|
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا للإٍسلام وشرفنا به والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . يمر العالم اليوم بأزمة حضارية لم يشهدها تاريخ البشرية من قبل فالعلم الذي سخره الله لخدمة الإنسان أصبح سيدا له وخادما أمينا للساسة وأصحاب النفوذ وسيفا مسلطا على رقاب البشرية وامتلأت ترسانات السلاح بأدوات الفتك والدمار ، والسباق على أشده امتلاك أكبر قوة فتاكة ، وعلى الجانب الآخر يموت الملايين من البشر جوعا ومرضا وعربا . وإن ما ينفق اليوم على أسلحة الدمار وإفساد الإنسانية أضعاف ما ينفق على الغذاء والكساء والدواء ولو توجه العالم بنفس القدرات نحو أعداء الإنسانية وهي الجوع والفقر والمرض لما بقي جائع ولا عريان ولا صاحب حاجة على وجه البسيطة وأصبحت السمة الغالبة على البحوث العلمية توجه إلى الشر أكثر منها إلى الخير وأصيب الطب بالعدوى وظهرت صيحات كثيرة في العالم متبنية أفكار منحرفة لا تندرج تحت أي بند أخلاقي ، وأصبح الجسم الطبي يواجه مأزقا خطيرا في أعز ما يملك من الأخلاق الطبية التي حظيت على مر السنين والعصور باحترام وتقدير الجميع حكاما ومحكومين وتميز العاملون في العلوم الطبية بالحظوة في المجتمع وكانوا مضرب الأمثلة لسمو الخلق وكريم الصفات ، إلا أن هذا بدأ يهتز أمام فساد النفوس والتردي الأخلاقي الذي يتبناه قوم أشربت قلوبهم على هذا الضعف فأرادوا اغتيال الخلق الطبي وقتله دون مرحمة ولاقت بعض دعواهم الترحيب لدى قلة سعيا وراء الكسب السريع أو عن جهل بالتعاليم السماوية التي تدعو إلى البذل والعطاء أو حبا للاستطلاع بقصد إشباع الغريزة دون النظر إلى ما يمكن أن يخلفه ذلك من مشاكل . ومما يبشر بالخير أن الكثرة من الجسم الطبي ما زالت على العهد باقية متمسكة بحبل الله المتين . على أن أهم ما يميز الطب عن بقية العلوم سواء الكونية أو الإنسانية ، علاقة المريض والطبيب فهي علاقة مباشرة متميزة ، فالمريض يسر لطبيبه بأخص خصوصياته واثقا من كتمانها فإذا كسرت هذه القاعدة أحدثت شرخا وتصدعا في هذه العلاقة وسينعكس ذلك على الحالة الصحية فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون وباب التوبة مفتوح وربنا الرحمن الرحيم يغفر الذنوب جميعا ولا يغفر أن يشرك به . ولكن أمام الانهيار الأخلاقي وازدياد الفاحشة وغروب العفة ، اختلطت الأوراق ـ واضطربت النفوس وخفتت الرؤية بين الحلال والحرام ولم يكن أمامنا إلا أن نلجأ إلى حبل الله المتين معتصمين به فلا عاصم من أمر الله إلا من حفظه . والمشكلة التي كانت السبب في التناقض النفسي والحيرة التي تملكت البعض واختلفت حولها الآراء والسلوكيات ، فالطبيب قد يكون أمام واقعة ، الحرام فيها بين فهل يكون ذلك سببا للقصاص والجزاء غِيَرهً على الإسلام والمسلمين غاضا الطرف عن التقاليد والأعراف الطبية نحو سرية المهنة وخصوصياتها أم يقف موقف الناصح حافظا للسر في قرار مكين . ورأينا أن نطرح موضوع " الرؤية الإسلامية لبعض الممارسات الطبية " لنبين رأي الشريعة الإسلامية في كل ما يهم الطبيب في يومه وغده منبهين ومحذرين قبل فوات الأوان . لذلك جمعنا أهل الفقه الشرعي لتوضيح ما تتعرض له الممارسات الطبية من بعض الانحرافات لتصبح المفاهيم ووضع الأمور في نصابها مستمدة من الشريعة الإسلامية . وها هي أعمال الندوة مدونة كما جرت أحداثها . داعين المولى جلت قدرته أن نكون قد وفقنا إلى تبيان كل غامض وأن يهدينا جميعا إلى الطريق المستقيم . دكتور |