المناقشات

 

الدكتور عبدالمنعم عبيد:

بسم الله الرحمن الرحيم، أرجو أن يكون كلامي مسجلاً في هاتين الدقيتين كما يلي:

 

1 ـ الرجاء جمع الدراسات لتُكَوَّن أمانة إسلامية للمعلومات، تجمع الدراسات حول ما نسميه [فشل الأعضاء النهائي] في البلدان الإسلامية، وخاصة ما يتصل منها بالكلى والكبد والعيون، وما يتبع ذلك من تقدير قائمة للانتظار وتوقعات الوفاة بالنسبة للمنتظرين في العالم الإسلامي.

 

2 ـ معلومات عن الاحتياجات لزراعة العظام والمفاصل والأربطة والجلد.

 

3 ـ دراسة التكلفة المحتملة لزراعة مختلف الأعضاء مقارنة بالممارسات الحالية في العالم.

 

4 ـ عمل عدّة دراسات مهمة على منوال ما يسمى في الولايات المتحدة: مزج المخاطر بين المتبرع والمتلقي للحصول على مدى الحياة المتوقع مقارنة بمدى الحياة الفعلي.

 

5 ـ دراسة ظروف نقل مرضى الحوادث في العالم الإسلامي ومدى تواجد وحدات العناية المركزة، والاستعانة بالخبرة الرائدة لقسم العناية المركزة بكلية طب القاهرة، وهو القسم الوحيد الموجود في الجامعات - كما أعلم - في العالم العربي والإسلامي.

 

6 ـ أن يدرس المؤتمر وضع البرامج الإعلامية المرئية والمسموعة المحترمة، التي يقررها رجال الدين الثقات حول مفهوم موت المخ، وحول أهمية شتل الأعضاء من الموتى بالقلب المتوقف، ثم في المستقبل بالقلب النابض على مراحل وتعتمد البرامج على نشر برامج اتصال بالجماهير المتبعة في المجتمع الأوربي بعد أسلمتها وتعريبها.

 

7 ـ دراسة التعاون بين مراكز نقل الأعضاء الخليجية ومصر وسوريا ولبنان أولاً، ثم الامتداد إلى بقية العالم الإسلامي من الناحية التقنية والإعلامية الموجهة لأفراد الشعب المسلم.

 

8 ـ عقد جلسة لمناقشة الأخلاقيات الإعلامية حول ثلاثة موضوعات تتم دراستها على أوسع نطاق حالياً في العالم وهي:

 

أ ـ دراسة إيقاف وسائل العلاج المساعدة عن موتى المخ لدى المسنين بوصية أو بموافقة الأهل.

ب ـ دراسة إيقاف وسائل العلاج المساعدة عمن لم يُعط وصية وليس له أهل.

ج ـ دراسة الإيقاف عن القصر والأطفال، ومن لا يملكون أهلية القرار.

د ـ دراسة أخلاقيات العطاء وما يتعلق بالتبرع الطوعي للأعضاء أو بموافقة الأهل.

9 ـ دراسة كيفية ملاحقة الأفكار الخاطئة إسلامياً في مختلف وسائل الإعلام.

10 ـ دراسة تنظيم ندوة للقاء الأطباء المهتمين بشتل الأعضاء مع رجال القانون والتشريع، ومع كبار المراكز الإسلامية في مصر. وشكراً.

 

الرئيس الدكتور ممدوح جبر: شكراً يا دكتور عبدالمنعم، ونرجو أن نكتبهم ونعطيهم للأمانة... الدكتور محمد علي البار تفضّل.

 

الدكتور محمد علي البار: شكراً سيدي الرئيس، في الحقيقة لي نقطتان بسيطتان:

النقطة الأولى: أن المتحدث الأول الدكتور محمد شريف مختار - أثار نقطة كانت قد أثيرت في فتوى عمان، وهي تعتمد على أن الدماغ قد بدأ في التحلل، وقد اعترض عليها كثير من الأطباء، إذ إنه لا دليل على ذلك لكن necrosis of brain cell after one hour of cessation of circulation? وهذا يثبت الفتوى، لكني لا أدري مدى التيقن من هذه النقطة، لأن الفتوى تحدد بداية التحلل لكنها لا تفترض أن تكون كل الخلايا تحللت، ولكنها تفترض التحلل في بعض خلايا الدماغ - على الأقل - ونحن عندما نقول (موت الدماغ) فإنه لايزال لدينا هذا الإشكال، ومما يؤدي إلى بعض الإشكالات أن هذا اللفظ لايزال متداخلاً، فنحن نقول: المخ ونقصد الدماغ، ونقول: الدماغ ونقصد المخ وقد ينتج من هذا الالتباس.

 

النقطة الثانية: أن الدكتور حسان يقول: موت المخ كله، لا لم يمت وإنما يقصد بذلك Crebral hemisphere (فصي الدماغ) فهو لا يقصد بذلك الدماغ بكامله; لأن جذع الدماغ لايزال حياً، ولكننا إذا التزمنا بهذه الألفاظ، فربما نزيد الالتباسات التي لاتزال تحدث من حين إلى آخر، المريض فاقد التنفس فهو ميت ولكن بشروط أخرى، أما إذا كان المريض فاقداً للتنفس وحده فهو ليس ميتاً، وإن كان فقهاؤنا من قديم قد قالوا: بأن النفْس والتنفس مشتركان أي أنه إذا فقد التنفس بطريقة دائمة فقد خرجت النفْس، وقد فسر بعضهم - كما في كتاب (الروح) للإمام (ابن القيم) حيث يقول: «النفْس هي النفَس» وبعض الفقهاء النفس هي التنفس، وبعضهم قال (مالا نفس له سائلة) النفس يعني الدم، ولهم ألفاظ كثيرة في هذا الباب.

 

والواقع أن فقد النفس من أهم الفحوص توقف التنفس لكن بشروط أخرى حتى لا يلتبس فيُفهم فهماً خاطئاً. إذ إن وقوف التنفس وحده بدون توقف الأعضاء الاخرى والفحوصات الأخرى لا يكفي لإعطاء هذا الحكم، لأن التنفس يَتوقَّف لأسبابٍ كثيرةٍ يمكن معالجتها، هاتان هما النقطتان الأساسيتان اللتان أحببت أن أشير إليهما وأحب أن يجيبني الدكتور محمد شريف، أو يؤكد هذه النقطة. جزاه الله خيراً.

 

الدكتور سهيل الشمري: في الحقيقة أشكر الدكتور حسان حتحوت على شرحه الواضح وأعتقد أنه أثار نقطة مهمة وهي إعطاء الغطاء الشرعي للتشخيص الإكلينيكي لموت الدماغ وهو ما عرّف بالشرع الإسلامي بحركة الذبيح، وأسأل الدكتور حسان، هل يجب هذا الغطاء الشرعي؟ لأن حركة الذبيح عند بعض العلماء أو الناس العاديين تشمل المرضى النباتيّين لأن الذبيح في مرحلة فقد صفة أساسية من إنسانيته وشكراً.

 

الرئيس الدكتور ممدوح جبر: شكراً دكتور سهيل، الآن الدكتور حمدي السيد.

 

الدكتور حمدي السيد: لقد فهمنا من حركة الذبيح فقهياً، أن الشخص الذي يعتدي على الذبيح يعزّر ولا يطبق عليه حد القتل، وهنا لازال الطبيب في خطر إلا إذا تدخلنا قانوناً، إلا إذا كان هناك قانون يحميه. وإذا كان العدوان على الذبيح له عقوبات تعزيرية وليست عقوبة القتل لأنه ليس هو المسؤول عن القتل، فأنا أيضاً أضم صوتي إلى القول بضرورة أن يكون هناك تشريع يحمي الطبيب فضلاً عن أي إنسان آخر وشكراً.

 

الرئيس الدكتور ممدوح جبر: شكراً للدكتور حمدي السيد، الكلمة للدكتور رؤوف سلام.. تفضل.

 

الدكتور رؤوف سلام: بسم الله الرحمن الرحيم سبق أن اتضح في جلسات سابقة ما نقصده من أن حركة رجل الأرنب في الإناء لا تعد حركة حياة; لأن هذه حركة جزء غير متصل بالجسم، النقطة الثانية: أنني أشكر الدكتور حسان على هذه المحاضرة الجميلة، وعلى أنه أوضح أن في حالات الشنق القانوني - حسب كتب الطب الشرعي - لا يموت الشخص فور تعلقه بالحبل، ولكن عملية الشنق تفسد مراكز القلب والتنفس، وفي هذه اللحظة تبدأ عملية الموت، وفي مصر عندما يمارس الشنق القانوني تسجل الوفاة بعد عملية الشنق بعدة دقائق تصل أحياناً إلى 30 دقيقة، وفي المتوسط حوالي 8 دقائق، وأي إنقاذ قبل ذلك يكون كأن لم يتم شنقه لأنه في الواقع لم يمت، ولي تعليق بسيط على عملية الدفن في مصر - أعتقد أنه مختلف - وأنا أتكلم من خبرة عائلية، ولا أعرف الأصول، ولكن من خلال الخبرة العائلية لي أقارب في الإسكندرية تم دفنهم بطريقة مختلفة عن القاهرة، ففي القاهرة يدفنون في حجرات - على ما أعتقد - أما في الإسكندرية فإن التابوت نفسه يهال عليه التراب، ويمكن أن يكون العكس هو الصحيح فلست متأكداً، المهم أن عملية الدفن في القاهرة تختلف عن الإسكندرية، وأختتم بسؤالين للدكتور شريف مختار:

 

لقد قال الدكتور شريف: إن فترة الانتظار للاختبار الثاني الذي يتم للتأكد من موت الدماغ في حالات المرض أو التسمم الأيضي أو التسمم بالأدوية 12 ساعة أو رقم معين، مما يوحي بأننا نشخص موت الدماغ في حالات الاضطرابات الأيضية والتسمم بالأدوية، وقد قلنا سابقاً بوجوب استثناء هذه الحالات قبل القيام بتشخيص موت الدماغ، هل الفرق بأنه يحدث خلالها تلف تام لجذع المخ والثانية جزئية أم أن التفرقة دائمة وليست مؤقتة؟ وشكرا.

 

المستشار إبراهيم علي حسن:

بسم الله الرحمن الرحيم أود أن أشكر من عميق قلبي - المنظمة - برئاسة الدكتور عبدالرحمن العوضي والعاملين فيها - على هذا الجهد الفائق، لأنني عانيت كثيراً في هذا الموضوع معاناة شديدة، والحقيقة أنني كنت أتولى إلقاء محاضرات في موضوع زراعة الأعضاء من الناحية القانونية طبعاً لأنني لست متخصصاً إلا في هذا الجانب، وكنت أواجه من أطباء كثيرين في مصر بمسائل تتعلق باعتراضات قائمة على أصول شرعية، وكنت لا أجد غضاضة في أن أستبعدها لأني لا أستطيع أن ألمس الحق من الصواب، كنت أعود للكتب الفقهية وأدرسها، لكن المشكلة الحقيقية التي كانت تواجهني هي الحديث المعتمد على أسس طبية، وكان في ذلك إحراج كبير لي، ولقد حاولت - فيما كتبت - أن أتحدث عن موت المخ، وتناولت (بروتوكولات) كثيرة وتناولت من أيام الطبيب الفرنسي الذي تكلم عن Cowa deposse إلى آخر ما تحدث عنه الإخصائيون الأطباء في هذا الشأن، ولكني كنت أجد باستمرار إعاقة ما تحدث في هذا المجال فما الذي نتج عن ذلك؟! نتج عن ذلك: أنه لا يوجد لذلك تشريع في مصر إلى الآن بما في ذلك تشريع الصمامات والشرايين الذي وافقت عليه الجمعية العمومية، ولقد توقف العلاج الطبي في هذا المجال في مصر، وتوقف أيضاً البحث العلمي والتطور العلمي، وأصبحنا لا نستطيع أن نلحق بقطار العصر حتى لو لهثنا، وأذكر أنه في سنة 1991 عندما كنت أميناً عاماً للثقافة في مصر كانت هناك محاضرة في نقابة الأطباء، وكان يرأسها الدكتور حمدي السيد، وفي حينها قمت وقلت تعليقاً صغيراً جداً، قلت له: يادكتور حمدي أنقذوا الطبيب قبل أن تنقذوا المريض، الطبيب معرض للعقاب الجنائي حتى في الوقت الحالي، وأرجو ألا يستغل ذلك من الآخرين لأن الجرح الذي يتم بالكلى هو جرح متعمد يؤدي إلى عاهة مستديمة وفقاً للتشريع الجنائي المصري، وبالتالي فهو يرتكب جريمة لإنقاذ إنسان، ولا يوقف ذلك ولا يرفع عنه الحرج إلا بإصدار قانون وتشريع في هذا الشأن ينظم نقل الأعضاء، وهذا ما ناديت به وتحدثت عنه ودافعت عنه.

 

ولعل الدكتور عبدالمنعم عبيد آثار مسائل غاية في الجوهرية، ولابد أن نتبعها، مثل: إنشاء أمانة عامة لدراسة هذا الموضوع ومتابعته والتنسيق بشأنه، وأحب أن أضيف مسألة في غاية الأهمية بتصوري، وقد تعرضت لها في هذا الشأن، وهي أن الإشارات الصحفية والحديث إلى غير المتخصصين مسألة تخرج عن آداب وقواعد المهنة، فإذا كانت هناك مسألة قانونية محضة فإننا نجتمع ونتحدث عنها كقانونيين، وإذا كانت المسألة طبية فيجب أن تكون بين كبار الأطباء الذين تمثلونهم حتى ينتهوا فيها إلى قرار، ولقد سعدت كثيراً بحضور هذه الندوة لكي أسمع النهايات السعيدة التي كنت أتمنى أن نصل إليها من خلال مؤتمر علمي عام، وهو مؤتمركم الجليل وشكراً جزيلاً.

 

الرئيس الدكتور ممدوح جبر: شكراً سيادة المستشار، وأمامي الدكتور مختار ثم بعد ذلك نستمع إلى ردود الدكتور شريف مختار ودكتور حسان حتحوت عن الأسئلة المباشرة على محاضرتيهما، ثم نفتح المناقشة مرة أخرى لنستمع إلى كلام الدكتور صفوت ثم أنتظر ما بقي من تعليقات.

 

الدكتور مختار المهدي: أقترح عمل استفتاء بين جمهور الحضور في هذه الندوة - وهم صفوة الرأي بين الجمهور الطبي العلمي في العالم الإسلامي - عن قبول موت الجذع بمعنى موت الإنسان; لتسجيل مدى الأغلبية العلمية كمرجع لما قد يستجد من جدل في هذا الموضوع وشكراً.

 

الرئيس الدكتور ممدوح جبر: بالنسبة للدكتور شريف مختار هناك ثلاثة أسئلة محددة لسيادتكم، الأول: متصل بسيولة المخ من الدكتور البار، والسؤال الثاني: من الدكتور رؤوف، عن أن فترة الانتظار توحي بأن السموم قد تكون أحد الشروط في تشخيص موت جذع المخ، والسؤال الثالث: عن التفرقة بين اضطراب عمل جذع المخ وتلف جذع المخ تفضل يادكتور شريف.

 

الدكتور شريف مختار: شكراً، قد يكون من المناسب أن نستعمل بدلاً من كلمة التحلل decay كلمة necrosis التنقرس، ولأن الدم إذا انقطع من القلب ساعة أو ساعتين يبدأ يحصل Ischemia ثم ليس معنى هذا أنه تعفن إنما هو تنقرس.

 

ورداً على أسئلة الدكتور رؤوف سلام مثل لو أننا عملنا أقفالاً بواسطة جلطة للشريان التاجي الأمامي وينقطع الدم من القلب ساعة أو ساعتين يبدأ بعدها حصول نقص الدم (ischemia) ويبدأ حدوث تحلل، وإذا لم نلحقه بعلاج لإذابة الجلطة أو أن تتم إذابة الجلطة تلقائيا في فترة قصيرة سيحصل تحلل لعضلة القلب، وليس معنى ذلك أنه تعفن; ولكنه تنقرس، وهذا ممكن يحصل له شفاء، ولو أن المريض عاش سيتحول إلى ندبة، أما الخلايا العصبية فإنها لن تتأثر مما حدث في الشخص الميت. ومن ناحية التحلل، فالتحلل والـ physical dissolution الذي يلي دفن المريض إنما هو نوع من التنقرس وتبدأ في الأعضاء الحساسة وهذه الخلايا تصبح غير عاملة وهذا هو المقصود.

 

ورداً على الدكتور رؤوف سلام يبدأ تلف في جذع المخ وأعتقد أن هذه نقطة مهمة لأن المسألة مؤقتة، أما من ناحية قوة الإصابة أو التلف الذي يصيب جذع الدماغ، وكذلك مدى انتشاره - كما نرى كثيراً من المرضى الذين تجرى لهم محاولات انعاش قلبية رئوية ناجحة - فالمريض الذي قد يظهر عليه مبدئياً كل المظاهر التي توحي للمتعجل أنه انتهى أمره وأنه لم يعد يستجيب، وتكون بعض علامات الموت الدماغي المتعارف عليها عنده، ولكن هذا المريض قد يحصل له تحسن في الساعات التالية ويعود من الحالة التي كان عليها وهي كانت حالة مؤقتة وليست شديدة دائمة. ولهذا فأنا أصر على أنه كما رأينا في الفيلم (التعجل) بعد توقف القلب أنه تم تشخيص حالة تعطل جزئي لعمل جذع المخ على أنها حالة موت دماغي، ونقول نأخذ المريض لغرفة العمليات لكونه متبرعاً محتملاً.

أما بالنسبة للإصرار على تأكيد فترة زمنية أطول من الفترة المتعارف عليها بين فحصين منفصلين لمعايير الموت الدماغي في حالات الاضطراب الأيضي أو التسمم بالأدوية، فأنا لا أناقض نفسي، أنا أقول لا بد من استبعاد الأسباب المرضية التي يمكن علاجها، ولكن أنا أعتقد أن المريض الذي يكون عنده نقص في (الأكسجين) واضطراب في الأيض، وحدث له توقف في القلب فإنه يعاني من نقص (الأكسجين) في جذع الدماغ مما يسبب له تلفاً وهو يحتاج لفترة أطول من الملاحظة لإعطاء فرصة لمعالجة المسببات التي يمكن علاجها والتي تعتبر مؤقتة كنقص السكر أو أي اضطراب أيضي آخر، وهذه هي الحكمة الواضحة في أن نأخذ فترة أطول أكثر من المتعارف عليها. وشكرا.

 

الرئيس الدكتور ممدوح جبر: شكراً للدكتور شريف، والآن تدخل قصير من الدكتور خيري السمرة.

 

الدكتور خيري السمرة: في الواقع هناك فرق كبير جداً بين التلف الجزئي لجذع الدماغ فنحن لا نرى الحالات التي يظهر عليها علامات موت جذع الدماغ. في حالات الرأس الشديدة فالمريض يموت قبل أن يصل إلينا في أغلب الأحيان. فعند حدوث موت جذع الدماغ إثر الإصابة يتوقّف التنفس عند المريض ويموت، أما في حالة التلف الجزئي لجذع الدماغ فإن المريض تتدهور حالته ويكون هناك بعض الانعكاسات موجودة والتنفس قد يكون موجوداً والدورة الدموية تعمل، ونبدأ بالتدخل الفعال. أما إذا وصلنا لمرحلة موت جذع المخ فإننا ساعتها نضع المريض على جهاز التنفس، ونأخذ الإجراءات اللازمة، وهذا يؤكد أننا لا نستعجل الحالة، فالمريض يأتي بتلف جزئي لجذع المخ وتبعاً لذلك يمكن لحالات كثيرة أن تتحسن وشكراً.

 

الرئيس الدكتور ممدوح جبر: شكراً يادكتور خيري، الآن نستمع إلى الدكتور حسان حتحوت، وعنده سيل من الأسئلة، عن توحيد المسميات عن حركة الذبيح حتى لا تشمل الحياة النباتية عند التشريع المطلوب لحماية الطبيب حتى لا يتدخل في حركة الذبيح وهو الذي أيده سيادة المستشار، وعن الشنق القانوني، وعن نوع الدفن. الأستاذ الدكتور حسان حتحوت... تفضل.

 

الدكتور حسان حتحوت: لقد عرفت الموضوعات، ولم أعرف الأسئلة بإجمال، وكما أوضحنا في الرسم فإن موت المخ لا نعتبر معه المريض ميتاً، وبالتالي لا يعد إصابة قاتلة، ولهذا لا يندرج تحت عنوان حركة الذبيح، وعلى كل حال لابد أن يعْقُبَ حديثنا هذا إصدار تشريعات حتى ينضبط كل شيء بقانون، لأنني لو تصرفت وفق الشريعة ووفق ما أعتقد أنه المصلحة فسوف أكون عرضة للمساءلة، ولكن الذي يحسم هذه الأمور هو قوانين البلاد، يسألني أحياناً أطباء في أمريكا ويقولون: الحالة كذا وكذا فأقول لهم إن المرض الميؤوس منه تصبح معه المداواة والعلاج غير مفروض، ولكن انظر إلى قانون الولاية التي تعمل فيها لأننا يمكن أن نعمل العمل الصحيح ولكنه يخالف القانون، إن الذي يحكم هذه التصرفات هو نصوص القوانين، ومن سمات العصر أن التقدم العلمي سبق التقدم التشريعي كثيراً بحيث بقيت جهات علمية بغير غطاء تشريعي، والعلاج - في رأيي - أن يتلافى هذا الأمر وشكراً.

 

الرئيس الدكتور ممدوح جبر: شكراً للدكتور حسان، وهناك تعليق من الدكتور صفوت، وأود أن ألفت النظر إلى أن معالي الدكتور عبدالرحمن العوضي قد شرفنا، وهناك اتجاه لإنهاء اجتماعنا بعد هذه الجلسة فأرجو - مع استعدادنا جميعاً للاستماع إلى الدكتور صفوت وما قد يثيره من تعليقات أخرى - أن نختصر ما أمكن ولا نكرر ما سبق الكلام فيه... دكتور صفوت.. تفضل.

 

الدكتور صفوت لطفي: بسم الله الرحمن الرحيم، سوف أرد في حديثي على ما ذكره الأخ الدكتور حسان من أنني أقحمت نفسي في الدين هذا ليس فخراً، ولكنني أعمل في هذا المجال منذ عشرين عاماً، وحينما قامت حركات التطرف التي هزت كيان المجتمع المصري، كان لي باع فيها، ويعلم ذلك أستاذنا العزيز وعميد كليتنا السابق الدكتور خيري السمرة حيث كنت أرأس (أسرة النور) في كلية الطب بجامعة القاهرة، التي تصدت لهذه التيارات الفكرية، كما أني كعضو في الجمعية الشرعية شاركت في عدة كتب عما نادى به البعض من وجوب تطبيق الشريعة دون ضابط ولا رابط، وقد قامت الدولة المصرية بأخذ الكتابين اللذين شاركت فيهما وطبع منهما نصف مليون نسخة وزع على الشباب في الجامعات والمدارس المختلفة، أما بخصوص كتابي وما جاء به من أدلة شرعية «أسباب تحريم نقل وزراعة الأعضاء الآدمية» فقد قبل ونُشِرَ ملخص له بمجلة الأزهر، أما بخصوص ما ذكره الأستاذ الدكتور إبراهيم بدران بأن هذا الأمر لم يعرض على مجمع البحوث الإسلامية، فأقول لسيادته إن هناك فرقاً بين المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وبين مجمع البحوث الإسلامية، حيث عرض هذا الأمر على مجمع البحوث الإسلامية بناء على خطاب أرسله عميد معهد الأورام، عندما طلب المعهد إجراء أخذ أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام وعرض الأمر على مجمع البحوث الإسلامية في مصر، فرفض رفضاً تاماً أخذ أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام، كما رفض مفهوم موت جذع المخ واعتبر ذلك قتلاً. أما ما قاله بالنسبة لحركة المذبوح فإن مجمع البحوث الإسلامية المصري قال ملخصاً: إن القانون المصري يعرف الموت بأنه توقف القلب والنبض والتنفس وهمود الحركة تماماً، وبناء على ذلك صدر الحكم الشرعي من هذا المجلس، بأن من أجهز على إنسان مع بقاء النبض في قلبه، والحياة في أعضائه فهو قاتل لنفس حرم الله قتلها إلا بالحق، وجزاؤه القصاص في الدنيا إن كان ذلك عمداً، هذا ما قال به مجمع البحوث الإسلامية، كما أنني شاركت في العديد من الندوات، وما أقوله قال به كثير من العلماء، وهناك شريط به بعض الندوات مرسل لرئاسة المؤتمر كي ترى هذا، وشكراً.

 

الرئيس الدكتور ممدوح جبر: شكراً للدكتور صفوت. الحقيقة أن رد الدكتور صفوت يشمل أموراً شرعية أو أموراً دينية حسب ما فهمت، إن المؤتمر يختص حالياً بالناحية العلمية الطبية، ومع ذلك إن أراد أحد التعليق على كلام الدكتور صفوت فليتفضل لأنه أمامنا دقيقتان قبل أن تنتهي الجلسة، وأعطى رئاسة الجلسة لداعينا معالي الدكتور عبدالرحمن العوضي.

 

الدكتور عصام الشربيني: إن الفتاوى الشرعية التي صدرت هنا بالكويت صدرت بمشاركة مفتي الديار المصرية الدكتور الطنطاوي، ومندوب شيخ الأزهر، ثم صدرت الفتاوى من مجمع الفقه في جدة بمشاركة فقهاء من العالم الإسلامي كله، ثم صدرت فتاوى من المجمع الفقهي الذي انعقد في عمان، وشارك فيه أيضاً فقهاء مصريون; فإذا كان هناك رأي فقهي آخر فقد أصبح لدينا أكثر من رأي، ومعنى ذلك; إذا اختلف رأيان في الفقه ارتفعت الحرمة فعندما يصدر رأيان فقهيان من سلطات فقهيّة على مستوى في العالم الإسلامي كله، لا يقال إن هذا حرام وإن هذا قتل وإن هذا يجب فيه القصاص; لأنهما رأيان فقهيان واجتهدان فقهيان، ولو ألزمنا الناس برأي واحد لأصبح نصاً قرآنياً أو من السنة، ولم يصبح موضوع اجتهاد وشكراً.

 

الرئيس الدكتور ممدوح جبر: الدكتور رؤوف سلام، ثم المستشار إبراهيم علي حسن، ثم دكتور حمدي السيد، ثم دكتور حسان حتحوت، ثم تأذنون لي نختتم إلا إذا أراد الدكتور صفوت تعليقاً أخيراً.

 

الدكتور رؤوف سلام: حتى لا أكون كاتماً للشهادة فإن الموضوع فعلاً قد عرض على مجمع البحوث الإسلامية، لأني شاركت في الرأي الطبي مثل ما شارك زميلي المقتنع بزراعة الأعضاء، الذي هو من معهد الأورام، وطلب رأيه، وطلب رأيي وطلب رأي آخرين في هذا الموضوع وعرضت الآراء والمناقشات على مجمع البحوث الإسلامية وخرج منها بفتوى.

 

الدكتور إبراهيم بدران: ليس بفتوى ولكنه رأي ولم يصل إلى فتوى ومعذرة يا دكتور سلام.

 

الدكتور رؤوف سلام: أنا كنت سأكمل ويمكن أتفق مع كلامك، فقد لا أعرف الفرق بين الفتوى والحوار فاسمح لي أن أكمل، إنني أقول: إن الذي حدث معي هو طلب رأيي الطبي وعرض على زميلي، وعرض علي رأي زميلي لأنه رأي مضاد، وهذه الآراء كلها عرضت على مجمع البحوث الإسلامية في غيبتي وفي غير حضوري، وعندما وصل فيها مجمع البحوث الإسلامية إلى رأي - لا أعرف تفسير هذا الرأي - أرسل إلينا هذا الرأي بصفتنا شاركنا بإبداء الرأي فأرسل إلى وأرسل إلى زميلي الآخر الدكتور مدحت خفاجي، أي أن الموضوع عرض على مجمع البحوث الإسلامية وخرج منه برأي، أما كيفية تشكيل هذا الرأي فلا أعلم. أما الدكتور إبراهيم بدران فإنه يعلم أكثر مني، وأنا لم أقل هذا الكلام إلا عندما أثير حتى لا أكون كاتماً للشهادة فقط، ولا أقصد أي شيء من ذلك، وهذا الرأي مسجل نصاً ولن أذكره لأني لست حافظاً له فأنا مهتم أكثر بالناحية الطبية ولا أعلم شيئاً في الشرع ولا في القانون.

 

الرئيس الدكتور ممدوح جبر: لقد استمعت إلى تعليق الدكتور بدران عندما قال: إن الموضوع نوقش في مجمع البحوث الإسلامية، ولا رأي ولا فتوى في هذا موضوع لي، لكن الفيصل فيه طبعاً لممثلنا في المجلس الأعلى. الأستاذ المستشار إبراهيم علي حسن.

 

المستشار إبراهيم علي حسن: بسم الله الرحمن الرحيم، في الحقيقة لي تعليق سريع جداً أريد أن أقوله: إن موضوع نقل الأعضاء الذي يجرنا إلى التعريف الطبي للموت قد عرض في أكثر من مجمع طبي له سموه وله مكانته; فعندنا على سبيل المثال فتوى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في عام 1979م، وفتوى هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية رقم 99 لسنة 1402هـ، وفتوى مجمع البحوث الإسلامية، ولجنة الفتوى سنة 1985، وفتوى مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في سنة 1986، وفتوى فضيلة مفتي جمهورية مصر العربية الدكتور محمد سيد طنطاوي سنة 1988، وفتوى ورأي الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي، وهو رأي مؤسس ومنطقي تماماً، حتى الدين المسيحي، وجدت أن قداسة البابا شنودة الثالث كتب في هذا الشأن مثلما كتب تماماً فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، اتفقوا تماماً الدين الإسلامي والمسيحي، أما إذا انتقلنا بعد ذلك إلى ماهية الوفاة فهذا موضوع ندوتنا، وقد عرض هذا الموضوع على الجمعية العمومية وتصديت له وتكلمت فيه كثيراً، وخبرتي في هذا الموضوع جاءت من هذا الشأن، وقد عرض على الجمعية العمومية رأي فضيلة الشيخ جاد الحق رحمه الله، الذي نشره في مجلة الأزهر سنة 1992، وقال فيه [بضرورة توقف جميع مظاهر الحياة في جسم الإنسان حتى يعد ميتاً]، ولقد قلت لهم: إن هذا الرأي قد قرأته وهو مستند على مؤتمر سيدني في سنة 1967م، ومبني على مرجع أستاذ جنائي في جامعة المنصورة، ومثلما قلت في الصباح: إنني تحدثت معه واقتنع وأقنع الجمعية العمومية عندما تعرضت لهذا الموضوع، وهم أناس لهم شأن، وقد قالوا: إنه يجب الاستيثاق من تمام موت الجسم المراد النّقْل منه لأجل ألا يدخلوا في متاهات علمية، لأن المرجع في ذلك هم أهل العلم وليس القانون، لأنه - أي القانون - يقنن ما يستقر عليه العلم، ولو كان هناك رأي في الوفاة أو في تحديد الوفاة منذ قرن أو منذ خمسين عاماً، وتطورت الوسائل العلمية، وأثبتت الجديد فيجب أن ينصاع القانون ويقنن ويسير مع ما انتهى إليه الرأي العلمي، وهذا ما أريد أن أقوله وشكراً جزيلاً.

 

الرئيس الدكتور ممدوح جبر: أنا أعتذر للدكتور عبدالرحمن العوضي لأننا نخرج عن الموضوع العلمي إلى مواضيع قانونية وشرعية. الدكتور حمدي السيد.. تفضل.

 

الدكتور حمدي السيد: أنا أريد أن أضيف إلى كلام الدكتور إبراهيم رأي فضيلة المفتي في ذلك الوقت وهو الآن شيخ الأزهر، أولاً أباح زراعة الأعضاء، ثانياً أباح نقل الأعضاء من الموتى، وعندما جاء لتحديد الموت قال: إن هذه قضية علمية والذي يختص بها هم الأطباء المسلمون الثقات، وكان رجلاً يأخذ بالمنطق الذي تتكلم عنه بأن هذه قضية علمية طبية، وليس من اختصاص الفقهاء أن يحددوا ماهية الوفاة أو وقت الوفاة، أعتقد أن هذا ما جرى عليه الحوار في المجلس، فقد كنا نتحدث عن قضايا علمية موثقة، ونحاول أن نصل إلى تعاريف مبنية على الحقائق العلمية، وليس على ما قاله مالك وما قاله الشافعي لأنه - كما قال الدكتور حسان - عبارة عن ثقافة العصر، ولم يأت فيها نص وإنما هي اجتهاد بشري; وهذا الاجتهاد البشري بطبيعته يتغير من عصر إلى عصر، حسبما هو متاح من معلومات أو متاح من علم في هذا العصر وشكراً.

 

الرئيس الدكتور ممدوح جبر: دكتور حسان تفضل.

الدكتور حسان حتحوت: فليقل خيراً أو ليصمت. أصمت

 

دكتور خيري السمرة: أنا أوافق على رأي الدكتور مختار بأن نعمل تصويتاً حتى لا يقال بعد ذلك [اجتمع المجلس وتضاربت الآراء واختلفت]، فأقول لا مانع من أن نعمل تصويتاً.

 

الرئيس الدكتور ممدوح جبر: شكراً يا دكتور خيري، مع أني ضد التصويت في الاجتماعات العلمية وأعتقد أن الدكتور حسين الجزائري، ودكتور هيثم، لا يعتقدان في التصويت في المناقشات العلمية، ولكن هناك تسجيل لكافة الآراء، لأن الرأي للأمانة.

 

الدكتور حمدي السيد: معذرة، موضوع أننا ننقل جميع الآراء أنا معترض عليه - بعد إذن حضرتك - فيه توصيات للمجتمعين، فأولاً توضع الديباجة بتحديد الحاضرين كلهم بأعمالهم ووظائفهم، ثانياً نحن اتفقنا أن هناك مشروع توصيات سيعرض علينا، وكما جرت العادة فإن المعترض على التوصية يسجل أنه اعترض فقط، إنما أن نجعل من التوصيات منشِتاّت (عناوين)، ونقول: فلان رأيه كذا وفلان رأيه كذا فنحن ياسيدي لن نصل إلى شيء، وليس هذا هو المتبع فيما يتعلق بمثل هذه المؤتمرات والندوات. شكراً.

الرئيس الدكتور ممدوح جبر: سوف أترك تعليق الدكتور حمدي إلى الجلسة التالية مباشرة التي يرأسها الدكتور عبدالرحمن العوضي، والتي تمس التوصيات، وطريقة كتابتها وطريقة مناقشتها وطريقة الخروج بها، وليس هذا من اختصاصي كرئيس لهذه الجلسة بالذات، فلقد قلت رأيي الشخصي وأعتقد أنه لا يوجد خلاف كبير بين الآراء الثلاثة التي قيلت الآن، وأشكركم حتى نلتقي في الجلسة الختامية برئاسة الدكتور العوضي، وشكراً.