مقدمة
ندوة
الإنجاب في ضوء الإسلام
إن الحمد لله
نحمده ونستعينه ونستهديه من يهده الله فلا
مضل له ومن يضلل فلا هادي له . يشهد القرن
العشرون ثورة هائلة في مجال العلوم
البيولوجية فلا يكاد يخرج علينا يوم إلا
ويطالعنا بأحداث جديدة يشيب لها الولدان
وتؤرق المسلم في يومه وغده . والإنسان في
ذلك يجاهد معركة شرسة ضد المرض والتغلب
عليه سالكا كل السبل متخطيا كل الأعراف
والقيم وفى كثير من الأحيان ينجح في ذلك
مهيئا لأخيه الإنسان غزو عالم جديد من
المعرفة والتقدم . ولعل أكثر
العلوم التي تقدمت في هذا القرن هو علم
الوراثة حيث خرجت صيحات جديدة في عالم
النبات والحيوان بقصد زيادة الإنتاج
وتحسين السلالات وتوفير الغذاء وما لبثت
أن بدأت آثار تطبيقاتها تظهر على الإنسان
وذلك تحت أهداف مختلفة فمنهم من يهدف إلى
التغلب على صفات وراثية ومنهم من يريد أن
يسود جنس على جنس آخر وتلك نزعة شريرة
تنقلب عليهم . وأن أكثر ما
يعقد الأمور التي نحن بصدد دراستها أنها
تجري فى العالم الغربي حيث الوازع الديني
ضعيف أو يكاد يكون معدوما . وفى أغلب
الأحيان تأخذ هذه الأبحاث الصفة التجارية
فيغلب عليها نزعة المادية ويغيب عنها
الضمير بينما يميز ديننا الإسلامي الحنيف
الحلال والحرام والأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر . لذلك وأمام هذه
المحادثات التي إن تركت على هواها قد تؤدي
بالعالم إلى آثار من الدمار فقد يكون هناك
خلط للإنسان أو قطع للأرحام ويجرنا هذا
إلى وبال من حيث لاندري. إن الحدث كبير
وإن لم نسارع بالتصدي له فإننا سنجرف إلى
تيار من الأهوال لا يعرف مداه إلا الله
ولكن الأمل في علماء أمتنا أكبر " فإن
الإنسان بنيان الله ملعون من هدم بنيانه
" لذلك كان لابد وأن نجمع أهل الفقه
الشرعي والطبي معا لإقامة حوار إسلامي
بينهم ونتدارس ما وصل إليه العلم الحديث
في كل هذه المجالات بشرح طبي مبسط من أطباء
مسلمين ثقة أمام فقهائنا حتى يتمكنوا من
وضع التكييف الشرعي لذلك وحتى نكون على
بينة من أمرنا . إن
الهدف من هذه الندوة يتركز في الآتي : ـ
أولا : توضيح الرأي الشرعي في كل
هذه المحدثات دون أن يكون هناك ضغط من جهة
أو أخري للحصول على فتيا في اتجاه معين قد
يؤثر على الأبحاث. ثانيا : أن المواطن المسلم في كل مكان قد
يضطره الأمر إلى اللجوء إلى احدث هذه
المحدثات الطبية فعلينا أن نضع المسئولين
أمام مسئولياتهم من الحل والحرمة حتى يكون
قرارهم متوافقا مع الشريعة الإسلامية . ثالثا : أن الجاليات الإسلامية في العالم
الغربي تزداد ويتسع حجمها وهذه الأمور
مفروضة عليهم فهي تجري على مرأى ومسمع
منهم فعلينا نحن فى الدول العربية
الإسلامية واجب كبير نحوهم وهو أن نقدم
إليهم الرأي الفقهي قدر ما يوفقنا الله
إليه . رابعا : هذا الجمع بين الطرفين فقهاء
الإسلام وعلماء العلوم الحياتية لإقامة
هذا الحوار واستمرار المناقشة حتى نتبادل
الرأي وحتى نعمل جميعا كفريق عمل واحد
ندعو الله أن يكتب له الاستمرار والنجاح
والتوفيق . وبعد
أيها الأخ الفاضل .... هذه هي أهدافنا
قبل انعقاد الندوة وبحمد الله وتوفيقه قد
عقدت وكانت حدثا هاما في هذا المجال فكان
هناك الرأي الآخر في حوار إسلامي مستنير
الكل يضع رأيه بكل الصراحة والوضوح فجاءت
المناقشات صورة مختارة لما يجب ان يكون
عليه الحوار الفقهي الإسلامي ولا أدل على
ذلك من حرص الجميع على مداومة الحضور صباح
مساء دون كلل أو ضجر أو
فقدان للأهمية . ولقد حرصنا كل
الحرص أن نسجل وقائعها ونقدمها إلى القارئ
فى العالم أجمع لتكون شمعة مضيئة لكل من
يريد أن يسترشد بها في هذا المجال ونظرا
لأهمية محتوياتها فقد شكلنا لجنة علمية من
الذين شاركوا في أعمال الندوة هم أساتذة
أجلاء كل في مجال تخصصه لمراجعة محتوياتها
قبل طباعتها . أخي
الفاضل .... إننا إذ نقدم
أعمال هذه الندوة ندعو المولي جلت قدرته
أن نكون قد وفقنا في عرضها وتوضيح الرأي
الشرعي في كثير مما عرض فيها . ونحن بحول الله
قد تناقشنا فيها بحسب الجهد والطاقة ومبلغ
علومنا القاصرة ومعارفنا المتلاشية
وبضاعتنا المزجاه ولكننا نستوهب من بيده
الخير كله ونستمد العون من فضله وهو
العزيز الوهاب . "ربنا
لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من
لدنك رحمة إنك أنت الوهاب" والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
الدكتور
عبد الرحمن
عبد الله العوضي
وزير
الصحة العامة ووزير التخطيط
رئيس
المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية
|