|
البويضات
الملقحة الزائدة عن الحاجة ماذا نفعل
فيها ؟ للدكتور
/ مأمون الحاج علي إبراهيم أستاذ
مشارك أمراض النساء والتوليد كلية
الطب ـ جامعة الكويت لا
شك أن هذا الموضوع المطروح مهم للغاية
وأصبح حقيقة واقعة في عصرنا هذا ينبغي
للطبيب المسلم الممارس الإحاطة بكل
جوانبها الطبية والفقهية القانونية حتى
يكون على بينة من أمره . الموضوع
قيد البحث جديد في عالم الطب وهو إقرار
الطريقة الطبية الحديثة المتبعة لعلاج
بعض حالات العقم ـ طريقة الإخصاب خارج
الجسم التي يتعارف عليها باسم ( طفل
الأنبوب ) في هذه الطريقة يتم شفط
البويضات من مبيض الزوجة بعد الاستعانة
بمنظار البطن أو بوساطة جهاز الموجات فوق
الصوتية (السونار) ثم نلقح هذه البويضات
في أنبوب المختبر بمنى الزوج حتى إذا ما
تم الإخصاب وأخذت البويضات في النمو
والانقسام أعيدت إلى تجويف رحم الزوجة عن
طريق المهبل ـ عنق الرحم فإذا حدث العلوق
في جدار الرحم بإذن الله نما الجنين بعد
ذلك كما يحدث في الحمل الطبيعي . في
البداية كان استعمال هذه الطريقة قاصرا
على حالات العقم التي بها انسداد في
قنوات فالوب ولكن اتسع الآن استعمالها
ليشمل حالات العقم النسبي عند الرجال
وحالات العقم التي لا نعرف لها سببا
وحالات أخرى . إن
نسبة نجاح البويضات الملقحة السليمة في
العلوق في جدار الرحم تتناسب طرديا مع
عدد البويضات الملقحة المعادة . إذا
أعدنا بويضة ملقحة واحدة تكون النسبة 15 %
وتزيد إلى 23 % إذا أعدنا بويضتين ترتفع
إلى 7 , 30 % إذا أعدنا ثلاث بويضات . أكثر من
ذلك لا ترتفع نسبة العلوق ولكن فرص الحمل
المتعدد وما يحمل من مخاطر تزيد أيضا
بزيادة عدد البويضات المعادة فالواضح
أنه للحصول على أفضل النتائج نعيد ثلاث
بويضات ملقحة إلى داخل تجويف الرحم
وللحصول على ثلاث بويضات ملقحة وسليمة
يجب أن نحصل على عدد أكبر ربما ضعف هذا
العدد من البويضات من مبيض الأم لأن نسبة
اللقاح في أحسن المراكز تكون 95% في حالات
انسداد قنوات فالوب و 58 % فقط في حالات عقم
الرجال النسبي . بالإضافة إلى أن جزءا
كبيرا من البويضات التي تم لقاحها تكون
غير صالحة للإعادة مثال ذلك البويضات
المتفتتة أو البويضات التي لحقها أكثر من
حيوان منوي . فهذه
أيضا فاسدة إن أعيدت لا ينتج عنها حمل
طبيعي بل يحدث حمل عنقودي أو حتى سرطان
داخل الرحم . وللحصول على عدد كبير من
البويضات نعطي الزوجة الهرمونات المنشطة
للمبيض وكثيرا ما يكون الناتج ثمان
بويضات وأحيانا يرتفع العدد إلى ثمان
عشرة بويضة وبالتالي فالفرصة سانحة
للحصول على بويضات ملقحة زائدة عن الحاجة
فماذا نفعل فيها ؟ إن
الخيارات المتاحة هي : ـ أولا
: أن ترمى وتغسل حين يجري غسل أنابيب
المختبر . ثانيا
: أن تترك في أنبوب المختبر لتنمو ومصيرها
أيضا إلى الزوال لأن أقصى مدة سجلت حتى
اليوم لنمو هذه البويضات حوالي 16 يوما
بعدها تخرج البويضة من غشائها وتتوقف عن
النمو وهي في هذا الطور غير صالحة العلوق
إن أعيدت إلى داخل الرحم . ثالثا
: أن تعطي لسيدة أخرى هي في حاجة لها كالتي
فقدت مبيضها ولكن هذا كما علمنا لا يجوز
شرعات لوجود طرف ثالث خارج نطاق عقد
الزواج الشرعي . رابعا
: أن تحفظ بعد التبريد والتجميد
للاستفادة منها في دورة طمثية أخرى إذا
فشل العلوق في المرة الأولى طالما ظل عقد
الزواج قائما فإذا انفرط العقد بالطلاق
أو بموت أحد الزوجين ماذا نفعل في هذه
البويضات المحفوظة ؟ ومن يملك حق التصرف
فيها ؟ هل هو الطبيب أم الوريث الشرعي أو
أحد الطرفين ؟ خامسا
: أن يجري البحث العلمي على هذه البويضات
الملقحة الزائدة والبحث العلمي دائما
تقتضيه الضرورة وكما هو معلوم أنه لولا
البحث العلمي المتواصل الشاق في هذا
المجال لما توصلنا إلى هذا الكشف العظيم
وإلى علاج هذه الحالات المستعصية من
حالات العقم .. وقد ولد حتى نوفمبر 1986 ألفا
طفل في العالم بعد تطبيق هذه الطريقة
الحديثة ... وقد قام العالمان روبرت
إدوارد وباتريك استيفو في قرية أولدهام
بإنجلترا بأبحاث كثيرة على البويضات
الملقحة للتأكد من سلامتها وخوفا من حدوث
التشوهات الخلقية وبعد أن اطمأنا بدأت
محاولات الإعادة إلى داخل الرحم .وقد
قاما بالإشراف على أول سيدة حملت ووضعت
بعد اللقاح خارج الجسم في سنة 1978 ، فما هي
الضرورة العلمية لمواصلة الأبحاث على
البويضات الملقحة وهي كما ذكرت سابقا
نوعان نوع فاسد لا يمكن إرجاعه لداخل
الرحم ونوع صالح زائد عن الحاجة . أولا
: البحث في حالات العقم ومسبباته : ـ نسبة
العقم عند الزوجين قد تصل إلى 17 % ومجالات
البحث هنا . أ
–
البحث في العقم عند الذكور والعقم
عند الذكور يكون السبب الرئيسي عند حوالي
40% من حالات العقم عند الزوجين وحالات
تشخيص هذا العقم المتوفرة الآن غير دقيقة
المطلوب هو معرفة مقدرة الحيوان المنوي
على التلقيح وماذا يفقد بعض الحيوانات
المنوية هذه المقدرة وما السب الذي يؤدي
إلى دخول أكثر من حيوان منوي للبويضة
الواحدة فتصبح فاسدة إن نمت تحول الحمل
إلى حمل عنقودي أو سرطاني يهدد حياة الأم
. ب
–
لتحسين نسبة النجاح في الطريقة المذكورة
طريقة الإلقاح خارج الجسم ونسبة الحمل في
أحسن المراكز بعد إعادة ثلاث بويضات
ملقحة وصالة لا تتعدى نسبتها 25 % علما أن
كثيرا من البويضات لا تلقح وبعضها يصبح
فاسدا وبالتالي إذا أخذنا عدد لمرضى تحت
العلاج فنسبة النجاح هي 15 % فقط ونريد
لهذه النسبة أن ترتفع بإجراء البحث
العلمي خاصة لمعرفة سبب فشل البويضات
الملقحة في العلوق بعد إعادتها إلى داخل
الرحم . ج
–
دراسة طرق حفظ البويضات أو البويضات
الملقحة حتى يستفاد منها في دورة طمثية
قادمة وللاطمئنان على أن هذه الفترة
الطويلة من التبريد ثم التدفئة لم تحدث
خللا في البويضات المحفوظة ربما ينتج عنه
تشوهات خلقية علما بأن الأبحاث في
الحيوانات المخبرية أوضحت أن نسبة
اللقاح بأكثر من حيوان منوي تزيد بعد حفظ
البويضات لمدة طويلة . ثانيا
: دراسة حالات الإجهاض المتكرر وفشل
الانغراس : أود
أن أذكر هنا أن حوالي 60 % من البويضات التي
تلقح لقاحا طبيعيا داخل قناة فاوب لا
تنغرس . نعلم ذلك من دراسة نسبة الهرمونات
الناتجة عن البويضة الملقحة عند السيدات
في الأسبوع الأخير من الدورة الطمثية . وبالتالي
يدل نزول الدم عندهن إلى حدوث الإجهاض
المبكر أما الإجهاض المتكرر فما زال
معضلة كبرى تواجه الأطباء . والبحث
العلمي مطلوب لمعرفة عدم نمو هذه
البويضات الملقحة وعدم مقدرتها على
العلوق . وقد يتم ذلك بدراسة الجينات التي
تتحكم في عوامل النمو خاصة في البويضات
الملقحة التي تنمو نموا غير طبيعي ودراسة
هذه الجينات تجري الآن في بقايا الإجهاض .
كما أن دراسات أخرى تجري بعد الاستعانة
ببويضات أنثى الحيوانات المخبرية ولكن
الأفضل أن تجرى هذه الدراسات على بويضات
من أنثى الإنسان خاصة إن كانت تلك
البويضات زائدة على الحاجة . ثالثا
: دراسة حامض النوييك في البويضة الملقحة
لتشخيص الأمراض الوراثية وربما معالجتها
في المستقبل . ما
يحدث الآن هو أن تؤخذ بعض خلايا المشيمة
في الأسابيع الأولى من الحمل ويجري عليها
التحليل فإن دلت النتائج على وجود مرض
وراثي تم الإجهاض للجنين إن كان ذلك
مباحا . فالأفضل أن تؤخذ عينة من البويضة
الملقحة وإذا وجد مرض وراثي لا تعاد هذه
البويضة إلى داخل الرحم . هذه تقنية دقيقة
لم يتوصل إليها العلم حتى الآن نسبة لعدد
الخلايا القليل في البويضة الملقحة
ولكنها قادمة بإذن الله عن طريق زرع
الخلايا في المختبر وأيضا الأمل معقود في
المستقبل لمعرفة الجين المسؤول عن كل مرض
وراثي وإصلاحه بما يسمى بالهندسة
الجينية والتي أرى مستقبلها في البويضات
الملقحة قبل إعادتها إلى داخل الجسم . رابعا
: دراسة التشوهات الخلقية الناتجة عن
عوامل البيئة . نسبة
التشوهات الخلقية في الأجنة تصل في بعض
المناطق إلى 3% بعضها موروث وبعضها ناتج
من عوامل البيئة كالتعرض للمواد
الكيميائية والبحث على البويضات الملقحة
ربما يؤدي إلى معرفة المسببات البيئية
للتشوهات الخلقية المختلفة وبالتالي
يمكن نصح من في نيتها الحمل بالابتعاد عن
تلك البيئة . خامسا
: الأبحاث في طرق تنظيم النسل : أبحاث
كثيرة تجري الآن لإيجاد وسائل تمنع
البويضة الملقحة من النمو أو تمنع
البويضة الملقحة من العلوق داخل الرحم
كما هو الحال بالنسبة للولب مانع الحمل
ولكن معظمها في الحيوانات المخبرية . يتضح
مما ذكرت أن هنالك حاجة طبية لإجراء
الأبحاث على البويضات الملقحة وأود أن
أشير إلى أن البويضة الملقحة تختلف من
ناحية خلوية عن الجنين المندغم في جدار
الرحم . خلايا البويضة تتكاثر ولكن في جزء
فقط منها يظهر النتوء البدائي الذي يتكون
منه الجنين بعد الاندغام في جدار الرحم
وقد لا يظهر هذا النتوء بالمرة ويكون
الناتج ( بويضة فاشلة ) أو تتحول إلى حمل
عنقودي أو إلى سرطان داخل الرحم :
والبويضة الملقحة بها حياة جزئية ولها
احترامها كما أن للحيوان المنوي
والبويضة غير الملقحة حياة جزئية ولهما
احترامهما . ولكن
إن دعت الضرورة أجرينا عليهما البحث
العلمي وأرى أن هنالك ضرورة علمية لإجراء
الأبحاث على البويضات الملقحة خاصة إن
كانت زائدة على الحاجة. ولله
الحمد من قبل ومن بعد .. |