|
" أعضاء الإنسان بين الهبة والبيع
والأخذ بلا وصية " رئيس قسم جراحة المخ والأعصاب مستشفى
ابن سينا مقدمة : لما كنا في عالمنا الإسلامي لم نستقر بعد إلى تقنين الحصول على الأعضاء البشرية الحية ممن فارقوا الحياة وما زالت قلوبهم نابضة فإن مجال زراعة الأعضاء البشرية سيظل موصدا أمام مرضانا بالنسبة للأعضاء المفردة في جسم الإنسان كالقلب والكبد والبنكرياس ويستمر ضيقا بالنسبة لزراعة الكلى وفي الحالة الأخيرة يحصل على الكلى من متبرع حي هو في الغالبية العظمى أحد أقرباء الدم للمريض . إن أول ما يتبادر إلى الأذهان في عمليات زراعة الأعضاء هو التساؤل هل يضار المتبرع عند تبرعه بإحدى كليتيه ؟ هناك بالتأكيد درجة من الخطورة في مرحلة إجراء الجراحة ذاتها ، تمتد فترة بعد الجراحة مباشرة ومع أن هذه الاحتمالات قد تضاءلت كثيرا في ظل التقدم العلمي والطبي الحديث فإنها ما زالت واردة كما أن هناك أيضا احتمال مخاطر أخرى آجلة وذلك إذا ما تعرض العضو الباقي (الكلية الأخرى) للتلف في حادث مثلا ، أو نتيجة مرض ما .. ولهذا كانت حكمة الله في خلق فائض من الأنسجة في جسم الإنسان وحتى في الأعضاء البشرية المفردة فيما يفوق حاجة الجسم في الأحوال العادية فما كان الله ليخلقها عبثا سبحانه فإذا كان الأمر كذلك وكان احتمال هذه الأخطار واردا فإن المتبرع الحي يجد نفسه بين خيارين ، إما أن يفقد عضوا هاما من جسده أو يسلم بفقد عضو أهم من أسرته وهو ما تهون معه أخطار التبرع بل تكون سعادته في أن يهب قريبه فرصة الحياة الجديدة هي سعادة العطاء المادي والروحي وتقاسم فرص الحياة مع من يحب في ظل صلة الرحم . مصادر الأعضاء خارج وداخل العالم الإسلامي : لو استعرضنا نسبة الأعضاء المزروعة في بلاد العالم المختلقة لوجدنا أن الغالبية العظمى منها أخذ من متبرعين توفوا حديثا والقلة القليلة أخذت من تبرع أقارب الدم وقد ساعد التطور في أساليب العلاج الحديثة في تحسين الفرص والارتفاع بنسبة النجاح في زراعة الأعضاء من المتوفين حديثا من إصابة جذع المخ لتقترب من نسبة نجاح زراعة الأعضاء من أقارب الدم الأحياء مما يجعل الأطباء يفكرون في إعادة النظر في أخذ أعضاء من أحياء وهذا بالطبع بالنسبة لحالات زراعة الكلى فقط . وحين نلتفت إلى العالم الإسلامي نجد الوضع مختلفا تماما فالغالبية العظمى من الأعضاء المزروعة هي من متطوعين أحياء وأحيانا في بعض الدول مثل الكويت تعتمد في بعض مصادرها على كليات تستجلب من الولايات المتحدة ، ففي خلال الست سنوات الأولى لعمل قسم زراعة الأعضاء في الكويت أجريت مائتان وست وعشرون عملية زراعة للكلى منها 168 حالة من متبرعين أحياء و58 حالة مستجلبة من الولايات المتحدة من متطوعين متوفين وقد كانت حالات المتطوعين الأحياء من أقارب الدم في 5 , 99 % ، ونصف بالمائة فقط من الأصدقاء وهذا أمر طبيعي فإن ركوب المخاطر في مثل هذا الأمر أدنى قبولا وأوفر بواعث بين ذوي الأرحام . ولقد كانت الكليات المستجلبة من الخارج في صورة هدية أساسا تتكلف ما يوازي خمسة آلاف دينار وهذا المبلغ يكون نظير أجور أطباء ومستشفيات لاستئصال العضو المطلوب بالأسلوب المناسب في التعقيم حفظه في درجات الحرارة المناسبة في سوائل معينة ثم نقله بالطائرات من مسافات بعيدة في أسرع وقت ، كل ذلك ليتوافر لعملية زراعة العضو المذكور أكبر فرص النجاح ،ويبدوا الآن أن الحصول على هذه الكليات المستوردة يزداد صعوبة مع الأيام بل يوشك هذا الباب أن يغلق تماما . هل يملك الإنسان نفسه أو جسده : كلنا يعلم بأن الإنسان جسد وروح ، وأن الروح ملك كامل لخالقها كما أن تفريق الروح عن الجسد محرم لأنه قتل للنفس التي حرم الله إلا بالحق ، وقد اشتملت القوانين الوضعية على تحريم الانتحار ومعاقبة من يفشل في انتحاره باعتبار ذلك جريمة ضد المجتمع ولكن الله خلق أعضاء الإنسان وسخرها له لخدمته فيما يعود عليه من نفع وجعله مسؤولا عن كيفية استخدامه لأعضائه وسيحاسبه في النهاية عن صحته وفيم أبلاها . أعضاء الإنسان إذن ملك له ، وتحت تصرفه فإذا أقررنا أن للإنسان أن يتبرع بعضو لقريب له فكأننا نقر بامتلاكه له فلا حق لإنسان أن يهب ما لا يملكه وفي رأيي أن هذا صحيح وقد يكون له سند من الشرع الإسلامي بما أعطاه من حق للإنسان في التعويض عما قد يفقد أو يتلف من أعضائه عند الاعتداء عليه ، وذلك كما ورد في معجم الفقه الحنبلي من أن فقد العضو الذي لم يخلق الله في الإنسان منه إلا واحدا ففيه دية كاملة وما فيه منها شيئان ففيهما الدية كاملة وفي أحدهما نصف الدية (مصطلح دية : المسألة 49) ولما كانت هذه الدية تدفع للشخص الذي وقع عليه الضرر وكان يستفيد من هذا العضو أو الأعضاء التي تلفت فإن في تعويضه عنها إثباتا لملكيته لها . البيع بين الأيدلوجية والواقعية : إننا قد ننظر إلى عميلة بيع الأعضاء البشرية من زوايا مختلفة فمع إقرارنا بشرعية وقانونية ملكية الإنسان لأعضائه فلا اعتراض لنا على أن يهب إنسان أحد أعضائه لقريب له قد أشرف على الهلاك بل قد ننظر إلى هذه التضحية بإكبار لما فيها من قيم روحية وعطاء وحتى مع احتمال خطورة قد تؤدي بحياة المتبرع وهو احتمال وإن كان نادر الحديث إلا أنه وارد فإذا حدث فإننا قد نعتبر هذا الإنسان قد مات دون أهله . أما إذا رأينا هذا العطاء قد ارتبط
بمقابل مادي ومع استمرار إقرارنا بملكية هذا الإنسان لأعضائه فإننا نبدأ
بالاعتراض على تصرفه فيما يملكه . ولقد قالت بعض المجتمعات الغربية كلمتها في هذا الشأن وقننته بالفعل ففي الولايات المتحدة الأمريكية تم تحريم عطاء الأعضاء البشرية إذا صاحب ذلك فائدة مادية أو عينية وقد قيل في ذلك إن مبدأ الاتجار بالأعضاء البشرية أساسا هو مبدأ غير أخلاقي والسماح به يؤدي إلى وجود أسواق لهذه السلعة الرائجة وظهور تجار جملة ووسطاء للبيع وإعلانات بالصحف عن أشخاص مستعدين للبيع والشراء وهو ما بدأ بالحدوث فعلا في إحدى المدن الهندية كما ظهرت إعلانات بالصحف في أمريكا الجنوبية لبيع كليات أو عيون من أحياء مقابل مبالغ معينة ،وكان أن سنت الولايات المتحدة الأمريكية قانونا في عام 1984 م ينص على معاقبة كل من يشترك في عمليات البيع هذه بالسجن لمدة خمس سنوات أو الغرامة خمسون ألف دولار أو بالعقوبتين معا : وبدأت دول أخرى بالتشدد أيضا ولكن بدرجة أقل كأن تصر على التأكد في حالة التبرع من حي بكل الطرق من قرابة المتبرع له وإعطاء الضمانات الكافية الدالة على درجة القرابة بما في ذلك شهادة الشهود وفي إنجلترا يفضل ألا تؤخذ كليات من متبرعين غير أقرباء إلا في الضرورة القصوى وعند عدم توافر كليات من متبرعين متوفين أو كليات من أقارب وأن يتم التأكد في هذه الحالة من عدم وجود أي ابتزاز أو استغلال أو أن هناك أموالا بواسطة المتبرع أكثر من تكاليف معقولة تعويضا عن توقفه عن الكسب في فترة عملية التبرع أي فترة بقائه بالمستشفى وعدم استطاعته العمل لفترة ما بعد الجراحة . وهنا يجدر أن تقف قليلا لتقويم الخلفيات الفعلية لهذه القوانين في ضوء الأوضاع الموجودة في هذه البلاد ومدى مطابقتها أو عدمه لأوضاعنا في العالم الإسلامي بالنسبة لموضوع زراعة الأعضاء وألا ننقاد بطريقة آلية كما سبق وأقره الآخرون .. وهنا تظهر الحقائق التالية : أولا : إن وجود الأعضاء البشرية من مصادر المتبرعين المتوفين حديثا بإصابات المخ توفر أعدادا كبيرة من الأعضاء البشرية اللازمة للزراعة في الدول الغربية وهي وإن كانت لا تعطي جميع الاحتياجات لعمليات في أوروبا الغربية والولايات المتحدة إلا أنها تسد الجانب الأعظم منها ثم يأتي بعد ذلك المتبرعون من الأهل فلا يكون هناك والحال كذلك حاجة ملحة لعملية البيع والشراء ،ويكون الأمر بالنسبة للمريض هو انتظار دوره في الجراحة طال الوقت أم قصر ، يقابل ذلك في العالم الإسلامي انعدام الفرص للمريض الذي لا يجد متبرعا مناسبا من أهله فلا سبيل أمامه سوى سبيل الشراء إذا أمكنه ذلك ، خصوصا بعد الصعوبة في الحصول على أعضاء من المتوفين حديثا من خارج العالم الإسلامي . ثانيا : لابد لنا أن نسلم بأنه لو أننا نتفهم الباعث في صلة الدم التي تدفع الإنسان إلى أن يركب المخاطر بنفس راضية بالعطاء لابن أو شقيق يصعب علينا أن نتخيل هذا الباعث في إنسان لا تربطه بالمريض رابطة الدم إلا فيما ندر وهي نسبة لا يعول عليها في الواقع العملي . ثالثا : يبدوا أن أحد الدوافع الرئيسة وراء تحريم الفائدة المادية في الغرب ، وربما أيضا إيقاف إرسال كليات من الولايات المتحدة لبلاد خارجية مثل الكويت خلاف ما سبق ذكره هو ما نشر عن أن عمليات زراعة الأعضاء قد انتشرت وزادت أعدادها وأصبحت تجرى الآن ليس فقط في المستشفيات الحكومية والجامعية ولكن أيضا في مستشفيات خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية . وقد أعلنت بعض المستشفيات الخاصة الأمريكية للمرضى الأجانب من خارج الولايات المتحدة " والذين يستطيعون الدفع عن إمكان إجراء عمليات ناجحة وفي أسرع فرصة وذلك من كليات المتبرعين المتوفين حديثا بينما يبقى المرضى الأمريكيون ينتظرون شهورا طويلة حتى يصيبهم الدور وفي أوربا الغربية تجرى عمليات في المستشفيات الخاصة للمرضى الأجانب الذين يستطيعون دفع أجور عالية بعد فترات انتظار بسيطة تصل إلى أسبوعين " . هذه المعلومات نشرت في الولايات المتحدة بإحدى مجلات زراعة الأعضاء في عام 1986 م وأضافت المجلة أيضا أنه تبين أن بالولايات المتحدة مرضى يصلون إلى عشرين ألفا من أهل البلاد يجرى لهم الغسيل الكلوي المتكرر حتى تحل أدوارهم لإجراء الزراعة كان ذلك في عام 1984 م بينما تم في نفس العام إرسال كليات خارج البلاد يصل عددها إلى ستمائة كلية وهكذا يحصل بعض المرضى على أدوار ليست لهم ويحصل بعض المستشفيات على مكاسب كبيرة وبسبب هذه التجارة خشي السمؤولون في جمعيات زراعة الأعضاء أن يعدل المتبرعون بعد وفاتهم عن التبرع إذا عمت هذه الأوضاع، ومن ثم صدر القانون السابق كما أنهم أوقفوا إرسال كليات للخارج لحين اكتفاء المرضى الأمريكيين لحاجتهم من هذه الأعضاء مما يهدد أن يخسر قسم زراعة الأعضاء بالكويت مصدرا هاما من مصادره في الحصول على الأعضاء وهو المصدر الوحيد للحصول على كليات المتبرعين المتوفين وقد حصل من هذا المصدر في عام 1983 م على تسع وعشرين كلية من مجموع عدد الكليات التي زرعت في هذا العام والتي بلغت سبعين حالة أي بنسبة 41 % من الحالات وأصبح عدد المرضى بالكويت الذين يعيشون على أجهزة الغسل الكلوي مائتي مريض في الانتظار وبالطبع يتوفى بعضهم في هذا الانتظار . هل تقبل شراء الأعضاء ؟ رغم أننا نكره أن يتحول جسد الإنسان إلى سلعة معروضة في السوق لمن يدفع الثمن فإنني لا أتصور أن أي منا لو احتاج لنفسه أو لأحد أفراد أسرته نقل كلية وكان الخيار لديه أن يشتري هذه الكلية أيا كان ثمنها وبين الهلاك حفاظا لمبدأ التحريم للتجارة في الأعضاء البشرية أقول إنني لا أتصور أن يحجم عن الشراء .. ويكون دافعه لذلك أن الضرورات تبيح المحظورات ومن البديهي أنه ليست هناك حالة زراعة عضو إلا وهي ضرورة ملحة فهل يكون هذا المبدأ في هذه الحالات للاستثناء أو يكون هو القاعدة لكل من تضطره حالته إلى الشراء . ومن جهة أخرى إذا جاءنا إنسان يرغب في التنازل عن أحد أعضائه لأي من الناس لا تربطه به صلة دم في مقابل مادي ألا يحتمل أن يكون ذلك أيضا تجسيدا لقيمة روحية من وجه آخر كأن يكون المقابل المادي لعلاج ابن أشرف على الهلاك ولا يملك الوالد نفقات علاجه وهذا مجرد مثل يمكن القياس عليه . لقد قيل الكثير سابقا عن التبرع بالدم والتجارة في الدماء البشرية … والدم هو نسيج بشري أيضا وإن اختلف عن الأعضاء في أنه نسيج متجدد ولكن هل الموضوع هو وفرة الشيء في الجسد البشري وندرته أم هو مبدأ البيع والتجارة فيما هو من مكونات الجسد البشري بها قوام الحياة ؟ ولقد أنهى أمر هذا النقاش إنشاء بنوك للدماء البشرية تجمعها من الناس من شاء كهبة يبغي بها ثواب الآخرة ومن شاء أخذ المقابل المادي الذي حدده المسؤولون وذلك بعد وضع الأساليب والشروط الصحية والطبية اللازم توافرها حتى لا يضار متبرع أو متبرع له وبالأسلوب الذي يتجنب صورة المتاجرة الكريهة واستقرت الأمور على هذا الوضع وهدأت الجلبة وسكنت أعاصير النقاش . رأي للنقاش : لا شك أن إخراج الأعضاء البشرية من دائرة الاستغلال التجاري أو الربحي مطلب لا يختلف عليه ، وعلينا أن نبذل كل ما نستطيع لمنع حدوثه ولكن هذا المنع لا يكون بتحريم وتجريم التنازل عن الأعضاء إذا صاحبها استفادة مادية لأن في ذلك تضحية بأرواح غالية يمكن إنقاذها ولكن المنع يكون بتوفير الطرق البديلة التي لا تضطرنا إلى اللجوء إلى هذا السبيل . وهذه الطرق البديلة هي الحصول على أعضاء عن طريق التبرع بعد الوفاة سواء ما كان منها وفاة جذع المخ في الأعضاء التي لم يخلق الله في الإنسان منها إلا واحدا والتي نأمل أن نصل فيها إلى اتفاق قريب إن شاء الله ، أو في حالة الكلى بالذات فإنه يمكن الحصول عليها بعد الوفاة العادية مع توقف القلب شريطة أن يتم الحصول عليها في أسرع وقت وفي الحالة الأخيرة فإن هناك صعوبات كبيرة تقف حائلا دون الحصول على الكليتين وذلك لاشتراط موافقة الأهل على ذلك . ومصدر الصعوبة الرئيسي هو العامل النفسي الذي يصاحب وفاة المريض بالمستشفى فإن الأطباء يتصلون بأهل المريض الذي توفى من دقائق قليلة للتحدث معهم في موضوع أخذ كليتيه لزراعتها ويريدون أن يأخذوا هذا الإقرار في الحال . هذا بينما يكون أهل المتوفي في حالة الصدمة الأولى لا يكادون يصدقون بأن قريبهم قد توفى فعلا ، والغالبية العظمى يرفضون وهنا يكون واجب الجهات الإعلامية للتوعية بمثل هذه المواقف ولكن الأهم من ذلك الجهات الدينية للدعوة بالتبرع بالأعضاء بعد الوفاة ويكون ذلك حسبما يتم الاتفاق عليه بالتسجيل لدى جمعية زراعة الأعضاء أو الجمعية الطبية أو في لجان مشتركة فإذا توفى المتبرع تم الحصول على الأعضاء . حسب توصيته في الوقت المناسب وبدون الرجوع إلى الأهل بدون صعوبات أو مواقف مؤلمة وفي اعتقادي بأن الترويج لهذا التبرع سيجد قبولا لدى الكثيرين من المسلمين ففيه إحياء للنفس البشرية " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " فكيف إذا كان المتبرع بكليتيه ينقذ نفسين بشريتين وليس نفسا واحدة وهل هناك مانع في ان يتسع التأويل للصدقة الجارية التي ينتفع بها الميت بعد موته ولا ينقطع أجره لشمل حالات التبرع بالأعضاء التي تهب الحياة لحي لا يتوقف عطاؤه بالحياة على نفسه بل يمتد لغيره ، وإلى أن نصل إلى اكتفاء معقول من السبل السباقة لابد وأن نقوم بتنظيم إمكانية التنازل عن الكلية نظير مقابل على ألا يكون هناك إعلام بهذا الشأن ، ولكن تقوم جمعية زراعة الأعضاء بالتعاون مع الجمعية الطبية بحضور ممثلين عن وزارة الصحة بوضع القواعد التي تراها مناسبة على أن تقابل كل من يتقدم بعرض بهذا الخصوص ومناقشة كل حالة على حدة حسب الدوافع والملابسات وكذلك الاحتياجات لتأخذ القرار بالنسبة للقبول أو الرفض لهذا الطلب . أما بخصوص تحديد المقابل المادي فقد حدده الشرع بالفعل كما ذكرنا سابقا بنصف الدية أو ما يقابل هذا خمسة آلاف دينار كويتي وهو بالصدفة نفس المبلغ الذي تدفعه وزارة الصحة للحصول على كلية متبرع بها من الخارج . في جولتنا السابقة إثارة لمجموعة من المشاكل التي قابلناها أو أكثرها بحلول مقترحة وهي في رأيي تمثل مقدمة ضرورية لنجيب عن أحد السؤالين المطروحين من الندوة ، وهو المحكوم عليه بالإعدام . هل يجوز أخذ أحد أعضائه دون وصية لإنقاذ حياة مريض ؟ وهنا نقول إنه بناء على ما تقدم في هذه الورقة من آراء وتساؤلات فإننا نرى أن المجرم الذي وجب عليه القصاص تكون عقوبته في إزهاق روحه ولا يتعدى ذلك إلى ما يملكه من مال وأعضاء إلا أن يوصي هو به أو يوافق عليه أهله وعلى أية حال فإن ذلك لا يشكل مصدرا ذا قيمة حيث تبين أن متوسط الذين نفد فيهم حكم الإعدام في الكويت في الأعوام الثلاثة السابقة لا يزيد عـن حالة ونصف في السنة .
|