الباب السابع

في حرمة الحياة الإنسانية

" من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل  أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض رض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا (المائدة: 8).
. لحياة الإنسان حرمتها ولا يجوز إهدارها إلا فى المواطن التي حددتها الشريعة الإسلامية وهذه خارج نطاق المهنة الطبية تماماً.
. ويحرم على الطبيب أن يهدر الحياة ولو بدافع الشفقة... فهذا حرام لأنه خارج ما نص عليه الشرع من موجبات القتل، بجانب ما يستدل عليه من قول رسول الله صل الله عليه وسلم:
" كان فيمن قبلكم رجل به جرح فجزع، فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات. فقال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه... حرمت عليه الجنة (البخاري ومسلم).
التخلص من الحياة أو التخليص منها بدعوى الألم الشديد  فى الأمراض الميئوس من شفائها دعوة  لا تجد سندا ا إلا فى المنطق الحادي الذي  يرى " (ن هي إلا حياتنا  الدنيا " ( الأنعام 29). ويفوته أن  الدنيا مرحلة تتلوها الأخرى
... ولو صح هذا المنطق لربما كان أغلب الناس يفضلون  الانتحار تخلصا من آلام الحياة ومتاعبها وأي حياة تخلو من الآلام أما التخلص.من الألم فلا يوجد حتى فى أقسى الأمراض ألم لا يمكن التغلب عليه إما بالدواء  وإما بالجراحة  العصبية .
وأما قتل المشوهين أو غيرهم فهذا إن أبيح فهو أول الغيث وسيتلوه حتما قتل العجزة والمسنين الذين لا ينتجون وإنما يستهلكون طعاما .
وشرابا فى عالم عمت الشكوى انه يضيق بسكانه وان القيام برعايتهم هو ابتلاء لأهلهم وللمجتمع عامة " أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون  " ا (العنكبوت : 12. وحياة الإنسان محترمة فى كافة أدوارها... وتنسدل هذه الحرمة على الحياة الجنينة فى رحم الأم... فلا يجوز للطبيب أن يهدر حياة الجنين إلا عند الضرورة الطبية القصوى التي تعتبرها الشريعة الإسلامية.
يعد ذلك منسجما مع الاتجاه العملي الطبي الحديث إذ استحدث فيه اختصاص طبي جديد هو الطب الجيني لتشخيص وعلاج أمراض الجنين وتدور الأبحاث حول تركيبة حاضنة تقوم مقام المشيمة في محاولة لإنقاذ الجنين الذي  يخرج حيا ولكن  قبل أوانه بكثير .
إما الدعوى الحديثة بالترخيص  فى إباحة الإجهاض فلا يقرها الإسلام فعلي إسقاط الجنين فى الإسلام عقوبة مالية هي الغرة وللجنين حقوق  فى تركة أبيه أو أحد مورثيه كما انه إذا حكم الحامل بالإعدام أجل التنفيذ حتى تضع إقرارا بحق الجنين فى الحياة حتى لو كان جنين سفاح وكل ذلك يؤكد الحق الأصيل وهو حق الحياة .
. والطبيب في دفاعه عن الحياة مطالب بأن يعرف حده ويقف عنده... فإذا تأكد لديه أن المحال حسب المعطيات العلمية- السلوك بالمريض إلى الحياة استحالة بينة، فان مما لا طائل وراء الإغراق فى المحافظة على الكيان النباتي للمريض بوسائل الإنعاش الصناعية أو بحفظه مجمدا أو غير ذلك من وسائل...
لأن المطلوب هو بقاء الحياة لا إطالة عملية الموت، ولان الموت حق، ولكن ليس للطبيب أن يقوم بخطوة إيجابية من أجل إماتة المريض.
. وعلى الطبيب أن يبذل جهده فى أن يجتاز المريض ما بقى له من العمر فى حسن رعاية وفى غير ألم ولا عذاب، بما تهيأ لي من وسائل الرعاية والعلاج.
. والطبيب وهو صاحب الكلمة فى أن مريضه مات أو لا يزال حيا، يقدر مسئولية هذه الكلمة ولا تصدر عنه إلا بعد اليقين العلمي الممكن وفى أمانة كاملة لا تشوبها شائبة. وله أن يستشير إن غم عليه ويستعين بالمتاح له من وسائل العلم.
. وعلى الطبيب إن يصارح المريض بعلته إن طلب المريض ذلك  وعليه أن يختار طريقة التعبير المناسبة فيخاطب كلأ على قدر شخصيته، ويدرس لذلك مريضه دراسة تدله على التعبير المطلوب، وليتلطف، وليعمل على إذكاء إيمان المريض وإنزال السكينة في نفسه، وتوثيق رباطه بالله  ثقة يهون بها ما سواه.