إفشاء السر
الدكتورة صديقة العوضي
مديرة مركز الوراثة- وزارة الصحة

من البديهي أن أي كلمة ينطق بها المريض إلى طبيبه تعتبر سرا من أسرا المهنة التي يجب المحافظة عليها وعدم الإفشاء بها ويحكم ذلك سلوكيات وآداب المهنة الطبية .. ولكن في بعض الأحيان يجد الطبيب نفسه في موقف حساس للغاية عندما تتعارض آداب المهنة مع بعض المواقف التي تتعارض مع مصلحة المجتمع وآدابه وتقاليده .. ومن أمثلة هذه المواقف نسوق بعضها على سبيل المثال والتي يتعرض لها بعض الزملاء أثناء ممارستهم لمهنة الطب .

أولا :
إذا ما حضر زوج إلى عيادة الطبيب لمعرفة أسباب عدم الإنجاب وبعد الفحوصات الطبية والكشف يكتشف الطبيب أن المريض لن يستطيع الإنجاب وذلك لعدم وجود حيوانات منوية في منيه ثم يأتي الزوج بعد ذلك ليخبر الطبيب أنه بعد العلاج استطاع أن ينجب طفلا .

السؤال :
هل يقوم الطبيب بإخبار المريض عن طبيعة مرضه وعن استحالة الإنجاب في مثل هذه الحالة أم يسكت ؟

هل السكوت هنا يقع تحت طائلة المساءلة من قبل الله عز وجل كالساكت عن الحق ؟

وإذا ولد الطفل وكتب باسم الأب فما هو موقف الشرع حيال ذلك ؟
ما الموقف الشرعي والقانوني للأم ؟ هل تعتبر زانية ؟

ثانيا :
إذا حضر شخصان مقبلان على الزواج وطلبا فحص ما قبل الزواج وتم اكتشاف مرض معين في أحدهما وهذا المرض قد يؤدي إلى احتمال إنجاب طفل مشوه إذا ما تم ذلك الزواج .

السؤال :
هل يقوم الطبيب بإخطار الطرف الآخر (السليم) بنتيجة الفحوصات التي تمت عند سؤاله عنها أم أن هذا الموضوع يعتبر سرا من أسرار المهنة التي لا يجب الإباحة به علما بأن من أهداف الفحص لما قبل الزواج هو مصارحة الطرفين عن حالتهما الصحية وإذا قام الطبيب بإخبار الطرف الآخر عن طبيعة المرض هل هذا التصرف يعرضه لمساءلة أم لا ؟

ما موقف الشريعة من هذه المشكلة ؟
إذا لم يطلب الطرف السليم معرفة النتيجة هل يتم إخطاره أم لا حسب الشريعة والقانون ؟

ثالثا :
إذا عرف الطبيب من مريضه الذي يعمل في موقع حساس ـ (طيار مثلا) أنه مدمن على المخدرات وأن بعضا من زملائه مدمنون أيضا على هذه السموم .

السؤال :
هل يقوم الطبيب بإطلاع المسؤولين على ذلك السر أم يقوم الطبيب بإخبار السلطات لاتخاذ اللازم حيال ذلك لإنقاذ حياة الآلاف الذين يمكن أن يكونوا ضحايا لكتمان هذا السر ؟

هل يقع الطبيب تحت طائلة المساءلة من قبل السلطات إذا ما اكتشف السر أم لا ؟ أم أنه يطلع المسؤولين حماية للأرواح؟

ما موقف الشرع والقانون من ذلك ؟

رابعا :
في كثير من الأحيان ونظرا لطبيعة عمل الطبيب فإنه يطلع على كثير من الأمور والأسرار التي تتعلق بالمريض فمثلا إذا عرف الطبيب عن مريض من مرضاه أنه يسلك سلوكا مشينا تحرمه كل الأديان السماوية والأخلاقيات التي تتحكم في سلوك المجتمعات وهذا السلوك يحرمه ويعاقب عليه القانون الوضعي مثال ذلك أن يعرف الطبيب أن مريضه (مريضته) يقوم بممارسة الشذوذ الجنسي . هذا السلوك ربما يكون طبيعيا في بعض المجتمعات الغربية ولكن في بلد عربي يحرص كل الحرص على الأخلاق والتقاليد الإسلامية ويبذل كل الجهد في الحفاظ على هذه السلوكيات السلبية التي تتفشى كما قلنا في بعض المجتمعات الغربية فهذا يعتبر أمرا غير طبيعي .

سؤال :
هل يسكت الطبيب ويتخذ موقفا سلبيا حيال مريضه أم يقوم بدوره كعضو نافع في المجتمع بإبلاغ السلطات عن ذلك ؟
وإذا قام الطبيب بإبلاغ السلطات فهل هذا يعد إفشاء لسر المهنة ويقع تحت طائلة القانون ؟

خامسا :
إذا عرف الطبيب عن مريضته أنها قامت بترك وليدها غير الشرعي في الطريق العام أو أي مكان آخر تفاديا للفضيحة .

سؤال :
هل يقوم الطبيب بإبلاغ السلطات على المعلومات التي لديه أم يلتزم الصمت لعدم إفشاء السر ؟

موقف الشرع حيال الطبيب والمقصود هنا هل يعتبر الطبيب آثما أم لا ؟

إذا ما اكتشف طبيب خطأ زميله في العمل (علما بأن هذا الخطأ متعمد ـ مثال ذلك إذا قام الطبيب بإجراء عمليات لا
داعي لها أو ليست ضرورية للمريضة ولكن كل همه هو جمع المال ) .
هل يقوم بإبلاغ السلطات عن زميله ويعرض سر مريضه وسر زميله للإفشاء ؟