|
الباب
الأول الطبابة
مهنة نبيلة شرفها الله فكانت معجزة المسيح.. ووقف هديه القرآني بأنه شفاء
لما فى الصدور... وعدد إبراهيم نعمة ربه عليه فكان منها " وإذا مرضت فهو
يشفين " (الشعراء: 80). ولان المهنة الطبية فى هذا المقام فريدة عن سائر المهن سامية عن الاعتبارات والأعراف التي درج الناس عليها، فليس لها أن تتعامل باعتبارات العداوة أو الخصومة أو العقوبة أو أن تنساق وراءها لدواع شخصية أو سياسية أو حربية... ومن الخير أن يحرص المشرعون والقادة والحكام على أن تبقى الطبابة فى مكانها وعلى منهاجها بمعزل عما دونها من شؤون الحياة وشجونها. واحتراف
الطب فى مجتمع من المجتمعات واجب شرعي... وهو فرض كفاية يغنى فيه البعض
عن البعض ولكن تلتزم الدولة إن يهيئ للأمة حاجتها من الأطباء فى شتى المجالات
المطلوبة فهذا فى الإسلام واجب الحاكم وحق المحكوم.
وقد تدعو الحاجة إلى استقدام أهل الخبرة والاختصاص فى فروع الطب المطلوبة فعلى الدولة أن ومن هذه الحاجة. كذلك تدعو الحاجة إلى إعداد الأطباء من بين أبناء الأمة فيكون من واجب المجتمع أن يؤسس معاهد التعليم الطبي ويؤمن ما تحتاج إليه من مدارس ومستشفيات وما يلحق بها من عيادات ومشاف ومختبرات ومعدات وطاقات بشربة. ولما كان الطب ضرورة شرعية وواجبا فعلى المشرع أن يكفل ما يقوم به. والقاعدة الشرعية أن ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب. وعلى قدر الضرورة إذن تنحسر بعض القواعد الشرعية العامة تحقيقا للمصلحة.. ويشرع الاستثناء اللازم فى مجال الأعداد لمهنة الطبابة... كمثل ما يكون من الاطلاع على جسم الإنسان ودراسته ظاهرا وباطنا، حيا وميتا، ودون أن يخل ذلك بالاحترام والتكريم الذي يستحقه الإنسان حيا وميتا، وفى نطاق من تقوى الله ومراقبته، وبالقدر والمنهاج الذي يراه أهل الاختصاص من الثقات المسلمين ضروريا ووافيا بجلب المصلحة. " ويدخل فى المحافظة على حياة الإنسان المحافظة على كرامته وعلى شعوره وعلى حيائه وعلى عورته وعلى أهليته للاهتمام الكامل والرعاية النفسية والطمأنينة الكاملة وهو بين يدي طبيبه. وما يباح للطبيب من استثناء من بعض القواعد العامة ملازم لمزيد من المسئولية والواجب يقدره حق يقدره ويؤدى فيه حق الله فى تقوى و إحسان. والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك !. (البخاري ومسلم). " اعتبر الغزالي في كتابه أحياء علوم الدين أن احتراف الطب فرش كفاية... وهو أمر لا يحتاج إلى بيان فان حاجة الإنسان إلى الطب حاجة أصيلة وليست حاجة لاحقة... يحتاجه الإنسان في صميم ذاته وكيانه فان الإنسان إذا اشتد به المرض أو الألم لم يعد يلتد بشيء في الحياة سواء من رزق أو متعة أو طعام أو شراب " أما أن الطبابة يباح فيها ما لا يباح في غيرها من اطلاع على الأجسام و العورات فلأن الضرورات تبيح المحظورات ... ولأنه يجري مجرى من اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم . وقد كانت الآسيات من المؤمنات مع جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم يطببن الرجال ويضمدن الجراح في أي مكان كانت من الجسم وكان ذلك مقبولا لأثير جدالا ولا غبارا. أما أن استقدام الأطباء الأخصائيين من البلاد الأخرى وملأ في غير المسلم السلم فأمر تحدده الحاجة من المرض و الكفاءة لدى الطبيب. وقد استعانت "دولة الإسلام من قديم بأطباء. مدرسة جنديسابور من النصارى وأولتهم الرعاية والتكريم وليغيبن عن الأذهان أن دليل التي عليه السلام وأبى بكر فى رحلة الهجرة كان عبد الله بن أريقط ولم يكن من المسلمين وإنما اختاره النبي عليه السلام لما أنس فيه آهل الثقة وانه خبير بمسالك الطريق |