المناقشات

الدكتور خيري السمرة: بسم الله الرحمن الرحيم وشكرا جزيلا لهذه الدعوة الكريمة لمناقشة هذا الموضوع الخطير الحي وأنا سعيد جدا أن أستمع إلى الأخ الزميل الدكتور صفوت لأن هذه هي وجهة النظر الأخرى، ولقد قرأت الذي كتبه أكثر من مرة، وفي الواقع وجدت أن هناك لبساً بين الوفاة الحقيقية العامة ووفاة جذع المخ وحتى حالات الإنفليت Invalid والحالات Incapitated individual وفي الواقع فإن كل النقاط التي أثارها الدكتور صفوت لي رد عليها نقطة نقطة وأعتقد أن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية وعندي النسخة الإنجليزية للدكتور صفوت وفي صفحة 2 يقول:

If a brain death person has actualy died      

(his soul departed his body), his body begins to cool off gradually and progressively starting by the limbs. The gradual decline in body temperature cannot be stopped

أولا: لقد قال: When Brain death person has actually died his Soul departed his body ولم يقل أحد بأن موت الدماغ شيء والموت الكلي للجسد شيء آخر أبدا. في موت المخ الروح لم تخرج من الجسم، والمخ لم يعد يعمل.

 

أما في حالة الـ Statment الأولى فالجسم ما زال يعمل وبنى عليها أشياء لا أساس لها من الصحة.

 

والأمر الثاني أنه يقول: The cadaver or of dead Corpse is devoid of functioning organs and metabolic activity,A brain dead person is obviously not a cadaver. ولسنا مختلفين في هذا لأن هذا شيء وذاك شيء آخر، فهذا جسد حي ولكن مخه لا يعمل أما هذا فميت كامل، وهناك خلاف متعلق بتصريف وتشخيص موت الدماغ ولذلك نجد أن كل دولة تقوم بوضع معايير تتوافق مع تعريف وتشخيص موت الدماغ ولكن المبدأ واحد على الأخذ بموت الدماغ.

 

وأقول لكم بأنني في هذا العمل منذ 40 سنة وكل شهر نرى 10 أو 14 حالة موت دماغ منها نزيف مخي وغيره ولا أعتقد أن حالة واحدة قد شخصت خطأ، ونحن لا نعمل نقل أعضاء ونحن نتابع المريض ونضعه على جهاز التنفس، وفي الستينات كان الأمريكان يضعون المريض على جهاز التنفس ولا ينزع منه إلا عندما ينتهي. إنما موت الدماغ معروفة جيدا والمقاييس معروفة ولا يوجد فيها خلاف وأؤكد لكم أننا لم نلجأ إلى إثارة أي تحدي وإنما الأعراض الإكلينيكية السريرية لتكون كافية لتشخيص موت الدماغ.

وهو يقول أيضا: «إن بعض المراكز تختلف» نعم لا مانع من أن يتأكد كل واحد أن رسم المخ لم يعد يستجيب (Flate EEG) وأنه لا يوجد استجابة.

 

ويقول أيضا: «بوجود التناقض بين الأطباء بخصوص مدى إمكانية الاعتماد على أحدث وسيلة لتشخيص موت جذع الدماغ وهو جهاز رسم المخ قد ثبت أنه غير مناسب للتشخيص».

 

نحن لا نفكر بوجود بعض العمل في المخ وإنما هناك بعض النشاط الكهربائي وهو غير ذي قيمة وليس له أي تأثير عملي. فبعض الخلايا قد تستمر في إصدار بعض الإشارات والموجات لفترة قد تطول أو تقصر وهذا لا يلغي وجود موت الدماغ أي أنه لا تعارض بينهما إطلاقا. واختبار انقطاع التنفس (Apnea test) والذي يستخدم عادة في تشخيص موت جذع الدماغ تعرَّض لتناقضات كثيرة في طرق تطبيقه سواء من حيث مدى إجراء الاختبار أو مستوى ثاني أكسيد الكربون.

 

وقد وجد أخيرا أن (A Coustic evoked) تعطى نتائج مضللة (أو غير دقيقة) لتشخيص موت جذع الدماغ لأنها لا تعطي نتائج ثابتة في المرضى الذين ينطبق عليهم كل شروط موت الدماغ.

 

نعم هناك أناس يقولون: لا بد أن نرى انعدام الاستجابة حيث في حالات الموت الأكيد للدماغ، ولست أرى شيئا من المعلومات التي قالها د.صفوت ضد القواعد العامة لموت جذع الدماغ. فهناك بعض الموتى الذين ينطبق عليهم كل شروط موت جذع الدماغ نرى فيها وجود آثار للدورة الدموية.

 

ما المشكلة الأساسية في المريض الذي ما زال به إصابة حادة بالرأس ومستمرة عنده؟ هل هذا معناه أن المخ ما زال حيا؟ إن وجود دورة دموية لا يعني استبعاد موت جذع الدماغ.

 

كما يقول د. صفوت أيضا: برغم استخدام المعايير المختلفة لتشخيص موت جذع الدماغ من المراكز المختلفة يُكْتَشَفُ من حين لآخر ظهور أعراض الحياة على بعض المرضى وهذه الأعراض تشمل الآتي:

 

حركة معقدة للأطراف والجسم وارتعاش العضلات وأنشطة عصبية للعضلات.

 

وماذا يعني وجود الانعكاس الذي درسناه في تجربة الضفدعة في أول دراستنا في علم الفسيولوجي عندما نجري لها تدميراً كاملاً لجذع الدماغ، يستمر وجود الانعكاسات، وكذلك إذا عملنا قطعاً كاملاً للحبل الشوكي، فإنّ الانعكاسات أيضاً سوف تكون موجودة. فهل هذا يعني أن الشخص حي؟

 

إن وجود هذه الانعكاسات - يا دكتور - لا ينفي أبداً موت جذع الدماغ. وهل رأى أحدكم الميت الذي يتحرك ويجلس بمجرد تعرض الجثة للصعق الكهربائي وبعد ذلك تتحول إلى رماد، إن حركة ميت يقعد شيء غريب جداً، ولكن ذلك كله انعكاسات.

 

وكل ما حدث أن الصدمة الكهربائية عملت تنبيهاً للجهاز المركزي العصبي لدرجة أنه يقعد ويرجع مرة أخرى. فكون أنه يحرك يديه أو غيره لا يستبعد أبدا موت الدماغ.

 

ويقول أيضا: إنه وُجِدَ حديثا أن نسبة هرمونات الغدة الدرقية وغدة الوطاء في المصل (Seruem) مرتفعة في موتى جذع الدماغ، وهذا أيضا لا يستبعد موت جذع الدماغ.

 

وقد اتفقنا على أن وجود الدورة الدموية في المخ لا وظيفة لها ولا عمل والمخ هنا لا فائدة منه، وهذا السبب في تعريف كون الغدة الدرقية وغدة الوطاء فيها دورة فإنها ستفرز وكون فيها هرمونات عالية أو منخفضة أو فيها تغير لا يمكن أن يستبعد موت جذع الدماغ.

 

ويقول د. صفوت: «إن الشخص الميت الدماغ يمكن أن يحتفظ بدرجة حرارته في المستوى العادي وهذا يعني أن عملية البناء تعمل ويمكن أن ترتفع درجة الحرارة كاستجابة إذا تعرض هذا الشخص للعدوى».

 

طبعا طالما فيه دورة دموية فإن درجة الحرارة ستبقى في الوضع الطبيعي ولكن عندما يتوقف القلب بعد موت الدماغ، هنا يكون المريض قد مات فعلاً.

 

ونحن نريد أن نفرق بين الموت بمعناه العام كما ذكر في القرآن الكريم وكلام الرسول (e) وبين موت جذع الدماغ. فموت جذع الدماغ له حكم ظهر أخيرا بسبب نقل الأعضاء، ونحن في مصر لا زلنا نترك المريض على جهاز التنفس حتى يتوفّاه الله، ولا نعمل زراعة أعضاء ولا توجد حالة قد شخصناها على أنها موت جذع دماغ وظهرت أنها خطأ، بل بالعكس إننا نتعذب عندما يستمر المريض ثلاثة أسابيع على جهاز التنفس وندخل له أنبوب لتغذيته ولا يحدث أي تحسن.

 

ويقول الدكتور صفوت أيضا: «إنه من المعروف لنا أن الأشخاص ميتي الدماغ لا يزالون يتمتعون بحياة خضرية، فعلى سبيل المثال فإن أظافره وشعره ينمو ويطول، وجهازه الهضمي يمكن أن يهضم ويمتص المواد».

 

أنا آسف! لأن هناك فرقاً كبيراً جداً بين ميتي الدماغ وبين المريض الخضري، فالمريض الخضري دماغه مصاب إصابة شديدة ولم يمت. وتوجد آلاف الحالات نراها كذلك فهذا ليس ميتا لأنه يستمر أسبوعين أو ثلاثة ثم يفيق ويفتح عينيه أو يحرك يديه ورجليه هذه هي الحالة الخضرية وليس موت الدماغ، وهذا شيء وذلك شيء مختلف تماما، وكل الحالات التي يقول لك إنها ظهرت وظهر فيها حياة، لم أر منها حالة قبل ذلك، التشخيص يأخذ عدة دقائق.

 

إن حدوث انعكاس بلعومي (قيء لعدة ساعات) يعتمد على مكان الإصابة لجذع الدماغ أو وسط الدماغ أو المدلا. فلو كانت الإصابة جاءت تحت المِدلاَّ (medulla) وكانت الأعصاب 9، 10، 11 لا تزال تعمل فإنه يحدث انعكاس بلعومي (قيء) وهذا لا يستبعد موت جذع الدماغ، ولكن في كل الحالات يوجد عدم اتصال ما بين المخ والنخاع الشوكي وبين الجسم ككل.

 

الرئيس: دكتور عبدالرحمن العوضي: نريد أن نعطي فرصة للآخرين.

 

دكتور خيري السمرة: نعم، ولكني أريد أن أقول: إن ظاهرة (لازرس) تعزى إلى الرجوع التلقائي التي قالها دكتور صفوت عندما يحدث لأحد توقف للقلب في العمليات ثم نعمل له إنعاشاً فنحن لا نحول الميت إلى حي لأن القلب قد توقف تماما. ونحن حريصون جداً على المخ لأنه لن يعود بعد خمس دقائق فنحن نعطيه إنعاشاً بصورة مكثفة كي نُرجع الدورة القلبية الرئوية أملاً في أن المخ ما زال حيا، ولكن عندما يحدث هذا بعد ست دقائق أكون متأكداً أن المخ سوف يحدث له تلف شديد وسيكون بدون وظائف ويشخص على أن جذع الدماغ ميت.

 

وفي هذه الحالة - يا د.صفوت - نحن نعمل ذلك أملاً في أن المريض يمكن أن يكون ما زال عنده دورة دموية في المخ، وشكراً سيادة الرئيس.

 

الرئيس الدكتور عبدالرحمن العوضي: أعتقد أن الإخوان سوف يثيرون كثيرا من النقاط، وعندنا كثير من المتكلمين، والوقت مهم عندنا وانتبهوا حتى لا تذهب منكم الفرصة، والآن الكلمة للدكتور شريف مختار.

 

الدكتور محمد شريف مختار: بسم الله الرحمن الرحيم. سوف أبدأ من حيث انتهى د. صفوت، لقد بدأ حديثه بسؤال: هل تعدد الندوات والمؤتمرات دليل على أننا نبحث في موضوع محوط بالشبهات؟ وأجيب بأن تعدد الندوات دليل على حرص أطباء الرعاية المركزة - والأطباء عموما - للوصول إلى المعايير الحقيقية لموت الدماغ حتى لا يقعوا في المحظور الذي ذكرته، وأعتقد أن الخدعة كائنة في الخلط ما بين المستويات الخاصة بموت الدماغ وهناك فرق.

 

فإن د. صفوت يتكلم بحسن نية، وأنا متأكد من هذا، فهو في حالة خلط شديد بين الموت المخي وموت جذع الدماغ وبين موت الدماغ الكلي. وهم يفهمون شيئا مختلفا لأنه وضع الحالة الخضرية في النصف، والحالة الخضرية كما وضح لنا د.خيري السمرة أن المريض يظل حيا ويفتح عينيه ويعطينا انطباعا أنه في حالة تعبير وهو ليس كذلك والضغط يرتفع وينزل والحرارة موجودة ولكن ليس هناك قشرة مخية وهي التي تعطي الشخصية، وموتها يعني موت الشخصية.

 

ما هي الروح؟ تعريف بسيط (أنت بدون جسدك)، وهذا شيء لا يمكن تعريفه. هنا تكمن خطورة الخلط بين التعريف الديني للموت في شكل خروج الروح من الجسد فلا يمكن قياسه وهذا لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى وبين المقاييس المتاحة لنا، فهنا بخصوص العلامات التي تخص موت الدماغ التي تحدثت عنها كلها تخص الموت المخي (Cerebral Death) وليس موت جذع الدماغ. المريض الذي عنده موت جذع الدماغ، الذي نفهمه أن الموت الكلي لجذع الدماغ يشمل المخ، والقشرة وجذع الدماغ. وهنا يجب أن نوضح أن موت جذع الدماغ يساوي موت كل الدماغ. فحتى وجود حالة الوعي يتطلب وجود نشاط جهاز التوعية الشبكي وهو موجود في جذع المخ من أسفل إلى أعلى. لكن في حالة الموت المخي فالمريض يفتح عينيه. فلقد خلط بين العلامات التي تخص موت الدماغ الكلي (Whole brain death) والموت المخي
(
Cerebral Dealth) وكذلك موت جذع الدماغ (Brain stem death)

 

الدكتور صفوت لطفي: سيادة الرئيس عندي تعقيب بسيط.

 

الرئيس الدكتور عبدالرحمن العوضي: سوف نعطيك الفرصة.

 

الدكتور صفوت: معذرة فقد تكرر الكلام مرتين وهذا الكلام ليس كلامي.

 

الرئيس الدكتور عبدالرحمن العوضي: معذرة سوف نعطيك فرصة حتى تقول ليس كلامي ولكي ترد، فقد حضرنا هنا لكي نتناقش.

 

الدكتور محمد شريف مختار: لقد قال في مقاله: «إن هؤلاء المرضى قد يسعلون أو تظهر انعكاسات بلعومية قيئية، وهذا أحد شروط عدم إعلان أن المريض قد مات، لأن أول شرط لموت جذع الدماغ هو اختفاء الانعكاسات البلعومية القيئية والسعال أو أي شيء آخر».

 

الانقباضات العضلية التي تكلم عنها الدكتور خيري السمرة والتي هي انعكاسات من النخاع هي انعكاسات بدائية جداً ومعروفة وحدثت قبل ذلك، ويروى أنها حدثت أمام أهل المريض، وأن المريض قد ضم ذراعيه للأمام على صدره أو رفعهما بصورة من يتوسل إليهم أن يتركوه وقد أثارت هذه الانعكاسات النخاعية الهلع في النفوس، والكلام نفسه عن تذبذب ضغط الدم حيث لا يعني إطلاقاً أن جذع المخ حيّ وهذه كلها وظائف لا إرادية، أما بالنسبة (للبروتوكولات) فقد قمت بنوع من القراءة الانتقائية لتاريخ حالات مرضية ونحن نرى معظمها أثناء عملنا على مدى عشرات السنين لم نر مريضا شُخص على أن جذع مخه ميت ثم عاش مرة أخرى، وقد قمت بقراءة انتقائية عندما نُحصيها لا تتجاوز أصابع اليدين، وواضح أن هذه الحالات كان بها نوع من الأعراض، ولم يكن بها حياة حقيقية حيث إن التعريف بأنها الحرارة، فلا أظن، وهذا يعني أن الجسم كان باردا.

ولو تعرف - سيادتك - أن هناك شيئا اسمه الموت العضوي الكلي وهناك الموت الاجتماعي (Social death) وهو يعادل الموت الخضري. إنما الموت العضوي الكلي هو الذي يبدأ فيه جميع أعضاء الجسم في التحلل والتدهور إلى النهاية ومعروف أن لها وقتا معينا آخرها يبقى الجلد والأظافر ولذلك قد تستمر في النمو ليوم أو يومين، وأول عضو يتحلل هو الدماغ ثم القلب ثم الكلية.

 

لقد كنت حريصا - فقط - على أن أوضح نقطة الفصل الكامل بين الحالة الخضرية الدائمة وموت جذع الدماغ الموت المخي وبين موت القشرة. فإن موت القشرة نقطة شديدة للنقد وهي غير مقبولة لتستخدم لتعريف الموت، أما إدخال التعريف الديني للموت فسوف يثير حرجا شديدا لأن كل من يتردد لا يستطيع أن يقترب من هذه المنطقة، ولا بد أن نكون حريصين، حيث إننا أدوات الله في التنفيذ، ولسنا الذين نحدد الموت والحياة، لكن هذا بفضل الله سبحانه وتعالى، وقد وظفنا لنقول: إن هذا هو الوقت المناسب لنأخذ الأعضاء منه وننقلها لشخص آخر.

 

الرئيس عبدالرحمن العوضي: شكراً دكتور محمد والآن دكتور زهير القاوي.

 

الدكتور محمد زهير القاوي: شكراً; الجواب الأول بالنسبة لتعريف الموت بأنه (مفارقة الروح) أتمنى ألا يكون فيه خلاف; لأن الموت هو: مفارقة الروح للجسد لكن الذي نناقشه هنا هو: العلامات التي نستدل بها على أن الروح قد فارقت الجسد، وأما الروح فهي من أمر ربي، وليس لدينا أي وسائل تجريبية لقياسها وقياس خروجها من الجسد.

السؤال الأول الذي بدأ به الدكتور صفوت: الفرق بين كلمة مفهوم Concept وبين الحقيقة أرجو ألا ندخل في متاهات ما يعرف (بسمانتكس) ومعاني الكلمات; لأن الأدب الغربي وكل الكتابات الغربية حينما تتكلم عن أي شيء تتكلم عن مفهوم فحينما تقول الكتابات الغربية Concept of God بالنسبة لي فإن وجود الله سبحانه وتعالى حقيقة مطلقة، واستعمالهم كلمة مفهوم في هذا المجال لا يشككني أبداً لأنها حقيقة مطلقة، استعمالهم كلمة مفهوم موت الدماغ بوصفها موضوعاً جديداً لا يجب أن نجعله مجالاً للتشكيك، وأكرر ما ذكره زميلي: إن السعال والتقيؤ والمريض الذي اللهخذ للعملية وكان يسعل وتوفي بعد 15 ساعة كل هذه لا تتوافق مع الشروط لتشخيص موت جذع الدماغ، ولقد تكررت كثيراً كلمة موت جذع الدماغ بوصفه مفهوماً يعتمد على وسائل سريرية فقط; والوسائل السريرية تتعلق بمهارة الطبيب الذي يحاول اكتشاف هذه الأمور، فقد يتوجه إليها بعض الشك، إنما المفهوم المطبّق في المملكة العربية السعودية وهو (الموت الكلي لجذع الدماغ ويحتاج إلى وجود موت جذع الدماغ بالإضافة إلى فحوص دقيقة) أما الفحص عن طريق تصوير الشرايين، أو بتخطيط الدماغ الكهربائي فهذا أوثق وأشد دليل على وجود الوفاة.

أما عن قضية: أن اختلاف (البروتوكولات) يؤدي إلى الشك في المفهوم كله، فلا أظن أن أي شخص يعد هذا أمراً جدياً; لأن اختلاف الفقهاء في هيئة الصلاة وشكل الصلاة أو في وضعية اليدين في الصلاة لا يؤدي إلى الشك في حقيقة الصلاة نفسها وإنما هي وسائل للوصول إلى الأمر نفسه، أما قضية تغيّر الحقيقة باختلاف العمر; أو أن هناك (بروتوكلات) تتعلق بالأطفال تختلف عن (البروتوكولات) التي تتعلق بالكبار فهذا أمر واقعي وصريح حيث إننا في ممارستنا الطبية لا نعطي أدوية كثيرة للأطفال ونعطيها للكبار.

الرئيس الدكتور عبدالرحمن العوضي: تفضل يا دكتور رؤوف.

دكتور رؤوف سلام: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسوله الأمين، في الواقع هناك نقاط التقاء كثيرة جداً بين الدكتور خيري السمرة والدكتور صفوت لطفي وتوجد نقطة اختلاف واحدة; فالدكتور خيري فرق بين موت الدماغ والموت الكلي للجسم وقال: إن هذا غير ذاك، وقال: إن الروح لم تفارق الجسد في حالة موت الدماغ وبالتالي أعتقد أن الدكتور صفوت موافق على ذلك حسب كلامه أن موت الدماغ ليس هو الموت الكلي للجسم وإذا كان موت الدماغ مختلف عن الموت الكليّ هل سنقبله كموت أم لا؟ هذا سؤال يبقى مطروحاً علينا ولا بد أن نجيب عنه: هل يوجد نوعان من الموت؟ وإذا كان موت الدماغ غير الموت فلماذا نطلق على موت الدماغ أنه موت مع أنهما مختلفان؟ هذه القضية تفرق بين الحياة كوجود وعدم وبين قيمة الحياة، ومن الخطر جداً أن نقول: إذا أصبحت الحياة لا قيمة لها فإن الإنسان يكون قد مات لأن هذا هو الذي حدث فعلاً فقد تطور مفهوم موت الدماغ إلى موت جذع الدماغ.

 

وبدأ الناس في الغرب يقولون if person without his brain is dead so person without his mind is dead, a person without feeling is dead: أن هذا لا وظائف له ومفقود منه الأمل فصار مثلما قال الدكتور خيري: هل نعدّ الشخص الذي لا دور له ومفقود منه الأمل، أو أن دماغه لا يعمل هل نعدّه ميتاً؟ وإذا كنا سنعد هؤلاء جميعاً موتى فمن باب أولى نعتبر Functionless body dead وأيضاً هذا harmless functionless body فإن harmful من باب أولى، وإذا كنا سنقول Functionless hopless ميت فإن هذا الكلام ينطبق على حالات كثيرة ولا ينطبق - فقط على - حالات موت الدماغ فأنا أعتقد أن المطروح أمامنا الآن هو أن نقرر: هل نحن عندما نتكلم عن الحياة والموت نتكلم عن الحياة من ناحية الوجود والعدم أو من ناحية قيمة الحياة؟! وما الوضع عندما نتكلم عن الحياة بدون قيمة في مرضى ميتي الدماغ وفي غيرهم؟! وأنا أعتقد أن الدكتور صفوت والدكتور خيري على ما يبدو أنهما متفقان على أن موت الدماغ مختلف عن الموت، وبالتالي فإن السؤال الذي يثور: إذا كانا هما أمران مختلفان فلماذا نعتبرهما أمراً واحداً وشكراً.

 

الرئيس الدكتور عبدالرحمن العوضي: شكراً دكتور حمدي السيد تفضل:

 

·   دكتور حمدي السيد: في الحقيقة أبدأ بشكري للدكتور صفوت لطفي على إصراره واهتمامه: بهذه القضية لأنه هو متبنيها منذ سنوات وأعتقد أنه كلف نفسه جهداً وعناءً ومالاً في سبيل الدفاع عنها، لكن المهم هو أنه لا بد وأن نقرر أن الدكتور صفوت لطفي أيضاً يؤمن إيماناً جازماً بعدم أخذ أي شيء من ميت سواء ميت دماغ أو غير دماغ وأعتقد أن هذه هي لب القضية، ولو قلنا: إن مريضاً مات منذ ست ساعات قد برد وأعوجت أنفه وانخسفت كل أجزائه وتحللت وأخذنا منه القرنية التي يحتاج إليها أكثر من مليون مواطن مصري، يقف الدكتور صفوت وزملاؤه ويقولون: حرام أن تعبثوا بالجثة، حرام أن تأخذوا منها جزءا ولو كان مليمتراً بعملية دقيقة جداً لا تترك أي تشويه ولا تُعيق شيئاً ولا تسبب شيئاً من أجل أن يعود للإنسان النظر. يقول الدكتور صفوت هذه المقولة، ويسوقون حديث كسر العظم والدّية إلى آخره.

 

إذا قلنا: إننا نريد صماماً اسمه صمام الأورطي وهذا أصبح له ضرورة حيوية وماسة في علاج مرضى القلب وبالذات مرضى التشوهات الخِلْقية التي نأخذ الأورطي بالصمام لأجل أن نستبدله بالجزء الأمامي من عضلة البطين أو غيره، ونستطيع أن نأخذه بعد 12 ساعة، وإذا أخذنا الصمام وضعناه في سائل خاص لحفظه تظل خلايا هذا الصمام تنمو وتتجدد وفي هذه الحالة نأخذ هذا الصمام بعد موت الشخص موتاً كلياً ولم يستمر 3 أو أربع ساعات فقط وبرد جسمه، إذا طلبنا ذلك فإنهم يقولون: هذا حرام، علماً بأنه يؤخذ بموافقة أو بوصية أو بإقرار وليس به أي شبهة غير أنك ستعيد الإبصار لإنسان أو ستعيد الحياة لقلب مريض فهم يقولون: هذا حرام. أعتقد أن هذه القضية يجب أن تحسم أولاً. وأنا أعتقد أننا عندما راجعنا معظم من تحدثوا - باستثناءات قليلة جداً - من الفقهاء فإن الجميع يكادون يجمعون على أنه في مثل هذه القضايا يجوز أن تأخذ جزءاً من ميت مات وانتهى فعلاًو وبدأت أنسجته تتحلل، ولكن لا يزال به بعض الخلايا الحية التي لا يستفاد منها.

 

أما هؤلاء القلة فإنهم يقولون: بأن هذا حرام، وأنه تمثيل بالجثة. وأنا أقول: تسقط باقي الأعذار والدفاعات أمام هذه القضية; لأنه إذا كان هذا ما يؤمن به الدكتور صفوت ومعه مجموعة من الزملاء - وأعتقد أن ذلك عقيدة أو إيمان أو فكر ديني إسلامي - فسوف يبحث الدكتور صفوت ويبحث معه زملاؤه عن أي شيء يقف في وجه هذه القضية، والقضية ليست موت دماغ أو غير ذلك. القضية في النهاية أن هذه القضية مثارة لأنه أخذ من موتى أدمغتهم ماتت.

 

الكلى أصبحت تُؤخذ من مريض مات يعني انفصل عنه الجهاز وتوقف التنفس، وتوقف القلب وليست جثة نابضة وبعدها بنصف ساعة تستطيع أن تأخذ الكلى، وفي حالات كثيرة جداً تصلح هذه الكلى للنقل ومع ذلك لا يُقْبَلُ هذا; لأنه في النهاية هو مساس بحرمة الميت، وهذا طبعاً رأي الدكتور صفوت لأنه - في آخر حديثه - تحدث عن أخذ الأعضاء بشكل عام، ولقد انتقل في هذا إلى أخذ العضو من إنسان سليم، ولقد أنفق الدكتور صفوت وقتاً وجهداً كبيراً لأجل أن يتابع حالات نقل الكلى من أحياء سواء كانت من أجانب أم من أمّ أو أب أو ابنه أو أخ أو أخته يريد أن يثبت أن فيه إصابة، وأن الرجل الذي أخذ الكلى يصلح حاله. إنما القضية تنطوي على شيء كبير جداً وأنا أعتقد أننا كأطباء من واجبنا أن نحافظ على الحياة، وأن نساعد مرضانا، وأنا عندي خطاب مؤلم مرسل من أحد المرضى يقول: أنا عمري 30 سنة وأعيش على الغسيل الكلوي وحياتي حياة قليلة جداً ولا أنتج فهل إذا أخذت كلى من أختي تبرّعَتْ بها لي هل هذا حلال أم حرام؟ في رأي د. صفوت وكثيرين معه أن هذا حرام. وأنا لا أرى أن في هذا أيّة حرمة من أي نوع أو شكل من الأشكال.

 

أما الحديث عما يسمى بجذع المخ وهو ما قاله الدكتور شريف وما قاله أحد الزملاء في القاعة، فنحن - أيضاً - نمارس عمليات العناية المركزة منذ أكثر من 30 سنة ونرى حالات موت الجذع، ولكن لم نر ولم نقم بحالات نقل الأعضاء، ونبذل جهداً كبيراً، ولكن أذكر حضراتكم بأن مريض جذع المخ إذا استمر في إعطائه أحسن رعاية سواء أكانت من جهاز تنفس صناعي أم من أدوية تقوم برعاية القلب، فإن القلب يتدهور حاله خلال 10 أيام في أكثر من 90% من الحالات، ويتوقف إذاً جذع المخ عندما يمرض ولكنه لا يتوقف عن العمل وأداء وظائفه، ومهما كان جهد الأجهزة المنشطة للقلب أو التنفس فإنه في أكثر من 90% من الحالات ينتهي المريض خلال أسبوع بسبب فشل في كل أعضائه فيتدهور القلب وباقي الأعضاء، ونحن لا نعتمد - مثلما قال الدكتور خيري السمرة - على الوسائل التشخيصية المعقدة فإنك تشخص في معظم الأحيان مرض جذع الدماغ بالاختبارات السريرية الإكلينيكية وعندنا توقف التنفس وأعتقد أنه حساس جداً على ألا يكون الشخص متسمماً من أدوية أو غيره وأنك أعطيته وقتاً كافياً وكررتها مرتين وبين كل مرة ومرة ست ساعات. ومع ذلك فإن لم تفعل ذلك واستمررْت تعطي ما لديك، وتحجز سريراً، وتعذب أهل المريض ليل نهار يبكون أمام الحجرة منتظرين شيئاً، 10 أيام 15 يوماً، فإن النهاية حتمية; لأننا لا نستطيع أن نحفظ مريضاً بعد 10 أيام إلى ما شاء الله كما يقال: سنة أو سنتين أو ثلاثاً في موت الدماغ تستطيع في الحالة الخضرية نعم الـقشرة انتهى ومراكز الوعي انتهت لكن المراكز الأساسية بقيت لأن هذه المراكز الأساسية ليست فقط مسؤولة عن استمرار التنفس وليس فقط مراكز التحكم في ضغط الدم ولها وظيفة حماية. العديد من الأبحاث تقول: بأن وظيفة عضلة القلب تتدهور إذا وقف جذع الدماغ بعد 7 - 10 أيام على أقصى تقدير، وبعدها تتدهور العضلة وأنت تعطيها كل ما تريد من احتياجات ودعم ومن أدوية ومن أكسجين وضابط البول وكل شيء، إنما تتدهور هذه العضلة لأن هذه المراكز أيضاً بجانب استمرارها في التنفس وفي ضبط التغيرات فمهما بلغ جهدها وأدويتها فلن تستطيع أن تقوم مقام هذا الجزء المعجز من المخ; الذي يقوم بهذا العمل. الشيء الأخير الذي أريد أن أقوله: إذا كنا نتحدث عن وقف القلب والمخ فأريد أن أذكّر حضراتكم بأننا نجري عمليات جراحة القلب لمدة أربع ساعات عند درجة حرارة (20 إلى 22 درجة مئوية) وأحياناً نغلق الجهاز والماكينة وكل الأجهزة لمدة 20 دقيقة أو 30 دقيقة وأكثر من ذلك ونضع الثلج على المخ لكي نحميه، فإذا حميت المخ عاش المريض وإذا لم تحم المخ انتهى المريض ولن يكون هناك حياة فإذا أوقفت الحياة بتوقيف القلب بالساعات، وبتبريد الحرارة إلى ما تريد (20 ، 18 درجة)، ولمدة أربع ساعات أو خمس ساعات فإن الأمور تعود مرة ثانية ويعود المريض إلى الحياة، إذاً الحياة في رأيي مرتبطة بالدرجة الأولى بوجود حياة في المخ.

 

أما بالنسبة لقضية كون الإنسان مقيدا أو غير مقيد - مثلما قال الأستاذ الدكتور رؤوف سلام - فأقول بأن المخ لا شك أنه ذات الإنسان وشخصيته، وهو المهيمن على وظائف الجسم كلها، وإذا اعتمدت على حياة عضو فأقول بأن جلد المريض يبقى في حياة لمدة 24 ساعة ولو أخذت الجلد بعد 24 ساعة ووضعته فسوف ينمو وليس الظفر فقط. فهل معنى حياة خلية في إنسان أنه ما زال حياً؟ أو أن هذا الإنسان يمكن الإبقاء عليه؟ فنحن نعلم تماما أن الإنسان بلا وظيفة للمخ ليس مفيدا أو مضراً لعدم وجود المركز المسيطر على الأجهزة فإذا فشلت وظيفة المخ بالقطع واليقين بعد ساعة أو بعد خمس دقائق أو بعد يوم أو بعد أسبوع فالنهاية حتمية ومعروفة، وإذا أراد البعض أن يستفيد من هذا الوضع بأن يقول: لماذا لا نستفيد بعضو؟

 

وكما سمعتم حضراتكم في قصة أمس أن أحد المصابين بحادثة موت جذع الدماغ يمكن أن ينقذ 6 أو 7 مرضى أو يمكن أن تعطيهم أملاً في حياة منتجة لمدد قد تطول أو تقصر بفضل إنسان واحد. والقصة التي سمعناها وقرأناها معاً بأن ولداً مات في حادث في صقلية وتبرع الأهل بأعضائه، وكان هذا دفعة شديدة لدى الناس. إن هذا هو العطاء الذي يمكن أن تنقذ به الآخرين. أرى أن هذه القضية لا بد أن نصل فيها إلى شيء مقبول; لأننا في مصر أكثر الناس تضرراً; لأنه لا يوجد قانون في مصر ومع الأسف الشديد فشلنا في أن ندخل القانون في مصر; لأن الناس عندما تهددهم بالويل والثبور وعظائم الأمور وبالجحيم الذي في انتظارهم يتوقفون، وفي بعض الأحيان يكون الخطاب حاداً جداً بمثل: أنت قاتل، أو: الطبيب القاتل، أو: الطبيب الذي يتحدى حياة الإنسان، والذي يجب أن يُقام عليه الحد، أي أننا سمعنا ألفاظاً حادة وجارحة. فَمَنْ المستعد بأن يقبل ذلك؟ لا يقبله ولا يحس به إلا الإنسان الذي عنده كارثة في منزله بخلاف غيرهم - خصوصاً المشرعين وما أكثرهم - عندما يقال له: إذا وقّعت هذا القانون خسرتَ دنياك وخسرت دينك، وأنت مهدد بالجحيم وأنت مهدد إلى آخره، وأصبحنا نرفع شعار التكفير، وشعار أنك خارج عن الملة، وأنك مفارق للدين، وهذه الطريقة خطيرة جدا في النقاش وأرجو ألا ينزلق فيها إنسان. نحن جميعاً مجتهدون، ونحن جميعاً نحاول أن نجتهد، وهذه أمور لم تكن موجودة أيام الشافعي، ولا أيام أبي حنيفة، ولا أيام الأئمة، هذه الأمور كلها مستجدة ولم يقم نص صريح يقول مخ أو غير مخ، علينا أن نجتهد وعلينا أن نراعي المصلحة، وحيثما توجد مصلحة أعتقد أنه يوجد شرع الله، وشكراً يا سيادة الرئيس.

 

الرئيس الدكتور عبدالرحمن العوضي: شكراً دكتور حمدي السيد وأرجو أن نحدد الأمر كما تفضل الدكتور حمدي; فلا نتكلم عن موت المخ وفي نظرنا نقل الأعضاء، لأن هذا موضوع مختلف تماماً وله أبعاد اجتماعية وهذا ناقشناه في انفصال كامل، ولي رجاء أن نتكلم كعلماء لكي نحدد عملية محددة: هل ميِّتُ جذْعِ المخ هناك أمل في رجوعه للحياة، أم أنه إنسان قد استدبر الحياة؟ رجاء لا نناقش موضوع زراعة الأعضاء لأننا ناقشنا هذا الموضوع قبل أربع سنوات، وفي ذلك الوقت طرحنا سؤالاً عن متى نوقف أجهزة الإنعاش؟ وقد وقف أمامه الأطباء يومها حائرين، ثم توصلنا إلى تحديد محدد لموت جذع المخ، وفي هذا تأكد لدينا بأنه قد استدبر الحياة ولن تعود الحياة له حتى لو كان عنده انعكاسات، وفي هذه المناسبة أحب أن أذكر بأن أول من اكتشف الكهرباء كان أحد الجزارين فكان ذاهباً ليبيع لحماً وسرت شحنة كهربية في الفخذ المعلق فتحرك فخذ الخروف المذبوح وكان معلقاً في المحلّ، ولاحظ شحنة كهربائية حركت العضلة، وأذكر أننا في الأضاحي كنا نذبح الخروف ونوزع اللحم وعندما نضع الفخذ في القدر يتحرك بعد ساعتين من ذبحه فأرجو أن نفرق لأننا نتكلم عن استدبار الحياة، وهل هناك أمل بأن تعود الحياة العادية؟ هذا هو السؤال وليس لنا سؤال آخر، ونحن كأطباء علينا مسؤولية فيجب أن نكون حازمين في هذه الأمور فنتكلّم بشيء محدد، فهل إذا تأكدنا من موت جذع المخ بالوسائل المعروفة (الإكلينيكية) وغيرها هل يعود الإنسان للحياة؟ هذا هو السؤال.

 

أما قضية أخذ الأعضاء فرجاء ألا ندخل في أسئلة مع بعض لأن هذا يثير انتقالاً عاطفياً إلى العملية ونحن نتكلم بالحقيقة العلمية، ويجب على كل الأطباء أن يكونوا مطمئنين; هل يوقفوا هذا الجهاز أم لا؟ هذا السؤال هو الأساس، وأنا أعلم أن الدكتور صفوت والدكتور حمدي من الخطباء الجيدين ولا نريد أن نخلط لأننا حضرنا لكي نستكشف حقيقة واحدة فقط; هل هناك أمل في أن يعود ميِّتُ جذعِ المخّ للحياة؟

 

لقد كنتُ في مؤتمر (سان فرانسيسكو) قبل شهر، ووقفتُ أمام كل الأطباء المشككين; فمنهم من ذهب إلى اليمين ومنهم من ذهب إلى اليسار، والذي لم يعترف بالموت، وقال: بأنه لا يوجد شيء اسمه موت أصلاً، وقال بأن الموت نمط من أنماط الحياة، وسألتهم سؤالاً يخص مسؤوليتنا كمسلمين، لأن ربنا يعاقبنا فنحن نخاف الذنب، وأنتم لا تخافون، فهل لديكم - في الحالات التي عرفتوها - حالة واحدة مات فيها جذع المخ وعادت لها الحياة؟، ولو كان واحداً بالمليون فسوف أطرح الشك فيه - وقد كان معي الدكتور حسان والدكتور حسن حسن علي - فقالوا جميعاً لم نجد أيّة حالة، ولم نسجل أية حالة - من حالات موت جذع المخ عادت للحياة.

 

وقد دعوت لهذه القضية قبل 10 سنوات وأدعو لها الآن رغم المشككين، وسألت المشاركين واحداً واحداً، فقالوا لي: بأنه لا توجد حالة واحدة مسجلة قد شخصت تشخيصاً أكيدا بأنها موت جذع المخ وعادت للحياة، ونحن هنا ننقل بأمانة ما حدث.

 

ولقد قابلت الدكتور صفوت منذ 10 عشر سنوات تقريباً في الجمعية الطبية بمصر، وذكر كلاماً وبدأ الشك عندي في ذلك الوقت، وحاولت أن أبحث عن الحقيقة، والآن بدأت القضية تأخذ بعداً جديداً غير الحقيقة، فالمفروض ألا أربط هذه القضية بتجارة الأعضاء; لأن هذا موضوع جريمة وقانون وحكم، وأرجو أن يكون التحقق من: هل هناك حالة واحدة ثبت جزماً بأن جذع المخ قد مات ورجع للحياة؟ هذا هو السؤال. أنت رجل على حق ونحن كلنا على خطأ فأرجو أن يكون هذا نقاشنا ولا نخرج عن موضوعنا، وعندنا 10 اشخاص وسوف نعطي كل واحد حقه. وعندنا ساعة وأكثر من الوقت والكلمة الآن للدكتور حسن حسن علي تفضل:

 

الدكتور حسن حسن علي: بسم الله الرحمن الرحيم أوجه الحديث إلى الدكتور صفوت لطفي وكما ذكر الدكتور خيري السمرة في أنه استغرق ثلاثة أيام لقراءة بحثه بينما أخذت أنا ثلاثة أسابيع للقراءة ومعاودة القراءة مرات ومرات وللأسف تأثرت وكدت أبكي لأن ما رأيت في هذا البحث يفتقد تماماً إلى الحقيقة وتألمت كثيراً لما ذكر عن شحن ألوف الأطفال إلى الولايات المتحدة لقتلهم ونزع أعضائهم وإعطائها المحتاجين لزراعة الأعضاء ولو أن هذه النقطة ليست نقطتي ولكن نقطتي هي ما لحظته على ورقة الدكتور صفوت وما كرره طوال اليوم بقراءته الخاطئة والتي لا تتوافق مع الحقيقة، إنني أعيش في إنجلترا والولايات المتحدة الأميركية منذ 32 عاماً وهؤلاء الناس يتمتعون بأخلاق عالية ووددت أن نتحلى نحن المسلمين بمثل هذه الصفات والأخلاق فَهُمْ يعاملون مرضاهم بطرق مثالية ويفرقون بين الحقيقة والوهم.

 

وأذكر الشيخ محمد عبده رحمه الله حينما سافر إلى فرنسا في بعثته وعاد إلى مصر فسألوه: ماذا رأيت في باريس؟ قال: رأيت إسلاماً بدون مسلمين، وكيف رأيت مصر عند عودتك إليها؟ فقال رأيت مسلمين بدون إسلام.

 

وهذه حقيقة هامة أن نلتزم بوضع الحقائق ونبينها ونثبتها للآخرين. الدكتور صفوت لطفي زميل لي - وكما يبدو بأنه كان يقرأ الأبحاث بطريقة مغايرة ولكن عباراته تؤدي إلى الشك لأنها لا تقول ما يجب أن يقال; فعلى سبيل المثال ذكر بأن اليابان والدانمرك لا يجري بهما عمليات زرع أعضاء ولا يأخذون بموت جذع الدماغ بينما في عام 1990 اللهجري في اليابان استطلاع للرأي عن التبرع بالأعضاء يتبين فيه اهتمام 51% من الناس بزراعة الأعضاء مقارنة بـ 41% في عام 1982. إن اليابان تفتقر لنظام يوفر معلومات كافية ودعم نفسي واجتماعي للمرضى والعائلات التي تواجه صعوبات في تقبل القرارات الطبية. فإقرار الموافقة - مع العلم - غير معروف في اليابان مما يجعل عملية تفهم ما يجري للمريض الذي يعاني سكرات الموت أمراً في غاية الصعوبة وكذلك الحال بالنسبة لمفهوم زراعة الأعضاء.

 

إن افتقاد الدعم من المستشفيات في اليابان يعود جزئياً لكون مفهوم الموت شأن عائلي بحت في التقاليد اليابانية. ورغم أن اليابان يسود فيها نظام الاستماع للرأي العام لكن في النهاية فإن من يقوم بأخذ القرارات المهمة هم قلة من المحترفين المخلصين. فالبناء المادي المنتظم هو أساس أخذ القرارات المهمة والكل يتأثر ويطبق آراء وقرارات الآخرين إلا في قطاع الخدمات الطبية فهناك حاجة لإنشاء نظام من التبادل الحر للمعلومات بين الأطباء والمجتمع وكذلك تسهيل وصول العامة للمعلومات الطبية والتي بدونها لا يمكن لأفراد المجتمع الوثوق بالأطباء لأخذ قرارات مهمة.

 

ورغم أنهم قاموا بإيقاف برنامج زراعة الأعضاء من 1991 إلا أن هناك قرارات قادمة قريبا لإيجاد الصيغ القانونية المناسبة لمفهوم موت الدماغ وقد سجل هذا في مؤتمر سان فرانسيسكو في نوفمبر 1996، وهناك أحداث مشابهة تحدث في الدانمارك، وهي من البلدان التي ذكرها الدكتور لطفي في الفقرة الثانية من محاضرته.. هذه هي النقطة الأولى.

 

النقطة الثانية: يهمني أن أشير إلى أنه ليس حقيقيا وجود فروقات في معايير الموت الدماغي بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين الدول الأوروبية. فالكل يوافق على المعايير وأعتقد أن المراجع المذكورة في ورقة الدكتور لطفي هي مراجع قديمة ولا يمكن تطبيقها في وقتنا الحالي.

 

النقطة الثالثة: والتي ذكر أنها نقطة خلاف بين الأطباء، وهي تخص فحص انقطاع التنفّس، أنا لا أعتقد أنها نقطة خلاف وهي مجرد نقاش صحي في الحقل الطبي، وفروقات لا تذكر ولا تأثير له على النتيجة النهائية لتقبل فحص انقطاع التنفس.

 

أما المرجع الخاص ـ acoustic evoked potential? والذي ذكر من قبل الدكتور لطفي فهي أمور لا يمكن تطبيقها أيضا.

 

هناك نوعان من الفحوصات التأكيدية المقترحة لتأكيد الموت الدماغي وهي: قياس جريان الدم في الأوعية الدموية الدماغية بواسطة أشعة الشرايين أو النظائر المشعة، أو المسبار فوق الصوتي، ولا يوجد تناقضات أو خلافات تخص هذه الفحوصات كما اقترح الدكتور لطفي، والتوصيات باستعمال أي منها أو اقتراح الجديد منها يعود لسهولة استخدام الجديد، وتحسن التكنولوجيا المستعملة فيه كفحص النظائر المشعة باستخدام Xenen مع الأشعة المقطعية للدماغ، والتقارير تفيد باستمرار التطور في استعمال الأجهزة دون الاستغناء عن الفحوصات الأخرى.

 

وفي المرجع الذي أشار إليه الدكتور لطفي (Pittes&Caronna) لم يذكر أن وجود السعال والانعكاس البلعومي القيئي لا يمكن لها نفي تشخيص الموت الدماغي، ولكن ذكر أن هذه الانعكاسات كانت غائبة في المرضى الذين تحققت فيهم معايير الموت الدماغي المتعارف عليها ومن ضمنها تخطيط الدماغ الكهربائي لمدة 24 ساعة، والغيبوبة العميقة وفحص انقطاع التنفس. وقد تم تقييم وجود هذه المعايير كمقاييس لتحديد المرضى الناجين، هذا ما قاله كارونا Carona? وبيتز Pittes في ورقتهما العلمية.

 

ولإجابة الدكتور لطفي عن قضية الحموضة في الدم وتأثيرها على الانعكاسات الحركية وتغييرات الدورة الدموية، أحب أن أذكر الدكتور لطفي بظاهرة اسمها automatic hyperflexia (زيادة انعكاس الجهاز العصبي الذاتي)، هل حاولت يا دكتور لطفي تخدير مريض مصاب بشلل رباعي تحت مستوى الفقرات العنقية الثالثة إلى الخامسة، ماذا تتوقع عندما تبدأ الجراحة في ذلك المريض - في مريض فُصِل الحبل الشوكي عنده تماما عن المخ؟

 

الدكتور صفوت لطفي: هذا ما تقول عنه "hangman’s fracture" يحتاج تخدير وهنا لو طبقنا نفس المعايير، يكون موت جذع الدماغ مريض "hangman’s fracture" - وكلاهما حي.

 

الدكتور حسن علي: ولكنني أسألك عن مريض مصاب بقطع للنخاع الشوكي عند مستوى 3 - 5 كيف يمكن أن تعالج هذا المريض؟ ماذا تتوقع؟ وما هي الإجراءات التي ستتخذها لهذا المريض؟

 

الدكتور صفوت لطفي: ببساطة لأن هذا المريض حي ولكنه مصاب بالشلل.

 

الدكتور حسن حسن علي: أما بالنسبة لوجود هرمونة الغدة الدرقية والهيبوتلمس. لقد أجرى الدكتور سوجوموتو عام 1992 ولا حظ وجود موت موضعي شديد يحل بالهيبوتالمس بعد ستة أيام من التأكد من موت الدماغ وأوضح بعد وجود تغذية للدماغ من هرمونات البنكرياس ولا الأمعاء ولا الغدة الجاركلوية وهذا لا يعني بأن الدماغ يفرز هذه المواد.

 

بعد وفاة الدماغ فإن درجة حرارة الجسم تنخفض ورغم محاولاتنا تدفئته فإن الجسم يبقى بارداً، فماذا تعتبر المريض الذي تنخفض درجة حرارته حتى 158م هل تعتبر هذا الشخص ميِّتاً؟ المريض الذي تجرى له عمليات في القلب نوقف قلبه لمدة تتراوح بين 54 - 60 دقيقة هل هذا المريض ميت؟.

 

الدكتور صفوت لطفي: يا سيدي الفاضل كل الذي تتكلم عنه مظاهر في إنسان حي. ولو وقّفتَ قلبه وبقيت أعضاؤه تعمل فهو حي، ولو وقف مخه وبقيت أعضاؤه تعمل فهو حي. إن ما تتكلم عنه هو معايير وكلها تخص موت جذع الدماغ وتقسيمة الثلاثة هذه لستُ صاحبها، أنا لم أكتب ولا يوجد حرف منسوب لصفوت حسن لطفي وهذا موجود في هارلي 1996م.

 

الدكتور حسن حسن علي ماذا تقصد بهارلي؟ هل هي مجلة أم صحيفة سيارة؟

 

الدكتور صفوت لطفي: هارلي، المؤلف موجود في:

the book of A B.C of brain death 2nd ed UK., 1995

 

الدكتور حسن حسن علي: هذا لا يعتمد عليه

 

الدكتور صفوت لطفي: إذا كان الكتاب لا يعتمد عليه، والدين لا يعتمد عليه، وعلم الحياة لا يعتمد عليه، و......

 

الدكتور عبدالرحمن العوضي: رجاء لقد دخلتم في حوار، بعد ذلك افعلوا ما تريدون، أما الآن فنريد أن ننتهي، أمامك 5 دقائق على الأكثر.

 

الدكتور حسن حسن علي: دقيقة واحدة لو سمحت:

المرجع رقم 25، 26 قُرئت خطأ من الدكتور لطفي الذي فسَّرَهما على أنهما تشخيص خطأ لموت الدماغ. وممفرد لم يقل أبداً أنهما شخصا خطأ موت الدماغ. ولكنهم قالوا: إن هذا المريض لا يحتاج إلى  عناية مسبقة ولم تطبق عليه معايير موت الدماغ ولذلك عومل على أنه مصاب بغيبوبة مؤقتة أو يمكن استرجاعه. Reversible Coma ورقتان ذكرتهما على أنهما موت للدماغ ولكنهما لم يشخصا موت دماغ ولكنهما كانا مصابين بـ Guilliam barre syndrome. ولذلك أنصح الدكتور لطفي بقراءة متأنية للأبحاث.

 

كما أنصحك بدراسة متأنية لتقرير الـ B.B.C عام 1990 وهو تقرير خاطئ وعليك أن تحلله بعناية فائقة.

 

الرئيس الدكتور عبدالرحمن العوضي: شكراً عندنا متكلمين تقريباً 8 غير الدكتور صفوت رجاء كل واحد خمس دقائق. الدكتور أحمد القاضي:

 

الدكتور أحمد القاضي: الحمدُ والصلاة والسلام على رسولالله، وبعد، فإن من بين البحوث التي وزعت علينا قبل المؤتمر بحث مكتوب باللغة العربية من الدكتور لطفي بعنوان [أسباب تحريم نقل وزراعة الأعضاء الإنسانية] وأحد الأسباب التي ذكرت لتحريم الزرع أو النقل، ملكية تعالى للأعضاء; فالأعضاء التي عند الإنسان ملك ُ سبحانه وتعالى، وبذلك لا يحل التصرف في هذه الأعضاء سواء أكان الإنسان حياً أم ميتاً. هذه حقيقة متفق عليها أقصد ملكية سبحانه وتعالى للأعضاء، وهذا اجتهاد من الدكتور صفوت مأجور عليه، ولكن الاستنتاج الذي وصل إليه - بناء على هذه الحقيقة - أظن أنه خاطئ; فإن ملكية للأعضاء تشمل كل شيء عند الإنسان; أعضاؤه ودمه ومخه وفكره وماله والحليب في ثدي الأم المرضعة، وهذه الملكية المطلقة لا تمنع الإنسان من حقه في أن يَهَبَ أو يبيع وقته أو جهده أو دمه أو حليب الأم بالنسبة للمرضعة. إذاً فحقيقة ملكية تعالى للأعضاء أو لكل الإنسان لا تتعارض بالمرة مع جواز التصرف فيها بل هذه من الأمور الطيبة الكريمة; فللإنسان أن يعطي من وقته أو دمه.

 

الحقيقة الثانية: هناك اجتهاد خاص كذلك; ففي الكتاب نفسه ذكرت كلمة التحريم القطعي أعني تحريم ونقل وزرع الأعضاء تحريماً قطعياً، هذا بالنص من الكتاب، وعلى افتراض صحة رأي الزميل الفاضل فنرى علماء - كثيرين - ممّن يؤيدون هذا الرأي - يقولون بحل النقل والزرع بحسب القاعدة الأصولية، إذاً فهذا الأمر خلافيٌّ على أفضل الظروف، وإذا حرّمناه على سبيل القطع فمعنى ذلك أننا نحرم حلالاً، وعند الأصوليين (تحريم الحلال أسوأ أو أشد ذنباً من تحليل الحرام) وأظن أن هذا عندما يدخل في بحث دكتور صفوت وعندما يذكر على الملأ وفي وسائل الإعلام المختلفة فإنه يخالف النصوص والأصول الشرعية.

 

أما عن المراجع التي استعملها الدكتور صفوت فأنا متفق مع الدكتور حسن على أن هناك كثيراً من عدم الدقة في استعمال هذه المراجع شكراً.

 

الرئيس الدكتور عبدالرحمن العوضي: اجلسوا مع الدكتور صفوت وتناقشوا معه.

 

الدكتور صفوت لطفي: ارجعوا إلى الكتيب الذي أرسلته المنظمة وهو Abstract والحمدُ أن فيه أكثر من الذي أقوله بعشرات المرات.

 

الرئيس: شكراً يا دكتور، الدكتور حسان تفضل:

 

الدكتور حسان حتحوت: بسم الله الرحمن الرحيم. أود أن استسمح الرئيس في أن ألمس موضوعاً نهى عنه، وهو (موضوع زراعة الأعضاء) ما دام له دخل مباشر أو غير مباشر بهذا النقاش الحار والذي أرجو أن يكون مخلصاً، ومن كل الأطراف. أقبل من الأخ الدكتور صفوت لطفي أن يقول: إنني أرى تحريم زراعة الأعضاء وأقبل منه أن يقول: إن زراعة الأعضاء محرمة; لأن هذا أمر نختلف فيه، وقد بحث وطبقت عليه القواعد الأصولية والفقهية، وكان هناك إجماع على أن جسم الإنسان له حرمته حياً وميتاً، إلا أننا أيضاً أعملنا قاعدتين فقهيتين هناك أمام حضراتكم آية من آيات القرآن الكريم على الحائط: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً}. ولا أتصور أقرب إلى إحياء نفس من تزويدها بعضو، لأنها إذا لم تجده فهي للموت سائرة وما دام هذا النقل لا يضر المعطي حياً أو ميتاً، وهناك القاعدة التي تقول [الضرورات تبيح المحظورات]، وإذا كان هناك شيء ينقذنا من الموت فإنه يُنزَّل منزلة الضرورة ولهذا يباح، وهناك قاعدة أصولية أخرى تقول [الاختيار بين أخف الضررين إن لم يمكن دفعهما معاً]، فهناك ضرر إذا أَخذتَ كُلْوةً من حي أو ميت; لأن فيه استباحة حرمة الجسم، ولكنْ هناك ضرر أكبر في ترك مريض محتاج إلى كُلوة معرَّضٍ للموت، فهنا تطبق القاعدة الشرعية التي تقضي أن اختيار أخف الضررين يكون في نقل عضو إلى مريض يحتاج إليه بصورة ماسة.

 

ثم أود أن أشير إلى أننا نبحث موضوع موت المخ - كما تفضل السيد الرئيس - مستقلاً تماماً عن موضوع زرع الأعضاء، وهذا الموضوع مهم في حالين الأولى: زرع الأعضاء، والثانية: إيقاف الأجهزة حتى لا تقع في محظور عند تناول ميت الإنعاش الصناعي، ويستمر لذلك أياماً، والشخص قد مات فعلاً وودع الحياة ولهذا فالموضوع مهم في الحالين، وهنا أود أن أذكر لحضراتكم قاعدة شرعية أخرى، وهي: أن العلاج - إذا قرر أهل العلم أنه ميؤوس منه - يكون الكف عنه فريضة; أي أنك إذا قررت طبياً - بحكم الطب الممارس اليوم، وبحكم ما نعرفه من أسراره ودقائقه في بلدنا - بأن العلاج ميؤوس منه فإن الكف عن هذا العلاج يكون ضرورياً، وبالتالي ففي وسعك شرعاً أن تنزع الأجهزة دون أن تكون قد قضيت على الميت; لأن المحظور هو أن تعطيه شيئاً ليموت ولكن أن توقف علاجاً ميؤوساً منه فهذا في نطاق الشرع، والسلام عليكم ورحمة وبركاته.

 

الرئيس الدكتور عبدالرحمن العوضي: شكرا للدكتور حسان. الدكتور محمد البار تفضل:

 

الدكتور محمد البار: بسم الله الرحمن الرحيم الحمدُ رب العالمين شكراً لسعادة الرئيس أولاً، ولو سمحتم أريد أن أنبه على كلمة المخ التي تستخدم كثيراً: ما المقصود بالمخ؟ يقصد به الدماغ وهناك فرق بين الدماغ وبين المخ وربما يكون هذا سبباً للإشكالات في بعض الأحيان حتى بعض المراجع تتحدث cerebral death وهو موت المخ ولا يعني ذلك موت الدماغ، فالمخ يشمل جذع الدماغ والمخيخ وأشياء أخرى كثيرة جداًو فلا بد من توضيح هذه النقطة لأنها تسبب الالتباس في بعض الأحيان فهناك بعض الأشخاص يتكلمون عن موت المخ وهم يقصدون موت الدماغ، وبالعكس يتحدّثون عن موت الدماغ وهم يقصدون موت المخ فقط، أو المناطق المخية العليا فقط، وقد كان هذا واضحاً في بعض الأبحاث، وخاصة بحث الدكتور صفوت لطفي عن الحالات التي استعادت الحياة، وهذه الحالات كلها هي ما يتفق بتسميتها الحالات النباتية المستمرة أو Persistant vegetative state وكما أشار كثير من المعلقين على أنه لم توجد حالة واحدة شُخِّصت بموت الدماغ تشخيصاً كاملاً بشروطه الكاملة واستعادت الحياة مرة أخرى، فهذا أصبح شيئاً مفروغاً منه، وكل القضايا الأخرى التي تثار من حين لآخر حول الإفاقة لأشخاص توفوا دماغياً غير صحيحة على الإطلاق، وإنما هي لأشخاص ربما أصيبت المناطق المخية العليا وهو ما يسمى المخ وليس الدماغ الذي يشمل كل ذلك.

 

وفي الحقيقة فإن الأبحاث قد تشعبت وذكرت موت الدماغ مع زرع الأعضاء، وقد أوضح لنا معالي الرئيس تماماً أن موضوع زرع الأعضاء قد بحث بحثاً طويلاً جدا ليس فقط في المنظمة هنا، ولكن أذكر أن مجمع الفقه الإسلامي اجتمع ثلاث مرات - وهو يمثل جميع الدول الإسلامية 44 دولة اشتركت في مكة المكرمة ويضم نخبة كبيرة من علماء العالم الإسلامي - وبحث هذا الموضوع، وفي كل بلد من البلاد الإسلامية ولقد جُمعتْ هذه الفتاوى التي نشرت منذ سنة 1951، بل إن هناك فتاوى من حوالي ألف سنة; وذلك حينما تحدث الإمام النووي عن زرع عظم بعظم ووصله، وكان الأطباء يصلون العظام التي لا تجبر; فتحدث عنها في باب النجاسة وأباحها، ولا أريد أن أدخل معكم في تفاصيل ذلك، ويعلق عليها دكتور الشربيني وهل تكون من إنسان أو غير إنسان؟ وأباحوا ذلك إذا كان لضرورة وقرر ذلك طبيب مسلم عدل إلى آخر هذا الكلام وهو مقرر في كتب الفقه من قديم: في الحقيقة لا بد أن نترك الأمر لذوي الاختصاص، وهم منذ سنين كثيرة يبحثون هذا الأمر، وموضوع كسر عظم الميت بحثه (ابن رشد) من قديم وقال: «من مارس التشريح فقد ازداد إيماناً بالله»، وبحثه الإمام الشافعي وقال: «العلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان»، وعلم الأبدان الشرط فيه التشريح وهو موضوع واسع جداً في هذا الباب ولا أريد أن أناقشه لكن لا بد أن يطرق هذا الباب. وعند ذوي الاختصاص هناك مئات الفتاوى، وعشرات من رسائل الدكتوراه من الجامعات الإسلامية في موضوع زرع الأعضاء بالذات، فزرع الأعضاء في الحقيقة استوفى دراسته من أهل الاختصاص دراسة كاملة على الأقل في الــ50 سنة الماضية، وهذه الدراسات موجودة ورسائل الدكتوراه موجودة ورسائل الماجستير موجودة، ونستطيع أن نعطي الأخ الأستاذ الكبير مجموعة كبيرة من هذه المراجع التي يحب أن يرجع إليها.

 

أما بالنسبة لموضوع الموت، وتعريف الموت فإن التعريف الشرعي يختلط لدينا بالتعريف الطبي، فالتعريف الشرعي هو: مفارقة الروح للبدن، وما هي الروح؟ إن كنه الروح مجهول تماماً لدينا نحن علماء الإسلام. وحديث الرسول (e) وآيات القرآن الكريم والمفسرون كذلك يقولون: إن الجنين لا تنفخ فيه الروح قبل 120 يوماً وما قبل ذلك، ويتساءل ابن القيم: هل الجنين قبل نفخ الروح كانت فيه حياة؟ يقول: نعم كانت فيه حياة بنموه والاغتذاء فلما نفخت فيه روحه انضمت إليه حركته الحسية وإرادته، ويقرر ابن حجر العسقلاني نفس الكلام في [فتح الباري]، وأجمع الفقهاء إجماعاً على أن الجنين قبل نفخ الروح كانت فيه حياة ولكن هذه الحياة لا تعطيه الحياة الإنسانية، بل استقر رأي الفقهاء جميعاً على أن هذا الجنين بعد أن يولد لا يحكم له بالحياة إلا إذا استهل صارخاً، واستدل على ذلك بحديث للرسول (e): «لا يرث الجنين حتى يستهل صارخاً» ويقول الإمام مالك إمام دار الهجرة: إن هذا الجنين لو تحرك أو بال أو تنفس أو رضع لا يحكم له بالحياة إلا إذا استهل صارخاً وقد نوقش في هذا كثيراً جداً ونازعه في ذلك أهل الفقه، ولكنهم اتفقوا جميعاً على أنه لو تحرك أو بال لا يحكم له بالحياة.

 

ثم ناقش الفقهاء مناقشة طويلة ما يسمّى حركة المذبوح وهو: إذا فقد النطق والإدراك والإحساس اعتبر أنه قد وصل إلى حركة المذبوح، وحركة المذبوح لا اعتبار لها عند هؤلاء الفقهاء على الإطلاق، حتى لو كان دمه يدور في شرايينه، فلو افترسه وحش وأخرج حشوته ثم جاء شخصٌ آخر فوقف عليه وقتله لا يعد الآخر قاتلاً إنما يعذّر فقط لأن القاتل الحقيقي هو ذلك الحيوان المفترس، مع أن ذلك الرجل لا يزال يتنفس ولا زال الدم في أعضائه، بل وصل الأمر بابن القاسم - أحد كبار العلماء من المالكية - أن يقول: إن عمر بن الخطاب عندما طعن; طعنه أبو لؤلؤة المجوسي وسقاه الطبيب لبناً فخرج من أمعائه من مكان الجرح كانوا يعدونه ميتاً وهو يتكلم ثلاثة أيام، أي أن عمر بن الخطاب كان يتكلم، ومع ذلك اعتبره بعض فقهاء الإسلام - وليس كلهم - ميتاً، ولو قضى عليه آخر ما اعتبر قاتلاً، ولو مات لعمر مورث ما ورثه عمر، وهذا منصوص عليه في كتب الفقه.

 

أما أن نعتدي على الفقهاء ونتحدث باسم الفقه، وباسم الدين ونحن لا نعرف الفقه ولا ندرس الفقه فهذا خطأ كبير جداً في الفتوى، ولا بد أن نترك الأمر لهؤلاء الفقهاء، والمنظمة قد جاءت بالفقهاء عدة مرات وكذلك مجمع الفقه الإسلامي، وإذا كان لدى أحد سؤال فليذهب إلى العلماء وإلى الفقهاء ويسألهم {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} وكتب الفقه موجودة، وتتحدث أن هؤلاء الفقهاء حددوا خروج الروح فمتى حددوها؟ ما حدّد أحد من هؤلاء الفقهاء بل إن الدورة الدموية لم تذكر قط - في أي كتاب من كتب الفقه، وكذلك نبضات القلب كعلامة من علامات الموت، فعلامات موت الجسد انخساف الأنف، وتدلي الخصيتين، وهذه علامات الموت عند الفقهاء كما كانوا يعرفونها بل تحدث ابن عابدين - وهو من المتأخرين جداً - من أن الذين كانوا يصابون بالسكتة ويموتون بها يكونون أحياء، وقالوا بأنه لا يوجد من يشخصهم.

 

وإذا اعتمدنا على تشخيص الفقهاء في ذلك فإن كثيراً من الأطفال سوف يحكم عليهم بالموت أولاً، وكذلك كثير من الأشخاص مثل: عمر بن الخطاب الذي أصيب بجرح في بطنه وهذه الأحكام تتغير بتغير الزمان لزيادة المعلومات، ثم لا بد من الرجوع إلى أحكام الفقهاء ودراسة هذه الأقوال دراسة علمية منضبطة، وقد ألف (أبو الدية) كتاباً فيمن عاش بعد الموت وذكر عشرات الأشخاص الذين عاشوا وشخوصهم ميتة وسماه «كل من عاش بعد الموت». فقضية حركة المذبوح والجنين بعد الولادة ونمو الأظافر وغيرها معروفة جداً - كما ذكر سعادة الرئيس نفسه بأن الشاة بعد سلخها تتحرك - والذين يحكم عليهم بالقصاص بالسعودية بعد أن ينفذ القصاص نرى هذا الشخص يتحرك وقلبه لا يزال ينبض فهل هو حي أو ميت بعد أن تَفْصِل المقصلة رأسه من جسده ويظل ينبض 20 دقيقة بعد الشنق فهل هذا حي أم ميت؟ فالحياة ليست مرتبطة فقط بكون هذا العضو يعمل أو لا يعمل، أو بقية من خلايا هذا الجسم لا تزال تعمل بدون شك وكما ذكر أحد المعلقين بأن الجلد الحي يستمر 24 ساعة والعظم يستمر 48 ساعة ويمكن أن تبقى القرنية 12 ساعة فهذه الأعضاء لا تزال حية ولا تموت كلها دفعة واحدة، فلا بد أن نفرق إذاً بين موت الإنسان كإنسان، وبين الكائن الحي ككائن حي، وبين موت أعضائه أو موت خلاياه فقد تبقى الخلايا مئات السنين عندما نضعها في مختبر، وتبقى الحيوانات المنوية حية، وبالنسبة للجنين فإن اللقيحة الجاهزة تبقى حية عشر سنين أو أكثر فهذا بقاء الإنسان بعد موت الإنسان ككل أي بقاء خلاياه، ولا يعني ذلك أنه حي.

 

الرئيس الدكتور عبدالرحمن العوضي: الوقت:

الدكتور محمد البار: هذا ما أريد أن أقوله، لي نقطة واحدة وهي التحلل; هل ينبغي أن يتحلل جسم كل من يموت؟ هناك أحاديث صريحة وصحيحة بأن الشهداء والأنبياء لا تتحلل أجسامهم وأن النبي صلى eُ عليه وسلم حي في قبره هل هذه الأشكال الحية تدخل فيه هذه المسائل؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الرئيس الدكتور عبدالرحمن العوضي: شكراً يا دكتور: الدكتور عدنان خريبط:

الدكتور عدنان خريبط: بسم الله الرحمن الرحيم في الواقع عندي نقطة صغيرة إن شاء الله لن آخذ من الوقت كثيراً، في ورقة الدكتور صفوت في صفحة رقم 3 النسخة الإنجليزية يقول: ثبت مؤخراً أن جهاز رسم المخ الكهربائي غير مناسب لتشخيص موت جذع الدماغ وقد نشر هذا عام 1985.

 

ولكن في عام 1992 نشر العديد من الأبحاث التي توصي باستخدام جهاز رسم المخ الكهربائي مع Evoked potential كأدوات مساعدة إضافية إلى التشخيص الإكلينكي للتأكد من النتائج.

 

الرئيس الدكتور عبدالرحمن العوضي: شكراً دكتور عدنان وأرجو أن من يتكلم يذكر ما هو تخصصه حتى يعرف الإخوان ذلك، الدكتور عدنان: فسيولوجيا الأعصاب، دكتور محمود كريدية يتفضل:

 

الدكتور محمود كريدية: دكتور أعصاب في بيروت وفي جامعة كاليفورنيا، في الحقيقة إن ملاحظاتي على النقاش أننا بحاجة إلى تحديد قياسات الممارسة للطبيب المسلم حول تحديد الموت لأن أهم ظاهرة في هذا النقاش أن عدداً كبيراً من الملاحظات لا يلتزم بقياسات الممارسة; سواء السعال أو سواء انعكاسات النخاع الشوكي أو تغيرات الانعكاسات اللاإرادية أو حرارة الجسم وهلم جرا، فقد يكون هناك حاجة ماسة، وقد يكون هذا الاجتماع محطة أساسية لتحديد قياسات ممارسة، وفي الورقة التي سوف أقدمها في الغد إن شاء اللهُ سأتحدث عن قياسات الممارسة التي أقترحها للطبيب المسلم حول تحديد الموت. وفي الحقيقة فإن النقاش الذي قدمه الدكتور صفوت لطفي هو نفس النقاش الذي يقدمه كل مواطن أو كل أهالي المرضى الذين نعالجهم سواء في وحدة العناية المركزة أو خارجها، وكذلك دار نقاش كثير بين الأطباء حول قياسات الممارسة لتحديد الموت في موضوع الأطفال، وهناك اتجاه حديث إلى اعتبار قياسات الممارسة لتحديد الموت عند البالغين هو ذاته عند الأطفال وليس هناك فارق كبير سواء بالنسبة للخدج أو لحديثي الولادة.

 

أما بالنسبة لاستحضار الأطباء النفسيين لأهل المرضى فهذا موضوع طبيعي جداً، لأنّه بعلم النفس تحدث إحدى الردات وأحد المشاعر بعد وفاته مثل نكران الموت فلذلك نحضر طبيباً نفسياً حتى يعالج أهل المريض، بالنسبة للتغيرات الهرمونية وعندما ندرس practice parameters نجد قد يكون تصحيحاً لــdiabetis incibedis الذي يخرج من posterior pitutery التي من صلب الدماغ إذاً الحاجة ماسة، وقد يكون هذا الاجتماع أحد المحطات لتحديد قياسات الممارسة لتحديد الموت عند الطبيب المسلم وإن شاء الله نصل إلى حل لهذه المشكلة وشكراً.

 

الرئيس الدكتور عبدالرحمن العوضي: شكراً دكتور محمود كريدية... دكتور سهيل الشمري يتفضل.

 

الدكتور سهيل الشمري: بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. دكتور سهيل الشمري عضو هيئة تدريس بجامعة الكويت إخصائي أعصاب: في الحقيقة أعتقد أن هذا المؤتمر قد أتى في وقته لأن الضجة التي أثيرت في مصر - للأسف - انعكست على الكويت وأعتقد أن ذلك أدى إلى ضرورة ظهور فتوى تناقض الفتاوي السابقة، مما سبب الكثير من الإحراج للممارسين في تشخيص موت الدماغ هنا في الكويت، أعتقد أن المشكلة المطروحة حالياً لا تتجزأ عن المشاكل الأخلاقية والفلسفية والدينية، والتي تطرح في كل أنحاء المعمورة، وأعتقد أن المشكلة بدأت مع بداية الثمانينات; عندما استوردنا قوالب جاهزة من الغرب بعيدة كل البعد عن معتقداتنا وأسسنا الإسلامية الفلسفية، وفي البحث الذي سأطرحه اليوم إن شاء الله سأركز على هذا المأزق، لكني أعتقد أن المعارضة التي نراها من الإخوة في مصر وفي بقية الوطن العربي والإسلامي أساسها أن فكرة موت الدماغ لم تُجَزْ على مستوى المجتمع الإسلامي، وعلى مستوى الإنسان العادي فنحن نطلب من الإنسان العادي ومن زملائنا الأطباء أن يتقبلوا موت جذع الدماغ أو موت الدماغ ككل كموت للإنسان أو نهاية للحياة الإنسانية، وأعتقد أنّ فكرة نهاية الحياة الإنسانية كلمة تحتاج للتوضيح إذْ نهاية الحياة الإنسانية يمكن أن تعني نهاية الشخصية الإنسانية، وهناك مدلولات شرعية لذلك، وفي الحقيقة في ندوة 1985 كان هناك دعم شرعي للقضية مفاده أنه إذا انتهت الشخصية الإنسانية وماهية الشخص كإنسان فيعد ميتاً، ولكنّ له امتداداً. وهذا له وجود في الفكر الإسلامي ونعني بذلك حركة المذبوح التي تعد منطلقاً ربما في العالم الإسلامي كله، وأعتقد أن معاملة المرضى الذين في حالة خضريه كموتى سَيُطْرح في مرحلة أخرى في المستقبل، وهل يجوز أن ننزع أعضاء هؤلاء المرضى النباتيين؟

 

وفي الحقيقة لا أريد أن أطيل لكني أعتقد بأنه يجب أن نُجيزَ فكرة موت الدماغ على أرضية إسلامية يفهمها الإنسان العادي وتعبر عن معتقداتنا الإسلامية، وأعتقد أن طَرْحَ الدكتور محمد نعيم ياسين لهذه الفكرة يمكن يكون إطار عمل لا يجاوزها، وهو أن الروح هي العاقلة وأنها صفة ربانية محسوسة ترتكز في المخ لأنه مصدر العقل والإدراك وإذا ما فقد هذا المخ، وبالذات جذع الدماغ تكون الروح قد فارقت الجسد، وقد كان هذا اجتهاداً في المؤتمر السابق، ولكنه يمكن لم يركز عليه أكثر لكنه يمثل أرضية شرعية لتبرير فكرة موت الدماغ كنهاية لا عودة فيها للحياة الإنسانية وأعتقد أنني سأقف عند هذه الدرجة.

 

الرئيس الدكتور عبدالرحمن العوضي: شكراً دكتور سهيل: تفضل الدكتور عصام الشربيني:

 

الدكتور عصام الشربيني: بسم الله الرحمن الرحيم. أبدأ بشكر الدكتور صفوت على عاطفته الدينية وإصراره على رأيه، ثم نفترق بعد ذلك لأننا هنا - كما أفهم لا نتعرض للفتوى، فالفتوى لأهلها ولكنا نبحث: هل جد في العلم الطبي ما يغير ما بنيت عليه الفتاوى السابقة التي أشار إليها الدكتور البار في الكويت أو في المجمع الفقهي بجدة أو في غير ذلك؟ وأحب أن أؤكّد أنه ليس هناك تعريف شرعي ينص على الموت فهو اجتهاد بشري منذ كان الإنسان إلى الآن، وما أوحي إلينا أو إلى بني آدم عن الدفن أوحاه الله إلينا بواسطة غراب، فالتعريفات كلها منذ التاريخ القديم إلى الآن اجتهاد بشري يتغير بتغير العصور، فهي ليست تعريفات مختلفة للموت، ولكنها اجتهاد البشر في تحديد الموت، وليس في الأطباء - في هذه الندوة وفيما قبلها - مَنْ يقول كما قال الذي حاج إبراهيم في ربه «أنا أحيي وأميت» وكلنا نؤمن أن الموت بيد الله وكل ما نحاوله - كبشر - هو كيف نحدد نفاذ قضاء الله تعالى، ونحن لا نبحث عن أنواع مختلفة من الموت; وهذا تعليقي على الأساتذة الدكتور السمرة والدكتور صفوت فنحن لا نبحث عن تعريفات مختلفة للموت ولكننا نبحث عن إجابة السؤال: هل موت جذع المخ يعد موتاً أم لا؟، في القديم اعترف الناس أن توقف القلب، وبرودة الجسم، وما إلى ذلك موت، أما الآن فقد ثبت لنا - كما أسهب لنا الزملاء - أن الأنسجة والأعضاء والخلايا تستمر بعد توقف القلب فترات متفاوتة من ساعات إلى يوم أو يومين، فهل يعد موت جذع المخ نقطة لا عودة؟، وبالتالي يعد نقطة موت؟ هذا هو السؤال، وأرجو أن نبحث هذه النقطة في الأوراق القادمة، شكراً.

 

الرئيس الدكتور عبدالرحمن العوضي: شكراً الدكتور عصام، دكتور مختار المهدي تفضل:

 

الدكتور مختار المهدي. بسم الله الرحمن الرحيم أعتقد أن موت المخ أو موت جذع المخ أو موت الجسد أو موت الإنسان كلها تعني شيئاً واحداً، وهو أن شهادة الوفاة يجب أن تحرر عند موت المخ وتكون بداية لعملية توقف الحياة لهذا الإنسان، إنني أعتقد أن هناك حياتين في الإنسان; حياة في الجسد تشمل كل خلية على حدة، وحياة الروح للكائن الحي ككل، ولا علاقة لها بحياة الجسد، ولكنها تتوافق في نهايتها مع وفاة المخ، ومرجعي في ذلك كتاب الله والسنة. ففي القرآن يقول تعالى: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} أي أن هناك تسوية للجسد أوّلاً وهو خلق يعقبه خلق آخر بنفخ الروح وهذا تماماً ما جاء في سورة (المؤمنين) من خلق النطفة فالعلقة فالمضعة فالعظام {ثم أنشأناه خلقاً آخر} وكذلك في حديث الأربعينيات، إذاً هناك جسد حي يعقبه نفخ الروح، وخروج الروح لا يعني بالضرورة أنه يجب أن يموت الجسد بالكامل حتى نقول: إن هذا الإنسان قد توفى وأرى أن هذا ما يضيفه شرعنا الحنيف إلى علمنا الدنيوي وشكراً.

 

الرئيس الدكتور عبدالرحمن العوضي: شكراً دكتور مختار، دكتور أبو شادي الروبي تفضل:

 

الدكتور أبو شادي الروبي: أنا سوف أطيل في مجال آخر ورغم أن الرئيس أصر وحدد المجال، وأن المجال قاصر على موضوع التعريف الطبي للموت لكنني أنا شاهدت أنه لا فرار ولا هروب من موضوع المفاهيم الفلسفية العامة، إنني أعرف أن معظم الخلاف والكلام بين الأطباء والعلماء وأهل الفقه، ولكنني أريد أن أنظر إلى نقطة أخرى فلسفية، أريد فقط أربعة تعريفات، وسوف أقولها بعد ذلك بالتفصيل، ومدى انطباعاتها وانعكاساتها على ما نحن فيه. أحدها المادية materialism والثاني mechanism الميكانيكية أو الآلية والثالث هو الحتمية Determanism ثم ما يهمني جدا هو مفهوم الاختزالية Reductionism لأن هذا الموضوع سيطرق لأن هذا هو روح العلم المعاصر; ويعني اختزال كل ما هو معقّد إلى كل ما هو أبسط مثل: ما الإنسان؟ الإنسان حيوان عاقل، ما الحيوان؟ هو مجموعة من الأجهزة البيلوجية، ما هي الأجهزة البيلوجية؟ هي تفاعلات كيميائية، وما التفاعلات الكيميائية؟ هي انتقال في الأكزومات من الذرات إلى الجزئيات إلى آخره، بمعنى آخر أن تختزل الإنسان إلى البيلوجي ومن البيلوجي إلى Bio-Chemistry وChemistry إلى Physics هذا المشروع أو هذا البرنامج أثبت كفاءته ونجاحه بصورة مذهلة في الجزَيْء البيولوجي وإلى الوراثة وفي كل شيء ولأجل هذا فإن كل علم معاصر يسير في هذا النموذج وهو الاختزال.

 

هناك آخرون يروْن هذا المنظور منظوراً مختلفاً، وفي الكتب أيضاً، وآخر كتاب أذكره (لآرثر) كتاب اسمه beyond reductionism ما بعد الاختزالية حوالي 15 مشاركاً، منهم علماء وفلاسفة ونفسانيون إلى آخره وقد بينوا جميعاً أن الإنسان ليس أحادي البعد one dimensional man كما يقول (هيرمركوزه) في كتابه المشهور «الإنسان ذي البعد الواحد»، الإنسان ليس مجرد ذرات، وليس مجرد جزئيات وليس مجرد أجهزة عضوية، الإنسان أكثر من ذلك multi diamensional.

هذا موضوع آخر أرجو أن تتاح لي الفرصة لكثير من التفصيل، وإنما أردت أن ألفت النظر إلى مجالات الفلسفة المشهورة أهمها الأخلاقيات وبصدده إنما في مفاهيم أخرى نظرية المعرفة Meta physics ولقد تكلمت في هذا الموضوع في مجال آخر من الناحية الجمالية حتى التعبير الذي استعملوه عملية حصد الأعضاء - يا رب - إنه أشبه بعزرائيل ممسك بالمنجل ويحصد، أو مثلما يقولون: عقاب الجو نسور الجو وهي تدور فوق المعركة أو منتظرة من سيموت حتى تنهش منه، وهذا منظر كئيب من الناحية الجمالية، البحتة فأنا قرأت في نفس المجال (الأخلاقيات الطبية) وقد صدر عنه كتاب عن (فلسفة الأخلاقيات الطبية) ومر في عدة طبعات، وخلاصة هذا الكتاب أنه ينظر إلى الأخلاق الطبية من منظورين مختلفين وهذه معروفة تماماً في مجال الأخلاق وأحدهم يقول Antology وهي النظرة التي تقاس بمبادئ مقررة مسبقاً يعني Ten Commands الوصايا العشر: لا تقتل لا تزني إلى آخره، هذه المبادئ بصرف النظر عن النتائج. فهذه لها منظور مختلف عن المنظور الآخر الذي يقولون عنه «النتائج» والذي يؤمن به أصحاب نظرية المنفعة «العبرة بالنتائج» فأنا تمنيت عندما ناقشت هذا الموضوع قلت مع أنني أجزع وأنفر من هذه المفاهيم المادية الميكانيكية - أن الإنسان مثلما يقولون آلة ضخمة، فهو عبارة عن آلة ضخمة وآلة معقدة إنما هي أولاً وأخيراً ماكينة مجرد مجموعة تروس ترفع هذا الترس وتضع مكانه الترس الثاني - هذا مفهوم أناس كثيرين جداً ينفرون ويجزعون من النظرة للإنسان على أنه مجرد تروس ترفع هذا وتضع هذا، الواقع أنهم يفعلون ذلك ويريدون منا أن نفعل مثلهم، وهناك آخرون يجزعون من هذا الكلام، وأقول: رغم هذا الجزع وهذا النفور لازلت أعترف بأنني لو كان كبدي مريضاً أو كُلْيتي مريضة وكنت محتاجاً إلى زرع كبد أو زرع كُلْية فلن أتردد في قبول هذا الزرع، وعندي مرضى فوق العشرات زرع لهم الكبد، ولقد رأيت نتائج مذهلة، ومنهم أساتذة في الجامعات وشعراء، وكلهم ملء السمع والبصر، لا يستطيع الواحد إلا أن يقف أمام هذه النتائج، بصرف النظر عن المبادئ الأولى، ولكن هل من الممكن أن نجد لنا مخرجاً من هذا المأزق وهو اللجوء إلى Xenographts وهو زرع الأعضاء المتخذة من الحيوان وفي هذا أفق واسع ومتاح؟ إذْ يعتقد الكثيرون أن المصادر الحيوانية للكبد أو القلب أو الصمامات، ستتوافر خلال سنوات، وهم في إطار التجارب الآن، وهذا المفهوم قد يفتح لنا أفقاً أوسع وييسر الخروج من هذا المأزق وشكراً.

 

الرئيس الدكتور عبدالرحمن العوضي: شكراً للدكتور أبو شادي الروبي، تفضل يا دكتور عبدالمنعم عبيد.

 

الدكتور عبدالمنعم عبيد: دكتور عبدالرحمن هناك نقطة نظام لا تعليق لأنك رئيس الجلسة وأنا أعتقد أن الدكتور صفوت قد تفضل علينا في قضايا مهمة جداً; اقتصادية وأخلاقية وفلسفية واجتماعية حول هذا الموضوع ويجب أن نضع في حسابنا في الجلسات القادمة لأنك قد لا تكون موجوداً وقد حددتَ الإطار، والإطار واسع; فهو فلسفي - واجتماعي - واقتصادي - وأخلاقي ونريد أن نأخذ فرصة في هذا المؤتمر لأجل أن ندور في هذه الآفاق.

 

الرئيس الدكتور: عبدالرحمن العوضي ما زال هناك بعض الوقت ونستطيع أن نغطي به هذا الجزء الصغير ونعتقد أن القضية تدخل في عدة مجالات وأرجو أن نصل إلى تثبيت حقيقة كأطباء، فلسنا فلاسفة ولكن نريد أن نحكم بالحكم الطبي، وبعد ذلك نقترب أكثر من الشكل الجميل الذي ذكره الدكتور أبو شادي ونريد أن نجتهد في تحديد الموضوع، والكلمة الآن للمستشار إبراهيم علي حسن تفضل:

 

المستشار الدكتور إبراهيم علي حسن: بسم الله الرحمن الرحيم {وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً}. صدق الله العظيم. سيدي الرئيس شكرا لمنحي الفرصة للحديث وأنا لست بطبيب ولكني مستشار بمجلس الدولة، وإن كان لي علاقة بهذا الموضوع، وذلك حين أحيل إليّ موضوع نقل الأعضاء، وبالذات الصمامات والشرايين الذي كان معروضاً على الجمعية العمومية في مناخ فيه نوع من الإرهاب مثلما يقول الدكتور سهيل وكانت هناك خشية، فقام قسم التشريع - وهو أعلى سلطة في إعداد التشريعات في مصر بمجلس الدولة - بإعداد تقرير انتهى فيه إلى ذكر حديث سيدنا رسول الله ü «كسر عظم الميت ككسره حياً» وانتهى إلى أن الجريء على الفتوى جريء على النار، وتوقف الأمر عند هذا الحد، وأحيل الموضوع إلى الجمعية العمومية بقسميهما: التشريع والفتوى، وأحيل إليّ هذا الموضوع لدراسته.

 

وقد قمت بدراسته واستعنت بكبار أطباء مصر، وكان الموضوع يتعلق بالصمامات والشرايين وإنشاء بنك لها; وسألت كل الزملاء الموجودين: الدكتور حمدي السيد، والدكتور خيري السمرة، واستعنت بكتب كثيرة منها: كتب الدكتور البار ومنها: الكتاب الذي أصدرتموه «نهاية الحياة الإنسانية»، وطالعتُ كلَّ ما كتب في هذا الشأن من آراء رجال الفقه الإسلامي، وعرضت تقريراً مفصلاً على الجمعية العمومية لتعمل فيه فائق حكمها وفكرها، وانتهت الجمعية إلى مبادئ محددة في هذا الشأن.

 

وقد قلت للجمعية: إن هذا الموضوع يتعلق بنقل الأعضاء عموماً وإن كان يخص الصمامات والشرايين لكنه يتعلق بنقل الأعضاء عموماً، وثانياً لا بد من تعريف الموت، متى يُعدّ الشخص ميتاً؟ - وهذا موضوع ندوتنا اليوم - ثم تعرضت بعد ذلك لالتزامات الطبيب ثم التفرقة بين الطبيب الذي يأخذ العضو والطبيب الذي يزرعه، وانتهت الجمعية بعد أربع جلسات - وهذا أكبر موضوع عرض على الجمعية العمومية قسم الفتوى والتشريع في مصر وهي تضم 24 من كبار مستشاري مجلس الدولة - انتهت إلى المبادئ الآتية:

 

أولاً: لمشروع القانون أحكامٌ تتعلق بصمامات وشرايين القلب وأنه لا يرد هذا النقل إلاّ من جسم الميت.

 

ثانياً: اختصاص مجلس الدولة بمراجعة الصيغة التشريعية لمشروعات القوانين إنما تضمن دراسة قانونية فنية تتعلق بعدم تعارض أحكام المشروع المقترح مع أحكام القوانين العليا? وعلى رأسها أحكام الدستور وما يحيل إليه من أصول مرجعية ويقصد بذلك أحكام الشريعة الإسلامية.

 

ثالثاً: أنه بالنسبة لمبدأ النقل ومدى جوازه تُرْجِع الجمعية العمومية الآخذَ بما انتهى إليه النظر في جواز نقل الأعضاء.

 

رابعاً: - وهذا موضوع ندواتنا - أنه إذا كان مشروع القانون المقترح يتعلق بنقل صمامات وشرايين القلب وأنه لا يرد هذا النقل إلا من جسم الميت فإنه يجب الاستيثاق من تمام موت الجسم المراد النقل منه الأمر الذي يقتضي معه وجوب أن يتضمن مشروع القانون تعريفاً للموت.

 

واستدركت الجمعية وقالت: إن وجه الإشكال هو ضبط الفرجة الزمنية بين وقت الوفاة وبين أخذ الأعضاء، وانتقلت بعد ذلك إلى أن عصمة دم الإنسان لا تفارقه إلا بتحقق الموت يقيناً، ثم ذكرت على وجه التحديد أن تنظيم نقل الأعضاء لا بد أن يصدر به قانون يجيز النقل بالشروط وبالضوابط التي تمكّن من إعماله بما لا يهدد عصمة دم أو حق، وبما يرعى حقوق الله في العباد إلى آخره، ولا بد أن يصرح القانون وينظم ذلك، بأن لا يجري نقل إلا بعد تحقق موت الجسم الآدمي، وأن يشير إلى معنى الموت بما تُوجِبه الخبرة الفنية والطبية فيما يجب مراعاته في هذا الشأن.

 

هذه النقطة التي انتهت إليها الجمعية العمومية - وأعتقد أن بعض الزملاء يسيء تفسير هذا الموضوع، وأنا الذي اقترحته على الجمعية العمومية ونحن نتعرض لفكرة الموت - فقالوا: بأن هذا رأي أهل الخبرة الطبية فهم الذين يحدِّدون ذلك، وأحضرتُ مجلة (لانست) وفيها موضوع موت الدماغ وترجمتُها وعرضتُها عليهم، فقالوا: نحن لا نتدخل في هذه الأمور وإنما نوكلها إلى أهل الطب، وهذا أهم ما في الموضوع من قرارات، وقد استقر الموضوع في مصر وأطمْئِن الدكتور سهيل أنه استقر الآن، وقُبِلَ نقلُ الأعضاء بمصر، وسوف تصدر التشريعات إن شاء الله قريباً وشكراً جزيلاً.

 

الرئيس الدكتور عبدالرحمن العوضي: شكرا، هذا يثبت فقط التجاوب الكامل بين الرأي في مصر والكويت وفي كل الوطن العربي والإسلامي فنحن فعلاً أمام الحكم ونرجو أن تساعدك هذه الندوة، وتوضح أكثر لمن يريدون أن يستمعوا وأعتقد أن الوقت قد انتهى.

 

لا توجد تعقيبات إلا للدكتور صفوت سوف نعطيك خمس دقائق وجادلهم بالتي هي أحسن.

 

الدكتور صفوت لطفي: هناك نقطة أريد أن ألفت إليها النظر حيث إنني قد حضرت هنا ليس بصفتي أستاذ تخدير وعناية مركزة فقط، إنما أنا أساساً والدكتور حمدي وكثير من الإخوة يعلمون أنني باحث وكاتب إسلامي منذ 20 سنة، وقد أخذت الدولة بالكلام الذي أقوله بكتبي، خاصّة بالنسبة للتطرف والإرهاب وطبعتها على نفقة الدولة; نصف مليون نسخة ووزّعته.

 

الرئيس الدكتور عبدالرحمن العوضي: هل هذا جزء من التعليق؟

 

الدكتور صفوت لطفي: نعم لأن بعض الإخوة يقولون: بأن نترك هذا لأهل الاختصاص.

 

أوّلاً: الإسلام ليس فيه اختصاص وليس فيه رجل دين من بابه، لكن سأبدأ من حيث انتهى بنا سيادة المستشار، وأذكر أن سيادة المستشار يقرأ في نفس المذكرة التي يقول: إنها جاءت في معرض رد المشروع إلى (وزارة التربية والتعليم) بعد المذكرة التي قدمتُها أنا وزملاء لي للمجلس الأعلى للجامعات برفض بنود هذا القانون، وقد أقرته الجمعية العمومية بقسميها أيضاً. كما يقول: إن الحديث عن الأعضاء التي تعمل ليس حديثاً بلا معنى كما يقول بعض الأطباء، لكنّ هذا حديث ذو معنى خطير وأهمية كبرى للأطباء والمرضى ورجال القانون على السواء، لأن انتزاع الأعضاء من هذا الجسد يكون في ضوء هذه الحقيقة جريمة قتل متكاملة الأركان يرتكبها الأطباء، وهذا ما أفتي به مجلس الدولة، والجمعية العمومية لقسم الفتوى والتشريع بنص المستشار طارق البشري في 6/9/1995، وقالت الفتوى: إنه لا قول بموتٍ ما دام جزء من الجسم حياً، وإن الموت هو التوقف الذاتي لجميع مظاهر الحياة، وأجهزة الجسم وأعضائه، وأوضحت الفتوى أن انتزاع الأعضاء من مريض الغيبوبة العميقة يُعدُّ جريمة قتل، وقالت الفتوى: إن الموت ليس واقعة طبية إنما هو واقعة دينية، وطبية، واجتماعية، وقانونية، وأخلاقية، وإذا تعرضنا لها فيجب التعرض لجميع النقاط في آن واحد، وهذا أيضاً ما أفتى به (مجمع البحوث الإسلامية) بالأزهر، وأقر البحث الذي قدمتُه للمجلس واتخذه المجلس مرجعاً له، ونشر مرتين; مرة بمجلة الأزهر وسأرسل لسيادتك نسخة منها، ومرة بمجلة البحوث الإسلامية، والكثير من المجلات الإسلامية في مصر مثل: اللواء الإسلامي ومنبر الإسلام وغيرها وسأرسل لسيادتكم منها عدة نسخ.

 

الرئيس الدكتور عبدالرحمن العوضي: هذا سوف لن يكون حواراً بينكم رجاء.

 

الدكتور صفوت لطفي: أقول: إنه ليس بحثاً خاصاًّ يحمل اسمي، إنما هو تجميع، وما أقوله، إن السن يختلف، فبعض بلدان من العالم تأخذ بخمس سنين، وبعضها يأخذ بعشر سنين، وبعضها يأخذ بسن البلوغ، وهذا ليس كلامي ولكنه كلام مثبت في الورق استقيت منه هذه المعلومات، وهو الورق الذي أرسلته عن المؤتمر الوحيد الذي عقد في كوبا عن هذا الأمر سنة 1993.

 

أما بالنسبة للأخ الذي ذكر هذه الآية {من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً} فهو يقول: إن الضرورة هنا تحدث عنها الفقهاء في قوله تعالى {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} فقد اشترط الأئمة الأربعة - وهم سادتنا - أن شرط الضرورة يشمل ما نصت عليه الآية القرآنية نفسها {فمن اضطر غير باغ} أي ليس له بغية من هذا الأمر لهوى في نفسه، (ولا عاد) أي ليس معتدياً على غيره، في هذه الحالة فقط فلا إثم عليه، فلو أبَحْتُ لنفسي هذا الأمر فقلت: أنا أَبَحْتُ مضطراًّ فهذا لا يستقيم مع النص القرآني، ونحن أساساً لم نخلق لذاتنا لنكون علماء وأطباء وأساتذة وغيره، إنما خلقنا الله لذاته على حدّ قوله تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} أما قضية أن المريض ميئوس من شفائه، أو أننا لن نعوّل على مظاهر الحياة في جذع الدماغ لأن هذا إنسان ميئوس من شفائه فالمولى عزَّ وجلَّ يقول {لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} وكون أن ذلك لم يحدث ولو في حالة واحدة فغير صحيح. وسوف أحضرها لكم في الفيلم وقد عرض في جميع أنحاء العالم في هذه السنة، وهي حالة الرجل الذي كان في استراليا ونزل من فوق جبل وتهشمت دماغه، وحكم عليه الأطباء بالموت وأوصوا بفصله عن الأجهزة واستعاد وعيه بعد عدة أشهر وقال لهم لقد كنت واعياً لكل كلمة وكل حرف.