلغ 498 عضلة موزعة بالتساوي على جانبي الجسم، وتتألف من الأعصاب وأربطة ولحم وأغشية. ويبلغ المجموع الكلي للأعصاب 77 عصبا منها 7 أزواج في الجمجمة، أما الأعصاب الشوكية فهي تتكون من 31 زوجاً . وللأسف لم يطبع الكتاب حتى الآن ويوجد مخطوطة في الكلية الطبية (17) بدلهي. وفي مجال التشريح كانت الاكتشافات التي تمت قبل اختراع الميكرسكوب أقل بكثير من إكتشافات العقاقير الطبية. وحتى القرن الثامن عشر كان الطب الإسلاميقد عرف أكثر من عشرة آلاف نوع من النباتات الطبية. ويؤيد هذه الحقيقة كتاب Muhit - I-A'zam للحكيم الهندي أعظم خان وهو من دلهي. لذلك كان التشريح يواجه تحدياً خطيراً من علم العقاقير الـطبية. ومن المؤلفات الطبية الشهيرة التي صدرت في كلكتا خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر تحت رعاية " شركة الهند الشرقية " البريطانية كتاب بعنوان مخزن الأدوية (18) وهو أساساً عن العقاقير، وهناك أيضاً كتاب بعنوان: أنيس المشرحين، وهو الترجمة العربية لكتاب مدرسي عن التشريح لر وبرت هوبر قام بترجمته جون تاتلر John Tatler للمنهـاج المقرر على الكلية الإسلامية ( المحمدية ) التي كانت تديرها شركة الهند الشرقية . وربما كان أول كتاب يطبع في شبه القارة نتيجة لأنه ترجم مباشرة من اللغة الإنجليزية. وقام حكيم صادق خان (1264 هـ)، وكان من الأعضاء البارزين في الأسرة الشريفية بدلهي، بتأليف كتاب في عام 1237 هـ بعنوان تشريح الأعضاء المركبة، وكان من الكتب الواسعة الانتشار في ذلك الوقت. وقد جاء في مقدمته قول المؤلف إن فكرة تأليفه قد خطرت له بينما كان يشرح لابنه كتاب جامع الشرحين لعلى حسين غيلاني (وهو باللغة العربية). ويتألف الكتاب من 192 صفحة وطبع في عام 1327 هـ في دلهي. وقد أحرز التعليم الطبي والحفاظ على التراث في مجال التشريح تقدماً كبيراً عندما تمت ترجمة الكتاب الأول من القانون إلى اللغة الأردية في عام 1303 هـ على يد سيد غلام حسين الذي قام أيضاً بترجمة الكتاب الخامس الذي خصصه ابن سينا للأقر اباذين. وقد تم إصدار الطبعة الخامسة من هذه الترجمة في عام 1931. ومن فروع الطب التي كان لها أكبر الأثر على الطب الإسلامي علم التشريح، (وبالتالي الجراحة). وقد كان تأثير الزهراوي والأطباء الآخرين من مسلمي أسبانيا ضعيفاً على شبه القارة؛ حيث تغلب التأثير الفارسي، وبالإضافة إلى ذلك فقد كانت اللغة الفارسية هي اللغة الرسمية في البلاط المغولي إلى أن قامت حرب الاستقلال عام 1857. وبعد عام 1857 عندما وضعت شبه القارة تحت حكم التاج البريطاني كانت هناك رغبة قوية لإدماج علوم الغرب في علوم الرق واستيعابها . ونشطت حركات في مختلف المجالات لمسايرة الظروف المتغيرة، وعلى الأخص في مجالات الطب وعلوم الفيزياء.وقد كانت مزاولة الطب حتى ذلك الوقت تقتصر على بضع عائلات، وكانت نقطة التحول عندما أنشأ حكيم عبد الماجد خان المدرسة الطبية في دلهي عام 1882. وقد اشتمل المنهج الدراسي في هذه المدرسة على الجزء الخاص بالتشريح في كتاب القانون، كما تم تقرير شرح تشريح الأعضاء المركبة كتاباً مدرسياً على طلبة المدرسة، ثم تلقت حركة التحديث دفعة قوية إلى الأمام عندما قرر حكيم أجمل خان (توفي عام 1928) أن يشتمل المنهج على الترجمة الأردية لكتاب التشريح المقرر على الكلية الطبية في أجر Agra بعد تقسيمه إلى ثلاثة أجزاء. وكان يهدف من راء ذلك إلى أن يوفر للطلبة شرحاً كاملاً لمبادئ التشريح في الطب الإسلامي، على أن تكون المشاكل الصعبة موضوعات للبحث والتحقيق العلمي. (19) ولهذا الغرض على وجه الخصوص أنشأ حكيم أجمل خان معهد الأبحاث الطبية وكان الأول من نوعه في العالم لإجراء أبحاث عن العقاقير والتوصل إلى عزل عناصرها الفعالة. وقد أنشئ ذلك المعهد في أوائل العشرينيات من هذا القرن. ومن النباتات الطبية التي اتجه البحث إليها بصفة خاصة نبات Rauwolfia serpentina" الذي أدخل في تركيب بعض المستحضرات الطبية ضمن بعض العناصر الأخرى لعلاج عدم انتظام ضربات القلب وانقباض عضلاته. ومن الذين عملوا في مجال البحث في هذا المعهد نذكر الدكتور سليم الزمان صديقي، زميل الجمعية الملكية F R S ، حيث اكتشف الأجمالين ajmaline الذي أجرى عليه السير روبرت روبنش الحائز على جائزة نوبل بعض الأبحاث لمعرفة تكوينه. وفي نفس الوقت كان حكيم أجمل خان يحث على إجراء البحوث في مجال التشريح. وفي عام 1919 أصدر حكيم محمد كبير الدين أول طبعة من كتابه التشريح الكبير ونشر في مجلدين. وفي عام 1933 صدرت طبعة جديدة مصورة مع شيء من التوسع في موضوعاته. وكان هذا الكتاب يمثل نقطة تحول لاحتوائه على صور ميكرسكوبية للأنسجة مذيلة بشروح باللغة العربية. إذ يقول المؤلف في مقدمة الكتاب إنه واثق من قدرته على إعطاء المقابل العربي لكل اصطلاح غربي. وكان يرى أن اللغة العربية بما لها من مرونة ورحابة تستطيع أن تساير مثل هذه المواقف، وقد أعطى المؤلف في نهاية كل مجلد مسرداً للمصطلحات العربية وما يقابلها من المصطلحات الغربية. وبعد عدة سنوات من صدور كتاب تشريح الكبير، صدر مخزن الجواهر وقام يجمع (20) مادته حكيم غلام جيلاني الذي كان يزاول كلاً من الطب الإسلامي والطب الألوباني (مداواة الاعتدال المغايرة ). وكان الهدف من الكتاب أن يكون موسوعة في موضوعاته، إلى جانب كونه معجماً للمصطلحات الطبية العربية. والجديد في الكتاب أن المؤلف يشرح نظريات الطب الإسلامي فيما يتعلق بالأعضاء والأمراض مدعماً شرحه بآراء أساطين الطب الإسلامي الأقدمين، ثم يواجه ذلك بعرض نظريات الطب الألوباني التي كانت سائدة في زمانه. وكان بقدر الإمكان يورد في ملاحق ذيل بها الكتاب تعليقات من وجهة نظرا الطب الألوباني بخصوص وظائف الأعضاء المختلفة كالقلب والطحال والكلي... الخ. وبعض الأمراض كالاستسقاء والصداع النصفي والصرع إلى غير ذلك من الأمراض، وكذلك أسباب أمراض معينة، ولهذا يعد الكتاب إضافة ضخمة لها قيمتها. وفي القرن الثامن عشر ازدهرت في لكناو Lucknow مدرسة لتعليم الأدب والشعر والفنون الجميلة لكي تنافس مدارس دلهي، وامتدت المنافسة لتشمل الطب أيضاً. لذلك أنشأ حكيم عبد العزيز في مدينة لكناو مدرسة للطب كان التشريح فيها من المقررات الإجبارية، ثم انتشر تدريس التشريح إلى بقية المعاهد الطبية في أنحاء شبه القارة. وكان الخلاف في وجهات النظر ينشأ بين الحكماء، تماماً كما ينشأ بين من يزاولون الطب ا الغربي فيما يتعلق بفعالية عقاقير معينة أو أعراض بعض الأمراض، خاصة تلك التي لم تكن تعتبر من الأمراض القياسية. فقد طرح الحكيم عبد الماجد خان وهو من دلهي نظرية تقول أنه لا يوجد ما يسمى بالاحساسات المخية cerebral sensations . وأثار هذا الرأي زوبعة في الأوساط العلمية، ما لبثت أن تمخضت عن مقالين صدراً في لكناو باللغة الفارسية أحدهما بعنوان: نهاية الاتفاق في حصص البيان للحكيم مظفر حسين خان، مدير دار الشفاء في "شاهي دواخنا "بمدينة لكناو. والآخر بعنوان: غايات التهتان في حس مخ الإنسان للحكيم عبد الواحد. وانطلق على إثر ذلك رد باللغة العربية من الحكيم عبد الماجد خان في دلهي بعنوان: إيقاظ النعسان في جهالة غايات الاستحسان. وكان أول كتاب في التشريح يترجم من اللغة العربية إلى اللغة الأردية هو كتاب التوضيح في أصول التشريح، وكانت الرسالة التشريحية التي كتبها منصور بن محمد باللغة الفارسية قد ترجمت قبل ذلك. وقد
أعقاب حركة الإصلاح التي بدأها الحكيم أجمل خان ازداد عدد المؤلفات
عن علم التشريح بشكل ملحوظ. وتبع ذلك صدور ثلاثة كتب للحكيم أحمد الدين في لأهور هي: تشريح الشموس وتجريح الأجسام وحقائق التشريح. ولا بد هنا من الإشارة إلي كتاب التشريح الصغير للحكيم محمد شمس الحق خان وهو يقع في مجلدين، ثم كتاب تشريح الحبيب للحكيم مالك عطا الله حبيب . ومن أهم علماء التشريح في الطب الإسلامي الذين ذاع صيتهم قبل عام 1947 نذكر الحكيم سيد عبد الرزاق وهو من دلهي. وقد نشر سلسلة من المقالات العلمية بعنوان توضيح البيانات في تشريح الشريانات بالمجلة العلمية " الطبية " التي كان يرأس تحريرها. ولسوء الحظ لم يتيسر نشر هذه المقالات على شكل كتاب. وله أيضاً رسالة أخرى عن التشريح بعنوان تعليم القابلة نشر أول جزء منها عام 1909 وهو يتعلق بوصف الأعضاء الأنثوية. ومن بين الخمسة أجزاء التي كان ينوي نشرها لم يتمكن سوى من نشر الجزأين الأول والرابع في عام 1909. وهناك أيضاً الحكيم ناضر الدين أحمد الذي كان يتولى تدريس التشريح بالكلية الطبية في دلهي. وقد صدر له عام 1940 كتيب بعنوان التشريح العملي ترجع أهميته إلى كونه أول مرشد في التشريح العملي يصدر باللغة الأردية. ومنذ حوالي خمسة عشر عاماً أمر صديق حسين تور ، وهو من لاهور، بطبع كتاب التصريف للزهراوي على حسابه الخاص بترجمته الأردية ورسومه الإيضاحية عن الآلات التي كان يستعملها ذلك الجراح العظيم. كما كتب الزميل المرحوم . ر. شاه شرحاً لملاحظات ابن سينا عن التشريح بمصطلحات طبية حديثة، وذلك في كتاب بعنوان المبادئ العامة للقانون في الطب لابن سينا ". The
General principles of Avicenna's Canon of Medicine
قدم عرضاً موضوعياً لإنجازات ذلك العملاق. وجاء في هذا الكتيب تعليق على ما كتبه ابن سينا في التشريح: " كان ابن سينا ينقل عن جالينوس ولكنه كان أيضاً يدخل كثيراً من التحسينات على آرائه، فهو يصف الأعضاء بأنها إما مفردة وإما مركبة. والأعضاء المفردة هي ما كانت تتكون من أنسجة متجانسة الأجزاء. وهذه الأجزاء (كالخلايا) ينطبق عليها اسم العضو كله. أما الأعضاء المركبة فهي تتكون من أنسجة مفردة، وهي آلات التعبير الوظيفي فمن خلالها تستطيع النفس أن تقوم بكل حركاتها وأنشطتها ". (22) . أما
بالنسبة للعلاقة بين الأخلاط والأعضاء، يذكر ابن سينا الملاحظات
الآتية: وعن دقة ما كتبه ابن سينا عن التشريح يقول شاه إن هذا الطبيب المسلم العظيم كان قليلاً ما يقع في خطأ بالمقارنة بجالينوس . ومن بين الجديد الذي أضافه القانون إلي معلوماتنا مفهوم ابن سينا عن تدفق الدم في اتجاه واحد من القلب إلى الجسم، ثم إلى القلب مرة أخرى. وكذلك فكرة التضمم أو الالتحام بين التفرعات الدقيقة للشرايين والأوردة، التي لم يلاحظها هار في نفسه. (24) وكان خطؤه الرئيسي هو اعتقاده أن الشريان الرئوي كان ينشأ من الجانب الأيسر من القلب، وأنه يوجد منفذ في الغشاء الذي يفصل بين بطيني القلب (كما لو كان قد قام بتشريح قلب مشوه خلقياً ) 0 (25) وقد تم تدارك هذا الخطأ على يد ابن النفيس قبل هار في بما يقرب من ثلاثمائة عام. (26) وهكذا نرى أنه كانت هناك وما تزال مؤلفات كثيرة باللغتين الأردية والإنجليزية عن علم التشريح في شبه القارة الهندية الباكستانية، ويمثل كتاب تاريخ التشريح للحكيم سيد ظل الرحمن عملاً رائداً يحتاج إلى مزيد من الإضافات من حين لآخر. وهدفنا من هذا البحث أن نبرز نقطة هامة وهي أننا في شبه القارة لم نتخلف عن الإسهام في هذا المجال البالغ الأهمية. · المراجع موجودة في البحث المنشور باللغة الإنجليزية. ثم تقدمت الدكتورة بوتشر لإلقاء بحثها. |