|
منع الحمل الجراحي نظرة
اسلامية للاستاذ الدكتور حسان حتحوت ونود ان نوضح بادئ ذي بدء ان هذه
العمليات شئ آخر غير عملية الإخصاء والتعقيم فى نظرنا عملية جراحية ...
وهو بهذا الوصف مطلق لايندرج بذاته تحت
رجل ولا إمرأة ... ولايحكم بالحرمة ولا
بالحل إلا بالنظر إلى التطبيق ، شأنه فى
ذلك شأن سائر العمليات ، فإزالة الزائدة
الدودية إن أجراها الجراح حفاظا على حياة
مريضة وصحته فهي حلال بل واجب ، وأن أجراها
طمعا فى الأجر دون أن تكون لإزالتها ضرورة
فهي حرام وخيانة أمانة . ولم نقتنع برأى الأخوة الذين
ذهبوا إلى تحريم هذه العملية على الإطلاق
بناء على أنها تغيير لخلق الله ، وإلا فقد
أدخلنا كل صنوف الجراحة فى حوزة التحريم
يستوي فى ذلك إزالة اللوزتين والختان
واستئصال السرطان . هذه مقدمة عن العملية ولابد من
مقدمة أخري عن الجراح ... وهو فى الشريعة
الإسلامية ينبغي ان يكون ثقة فى إسلامه من
حيث عمله وفنه ... فإن قصر في واحدة منهما أو
في كليهما فقد خرج عن النطاق الذي نحن
بصدده وهو النطاق الإسلامي ، وبعد عن
الاطمئنان الشرعي الذي يجعله أهلا للفتيا
للناس وطبيبا على بصيرة بالاحكام الشرعية
وروحها وبالضرورة الطبية وتقدير ابعادها . فهذا هو " الطبيب المسلم " ...
وقد بدأت تتضح الفروق بينه وبين " أي
طبيب " فى العقد الأخير بعد أن دخلت فى
الصنعة الطبية أمور كتلقيح النساء من غير
أزواجهن وزرع الأجنة فى غير أمهاتن وإجهاض
الجنين إن كان غير الجنس المطلوب أو كان هو
غير مرغوب فيه والقائمة أطول من المقام . وبعد
هذا وليس قبله ولا بمعزل عنه ننظر إلى
التعقيم فإذا هو صنفان رئيسيان : ـ
الصنف الأول حكمة واضح
.... وهو حين يتبين للطبيب ـ بنية إسلامية
خالصة ـ أن حملا جديدا لا مرأة بذاتها هو
بمثابة إلقاء بالمرأة إلى التهلكة ..
ومواضع ذلك أمور فنية يعلمها الأطباء
المختصون فلا نري موضعا لتفصيلها ، ومن
هذا التفصيل الاعتماد على موانع الحمل أو
ارتقاب استنباط الدواء الشافي قبل أن يغيض
معين المبيضيين بسن اليأس. هذه مواضع ينبغي فيها إجراء
التعقيم إن قبلت به السيدة وزوجها بعد
البيان الشافي والنصح الوافي من الطبيب ...
فإن رفضا فقد أبرأ الطبيب ذمته وترك
الأصلح لما يليه . أما الصنف الثاني فدون ذلك
: ويدخل ضمنه تحديد حجم الأسرة بما تم
إنجابه من أطفال فلا نريد من بعد وهو ألوان
وظلال فيها القاتم والفاتح ....فهناك من
أنجبت العشرة فما فوق وقاربت الأربعين فما
فوق فلم يبق أمامها من أمد الخصوبة الا
القليل وهي تعلم أن لعمليات الإنجاب مخاطر
خاصة فى الحمل والميلاد ( وهذا صحيح ) فلا
تريد أن تتعرض لذلك ..... وهناك بالمقابل ابنة العشرين التى
أنجبت الواحد أو الإثنين ثم قصدت الطبيب
لإجراء التعقيم ، امتثالا لدعوة " سياسة
ـ اجتماعية ـ اقتصادية ـ طبية " تسعي
بهمة ونشاط إلى " تعقيم ناجز عن سن أصغر
وإنجاب أقل " . والطبيب المسلم فى عمله يتعرض لكل
هذا المدي العريض من الحالات منها الأبيض
الناصع حتي الأسود القاتم مرورا بما
بينهما . والرأى الشرعي فى نظرنا ـ والطب
فى الإسلام أمانة وعبادة ـ ألا يقطع
الطبيب برأى إلا وقد انتبه بصرا وبصيرة
إلى نقاط إن أغفلها كان حكمة فطيرا وناقص
المقومات الشرعية وهذه النقاط تتركز فى
الآتي : ـ 1
ـ أن يعتبر كل حالة على حدة ... وان يربأ
بنفسه على أن يكون مجندا فى حملة عامة
عالمية اوإقليمية للتعقيم . 2
ـ ألا يسرف فى تطمين السيدة ان عملية إعادة
فتح الأنابيب بالجراحة عملية أكيدة
النجاح ... فأطيب النتائج نتائج مراكز
متخصصة فى أمريكا وأوربا .. وعملية فتح
الأنابيب فوق هذا باهظة الأجر سواء فى
الدول المتقدمة أو المتأخرة . وهذا ينبغي أن تصارح به السيدة ـ
حتي دون أن تسأل عنه ـ منذ البداية . 4
ـ أن الجهود التى تبذل لتحسين نتائج
عمليات فتح الأنابيب بعد إغلاقها هي فى
ذاتها اعتراف بسوء الاختيار وخطأ القرار
الأول بالتعقيم . 5
ـ أن يصارح السيدة بأنها عرضة لمضاعفات
نفسية وجسمية إن تراخي اقتناعها بالتعقيم
سواء فى الحاضر المعلوم أو المستقبل غير
المنظور . 6
ـ أن يذكر أن للتعقيم بدائل عديدة فى موانع
الحمل الكثيرة التى لاتحمل صفة الديمومة
ولاتستدعي إجراء جراحيا . 7
ـ أن عليه أن يوضح كل هذه الأمور للسيدة
وزوجها بأسلوب يضمن كامل تفهمهما. 8
ـ أن عليه أن يتنحي عن اجراء العملية حتي
لو قبل المريض حمل المسئولية ودفع الأتعاب
وذلك فى كل حالة لايقتنع هو فيها بأن
التعقيم اصوب الاختيارات . وبعد
،،، فقد درجت على تطبيق هذه
الاعتبارات فى حياتي العملية ... فوجدت أن
الكثيرين والكثيرات يعدلون عن طلب
العملية متي استبانت لهم هذه الأوجه، وهو
ما يسميه القانون الطبي " الاختيار الحر
المستنير " وتأمينه واجب طبي ، ووجدت
انني رفضت إجراء العملية فى كثير من
الحالات ولم اندم .. وأنني أجريتها حيث وجب
ان تجري ولم اندم كذلك . وهناك وجه شرعي آخر خارج عن نطاق
ما بين الطبيب الفرد والمريض الفرد ، فحيث
يعمل مكر الليل والنهار على تناول مناطق
من العالم بالتغيير الديموجرافي بحيث
تتحول الأقليات غير المسلمة إلى أغلبيات ،
أو الاغلبيات المسلمة إلى أقليات تتفجر فى
الحال آفاق آخري من التفكير ذات صلة وثيقة
بالتحريم والتحليل حسب استجلاء الحاضر
واستقراء المستقبل ... وقد زرت مركزا طبيا فى منطقة ذات
حساسية دينية فهالني أن تريني السجلات ان
جميع المعقمات كن مسلمات ، وأن الطائفة
الأخري لديها أوامرها بالتكاثر والنماء . هذا هو التعقيم ... فيه الحلال ... وفيه ابغض الحلال ...
وفيه الحرام الحرام . قرار خطير إن تأكد
وجوبه وجب ... والا ففي غيره مندوحة : لأنه
يطيح بإحدي الوظائف الحياتية الأساسية
ربما إلى غير رجعة وربما لزمت الرجعة .
وهذا رأى الطبيب المسلم فيه وأتوقع أن
يشاركه فيه كل ذي دين . " ثم أورثنا الكتاب الذين
اصطفينا من عبابنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم
مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك
هو الفضل الكبير " . صدق
الله العظيم ( فاطر /32 ) أطفال الأنابيب ـ الرحم الظئر للدكتور حسان حتحوت 1
ـ الوضع الطبيعي السوي .. الطريق مفتوح
للقاء المنوي الصاعد من المهبل بالبويضة
التى غادرت المبيض فى جوف المرأة وتسعي
لدخول القناة المسماة البوق ، فإن التقيا
في البوق التحما كنصفين التحما فكونا جمسا
واحدا يستمر في الرحلة للرحم لينغرس فيه
ويكمل نماءه . 2
ـ البوقان مسدودان كلاهما ... حيلولة كاملة
بين المنوي والبويضة
العلاج : أ
ـ تشفط البويضة من المبيض وتجتلب إلى خارج
الجسم . ب
ـ تعرض لمني الزوج ليلتحم بها المنوي . جـ
ـ ينقل الجنين الناشئ ليودع الرحم خلال
فتحته المهبلية لينغرس فيه ويكمل نماءه . هذا ما يسمي بطفل أنبوب الاختبار
لأن بدايته كانت فى وعاء خارجي خارج جسم
الأم. ونري أنه مادام المنوي والبويضة
لزوجين فلا بأس . 3
ـ ليس العيب فى البوقين فحسب ... ولكن الرحم
لا يقدر أن يحمل جنينا ( لغاية أو لضموره أو
لأنه مصمت أو غير ذلك ) علاج
دخل حيز التنفيذ : ـ أ
ـ تشفط البويضة من المبيض وتجتلب لخارج
الجسم . ب
ـ تعرض لمني الزوج حتي يلتحم بها منوي . جـ
ـ يودع الجنين الناشئ رحما سويا لأمرأة
أخري تحمله مدة الحمل ثم تلده ... أي أن البذرة الأنثوية ( البويضة )
من امرأة ، والرحم الحامل الوالد من امرأة
أخري وهو فى نظرنا حرام .
|