حامض النواويك معاود الالتحام

دكتور ماهر حتحوت

دكتور عمر الألفي

تعريف

حامض النواويك ( D.N.A ) هو ذلك الجزئ الكبير نسبيا الذى أودعت فيه أصول منهج الإنتاج للخصائص الوراثية والوظيفية لمعظم الكائنات الحية .

ومن أهم خصائص هذا الجزىء أنه أودع القدرة على إعادة ترتيب نفسه إذا انفرط عقده وإعادة الالتحام إذا  تقطعت منه الأوصال .

وتتم هذه العمليات تلقائيا فى الخلايا آن انقسامها على ما نري فى خلايا التكاثر والإخصاب غير أن هذه الخاصية ليست مقصورة على حامض النواويك المنتمي إلى الخلايا المتجانسة وإنما يتعدي بها إلى تواصل وتلاحم وتراكب مع نواويك خلايا لأجناس شتي كما فى حالة بعض الفيروسات المقتحمة phages التى تقتحم بعض الخلايا البكتيرية ويري نواويكها فى وسط هذه الخلايا البكتيرية ويسمي بالبلازميد . ويختلط بنواويك هذه الخلايا مغيرا خواصها . فإذا هي تقاوم ما لم تقو عليه من قبل من مضادات حيوية ... وإذا هي تتكاثر على هذه السنة منتجة خلايا تحمل هذه الخواص الحادثة معيدة هذه السيرة .

يمكن إذن أن يحدث ذلك لأي جزىء نواويكي سواء كان لخلايا بكتيرية أو حيوانية ... قد يلحق به هذا المضاف الوافد ... فيدرجه على سيرته ويسيره على نهجه فيما ينتج من جديد الخلايا ومن أجيالها القادمة .

وقد استطاع الباحثون أن يستخلصوا نوعا من الخمائر من البكتريا تستطيع أن تقسم جزىء النواويك فى مواضع محددة للإنقسام حسب ترتيب القواعد العضوية المتكررة فى هذا الجزىء ، بل يمكن استقراء الخواص المطبوعة على كل جزء مقسوم ، وباستعمال هذا الفتح العلمي فأنه يمكن أخذ جزىء نواويكي من مصدر ما .. ثم تقسيمه إلى جزيئات يحمل كل منها نوعا معينا من الخصائص .... هذه الجزئيات على ما أسلفنا قادرة على لحم نفسها مع نفسها أو مع نواويك غيرها .... ثم تعيد الطبع مرات ومرات ... منتجة هذه الخواص المعلومة بشكل متراكم فتتوفر مادة بعد ندرة ، وتتيسر بعد عسرة ، حسب رغبة الدارس لمواصلة درسة أو الصانع لاستعمالها .

أما الخاصية الأخري لهذا المركب فهي خاصية تكوينية ، إذ يتكون على شكل شريطين متضافرين فى رباط مزدوج ، فإن ذلك الارتباط إذا هو يحل إلى شرائط احادية ... حتي إذا مازالت العوائق أو وجد الظرف المناسب عاد كل شريط يبحث عن قرينه فيلتزمه ويسكن إليه ويرتبط معه من جديد .

وقد استغلت هذه الخاصية لأغراض علمية شتي ... إذ لو أخذنا هذا الجزىء ثم سلطنا عليه إشعاعا يترك عليه علامة أو شامة ... ثم قسمناه إلى شرائطه الآحادية ثم أطلقناه فيما نشاء من خلايا فإن كل قرين سيبحث عن قرينه يواصله ويلتحم معه ... ويدل عليه بما يحمل من شامة نستطيع أن نتبعها ونرصدها فإذا بنا نعرفها بسيماها ثم نستدل على القرين .

وعلى ذلك يمكن دراسة مكونات الخلايا التى غزونا كما يمكن معرفة الأصول الغابرة للبلازميدات المتناثرة ... ذات الطريقة التى طبقت لتشخيص بعض أمراض الدم للأجنة وهي بعد فى بطون أمهاتها . كحالات الأنيميا الهلالية sickle  والثلاسثيميا إذ يمكن بالقرين الاستدلال على القرين الذى ينتج الهيموجلوبين المنقوص .

كل هذه الفتوحات العلمية المبينة وضعت العلماء على آفاق للعلم جديدة لم تخطر من قبل على بال البشر وفجرت طاقات من مكامين الغيب وطرحت ممكنات واحتمالات لايحيط بها إلا عالم الغيب والشهادة الذى لانحيط بشىء من علمه إلا بما شاء .

وأنه لمن المثير أن مرضي السكر قد تداووا أحقابا بأنسولين مستخرج من الحيوان يختلف عن مثيله فى البشر ... ثم تغير ذلك الآن وراود العلماء فصل البكتيريا عن نواويكها ،وألحقوا بها أجزاء من نواويك الإنسان المفرزة للأنسولين الإنساني ، فألزموها ذلك السلوك تتكاثر عليه وإذا بالانسولين البشري تفرزه الخلايا البكتيرية ... أعداد غفيرة تفرز الكميات الوفيرة لتسخر لمن سخر له الله ما في السموات والأرض .

والمزمع أن تحاول ذات الطريقة لإنتاج غير ذلك من مواد ، بل وإننا نطرق باب دراسة الفيروسات بدراسة نواويكها للمرة الأولي متعرفين على خواصها متوصلين إلى حل طلاسمها .

خلاصة عن : حمض النواويك قابل الالتحام .

التزاوج المفضي إلى الانجاب بين المخلوقات المختلفة محال لاختلاف مادة الحياة وشفرتها الوراثية بينها وان كان محور تركيبها جميعا هو حمض النواويك والمثال الشاذ عن ذلك هو زواج الخيل والحمير ( لتقارب الشفرة الوارثية ) منتجة البغال التى تعجز بدورها عن الإنجاب .

الجديد العملي ... أمكن الحصول على دقائق شريطية من المادة الوراثية وقصها كيمائيا ... ويكون موضع القص بالذات قابلا للالتصاق إن صادف موضوع قص مماثل مقصوص من شريط مادة وراثية ولو من صنف مختلف من كائنات ... فتكون حصيلة اللصق شريطا من المادة الوراثية لهما معا ... إن تكاثر أنجب وحدات ( أي أفرادا ) هي فى الحقيقة كائنات جديدة فيها من صفات الكائنين الأصليين على اختلافهما .

الذى انجز فعلا . شريط وراثي لأحد الميكروبات ... أمكن عن طريق القص واللصق الحيويين أن تدمج فيه دقيقة من الشريط الوراثي للإنسان ... والناتج كائن لا هو الميكروب الأصلي ولا هو الإنسان ... إنما فيه مزيج من صفاتهما وخصائصهما معا.

منافع دخلت حيز التنفيذ

1 ـ تم تخليق كائن جديد بعضه جسم ميكروب وبعضه الجزء الدقيق من الشريط الوراثي البشري الذى يقوم بإنتاج هرمون الأنسولين الذى يفتقده مرضي السكر فيعالجون به حقنا بعد تحضيره من الحيوانات .

والأنسولين الحيواني عالي التكلفة ومحدود النفع ... ولما كانت الميكروبات سريعة التكاثر فإن الميكروب الجديد ( المركب بعضه من عناصر الانسان ) سيكون مصدرا سخيا للأنسولين البشري .

2 ـ تمت نفس الخطوة لتحضير مادة تسستعمل فى علاج بعض أنواع السرطان

3 ـ وتجري البحوث لمحاولة القضاء على بعض الأمراض الوراثية عن طريق إزالة الجزء الذى يحملها من الشريط الوراثي البشري ووضع جزء مثيل بديل صحيح .

محاذير مرتقبة : ـ

1 ـ إنشاء ميكروبات جديدة غير موجودة فى الطبيعة حتي الآن لها آثار فتاكه وتستعصي على وسائل التداوي المعروفة وتم حشو القنابل بها لاستعمالها فى الحروب فيما يعرف بالأسلحة البيولوجية ... والمعتقد أن هذا دخل فعلا حيز التنفيذ من سنوات وإن يكن من الأسرار العسكرية .

3 ـ محاولة إنشاء مخلوقات جديدة ذات صفات ذهنية أو جسدية أو اجتماعية معينة كالقوة المفرطة أو الطاعة المفرطة أو النزعة القتالية : وأيضا يخل بالميزان بين الادارة الشخصة والنزعة الوراثية مما يهدد مبدأ المسئولية الشخصية عدا التطبيقات النابية عن الأعراف والأخلاق والقيم الإنسانية .

لايكون هذا عن طريق نقل الـــ DNA وإنما يكون بوسائل الهندسة الوراثية الأخري، كالانتخاب والاستنساخ .

النسخ   COLONING

تعريف

هو محاولة تقديم كائن أو خلية أو جزىء بحيث تسطيع من غير نقص ولا إضافة لمحتوياتها الوراثية ... أن تتكاثر عن غير طريق التكاثر التلقيحي .

ومعظم الأبحاث فى هذا المضمار منصرفة عن محاولة إنتاج كائنات مماثلة إلى محاولة انتاج وعزل أجزاء معينة من جزىء حامض النواويك محملة بخصائص وراثية معينة .... لإنتاج هذه الأجزاء بوفرة تسمح بالبحث أو تطوعها للاستعمال .

وعلى ذلك فقد نسمع عن نسخ خلايا معينة من البكتيريا لإنتاج أعداد غفيرة تؤدي وظيفة ما ... أما محاولة نسخ كائن متعدد الخلايا فأمره مختلف وقد يدق ويتعقد ويصعب .

وفى بواكير الستينات شرع الباحثون فى استخلاص نوية خلية من نسيج الأمعاء للبالغ ثم أدخلت على بويضة أزيلت نويتها ... وبعد تعدد المحاولات انتجت هذه البويضة أجيالا من الأجنة تماثل الكائن الأصيل الذى استخلصت النوية الدخيلة من نسيج أمعائه ..فى هذه الحالة نوعا معينا من الضفادع .

غير أن التجارب شحت فى الكائنات الأرقي كما تناقصت فيها نسبة النجاح ربما للتعقيدات البالغة فى فهم وترتيب الخصائص الوراثية .. ففي الكائن الأرقي قد يلقن حامض  النواويك أو تعاد برمجته بحيث ينتج أو يمسك عن إنتاج عديد من الخلايا تختلف فى كثير أو قليل عن بعضها البعض كما يحدث فى حالة الجينات للأجسام المنتجة للأجسام المرافعة
(
antiboodies ) فى الخلايا المنتجة لها .

على أنه حديثا بدأت محاولات لأخذ اللباب الخلوي من جنين الفئران المبكر ثم عولج هذا اللباب وزرع وأنتج أجيالا جديدة واعدة بنجاح جديد .

أما البحث فى زرع الأجنة خارج الأرحام لإجراء التجارب عليها لما قد يتحقق من تجاوز بعض المراحل التطورية وإنجاز تكاثر عن غير طريق الإخصاب فهو بحث متعذر متعثر اختلف عليه العلماء لخفاء ما يمكن ان يكون فيه من جدوي لبني البشر تبرر ما ينفق عليه من جهد ومن مال .

وعلى الرغم من ندرة التجارب فى هذا المجال وعلى الرغم من تردد العلماء على الخصوص فى هذا المضمار . إلإ أن انبهار الجمهور بما يكتب فى المجلات العلمية والسيارة عن هذه الأبحاث يصور الأمر على أنه سهل وممكن ، وكأن نسخ الكائنات حقيقة واقعة لانظرية محتملة ، وكأنما ممارسة هذه الحقيقة تجري ليل نهار غافلين عن أن ذلك غيب محجب ... ويدخل فى نطاق الممكن نظريا الذى قد يستحيل عمليا ... وصدق الله العظيم إذ يقول " وما تشاءون إلا أن يشاء الله " .

وإذ يقول " ويخلق مالا تعلمون “ .

خلاصة عن النسخ ( الاستنساخ )

تمهيد : ـ

1 ـ فى نواة كل خلية إنسانية ستة وأربعون جسما صبغيا هي التى تحمل مجموع الصفات الحيوية لكل فرد إنساني بذاته .

2 ـ كل خلية إنسانية تنقسم ، تعطي اثنتين على ذات الهيئة وعلى الستة والأربعين جسما صبغيا ... ويتوالي الانقسام إلى أجيال من الخلايا المثيلة .

3 ـ يستثني من ذلك الخلية المنوية الناضجة ... وخلية البويضة الناضجة ... ففي كل منهما ثلاثة وعشرون جسما صبغيا فقط ... فهذا استثناء من القاعدة العامة ... فإذا التقيا فالتحما كانت منهما خلية البيضة ... أولي مراحل الإنسان وبها إذن ستة وأربعون جسما صبغيا .

4 ـ وتشذ " البيضة " كذلك عن سائر الخلايا فى أنها إن شرعت فى الانقسام لم تنتج اجيالا من الخلايا المثيلة ... بل أجيالا من الخلايا المختلفة لا إلى تكوين بلايين من الخلايا المتشابهة ولكن إلى التخلق والنماء لتكوين إنسان جديد .

مثال توضيحي : ـ

لو أخذنا خلية من جلد ضفدع مثلا ووضعناها فى البيئة الغذائية المناسبة فسيتوالي انقسامها لتعطي ملايين من خلايا الجلد .

ولكن لو أخذنا خلية منوية وخلية وبويضية للضفدع قد دمجناهما فإن الانقسامات لن تفضي إلى خلايا متشابهة ولكن إلى ضفدع  .

الجديد العلمي :ـ

لو أخذنا خلية من جلد ضفدع وحصلنا منها على نواتها . وأخذنا خلية بويضة ونزعنا منها نواتها ورميناها .. ثم أوبنا نواة خلية الجلد فى سائل خلية البويضة .

فإن الخلية الجديدة ( نواة خلية جلدية فى سائل خلية بويضة ) تشرع فى الانقسام مفضية إلى ضفدع هو صورة وراثية طبق الأصل من الضفدع الأصيل ...

الإنجاز العلمي إذن : ـ

 (1)   إنجاب بغير تزاوج ذكر وأنثي .

الحصول على نسخة طبق الأصل وقابلة للتكرار بأي عدد من الضفدع الأصل .

القضية المطروحة :

تم ذلك فى الضفدع

من الناحية النظرية ستتسع دائرة التطبيق فماذا لو أمكن ذلك فى الأنسان ؟

من نتائج التطبيق

إيجابيات

استنساخ أعداد كبيرة من العباقرة والموهوبين وراثيا .

سلبيات :

1 ـ فتح باب الإنجاب بلا زواج .

2 ـ ليست المواهب ولا الفضائل نتيجة الوراثة فحسب .

3 ـ احتمال الكوارث المرضية الجامعة فى هؤلاء المتشابهين وراثيا فالمعروف أن التغاير والتشاكل فى الوراثة من أسباب حماية الجنس البشري وارتقائه