|
الآثار المترتبة على موت القلب والرئتين الدكتور أحمد القاضي قدمت
إلى ندوة «تعريف الموت» التي أقامتها «المنظمة
الإسلامية للعلوم الطبية، الكويت، 17-19
ديسمبر 1996. نشرت في محاضر جلسات الندوة. ملخص: القلب
والرئتان عضوان حيان لهما متطلبات معينة
يجب توفيرها لبقائهما حيين. أعني، دورة
الدم والأكسجة. وهذه المتطلبات الحيوية
ذاتها تنطبق على بقية أعضاء الجسم. ولكن
القلب والرئتين لهما دور خاص هو أنهما
المسؤولان عن دورة الدم والأكسجة وإلى وقت
قريب كان مجرد إخفاق القلب أو الرئتين أو
هما معاً في القيام بإحدىَ هاتين
الوظيفتين - الدمونة والأكسجة - أو بهما
معا، يؤدي إلى فقد حياة الجسم كله
وحياتهما أيضا. في
خلال الثلاثين عاما الماضية، وبفضل خطوات
التقدم في مجالات تقنيات الجراحة ونقل
الأعضاء، صار واقعا وضع بديل منفصل أو
مصاحب، ومؤقت أو دائم، لأي من القلب أو
الرئة أو هما معا، مع نجاح مطرد في ذلك. ففي
أثناء جراحة القلب المفتوح يمكن
الاستغناء عن القلب والرئتين لعدة ساعات.
وخلال هذه المدة يضطلع بوظيفة القلب
والرئتين كاملة جهاز القلب - الرئة ومضخة
الأكسجين أو ما يسمى بالدورة الدموية من
خارج الجسم. كما يمكن أن يحل محل الرئة
جزئيا جهاز التنفس والأكسجة لعدة أسابيع.
ويمكن أيضا أن يستغنى عن القلب جزئيا
باستخدام بالون داخل الشريان الأورطي أو
أدوات قلبية مساندة أو كلها جميعا. بل إن
القلب بكامله يمكن أن يزرع محله قلب صناعي
ميكانيكي، أو ما هو أفضل، وهو زرع قلب
طبيعي يمكنه البقاء حيا مدة طويلة يصل
معدلها إلى 80% مع طاقة وظيفية جيدة. أما زرع
الرئة، أو الرئة والقلب معا فهو يتم الآن
بمعدلات مطردة الزيادة في مدة البقاء حيا،
ومع تناقص مطرد في المضاعفات المرضية. ومن
هنا فإن الفقد الكامل للقلب أو للرئتين أو
هما معا لا يعني بالضرورة أن يؤدي إلى
الموت، أو حتى إلى إصابة الفرد بالإعاقة. المصطلحات الرئيسة: ـ موت القلب أو
الرئة أو هما معا. ـ استبدال القلب أو
الرئة أو هما معا. ـ زرع القلب أو
الرئة أو هما معا. القلب
والرئتان عضوان حيان بحاجة إلى الدم
والأكسجين كي يبقيا حيين. وهما أنفسهما -
خلافا لبقية أعضاء الجسم - المسؤولان عن
القيام بهاتين الوظيفتين الحيويتين;
الدَّمْوَنة والأكسجة. ومن هنا، فإنَّ
عَجْز أحدهما أو كليهما عن القيام بأي من
هاتين الوظيفتين أو كليهما - وفي غياب أي
بديل - ينتج عنه موتهما أنفسهما وموت الجسم
كله معهما. إن
المرحلة النهائية في عجز القلب، وهي التي
تحمل تهديدا للحياة، قد تكون نتيجة مرض
انتشر في عضلة القلب، أو مضاعفات لمرض في
الشريان التاجي، أو مرض في صمامات القلب،
أو لمرض خِلقي في القلب كما في حالة
الأطفال الذين في قلوبهم عيوب لا علاج لها
(1-3). أما العجز الرئوي في مرحلته الأخيرة
الخطرة على الحياة فقد يكون نتيجة تليف
مزمن في السنخ alveolitis، أو انتفاخ في الرئة Emphysema، أو تليف مراري Cystic، أو اتساع في الشعب Bronchiectasis، أو ارتفاع شديد في ضغط الدم
في الرئتين، أو ظاهرة أيزنمنجر Eisenmenger، أو إخفاق رئوي ناشىء عن مرض عام (4-6).
وخلال الثلاثين عاما الأخيرة - وبفضل
خطوات التقدم في ميدان التقنيات الجراحية
وزراعة الأعضاء - صار حقيقة واقعة إمكان أن
يستبدل بالقلب أو بالرئة أو بهما معا بديل
منفصل أو مصاحب، ومؤقت أو دائم. لقد صار
شائعا في المستشفيات، وحتى في بيوت
المرضى، أن يقدم عون جزئي في حالة العجز
الرئوي باستخدام أجهزة التهوية الصناعية
المساعدة(7). ومثل هذا الدعم الجزئي للرئة
يمكن، بيُسْر ومع العناية المناسبة، أن
يستمر لعدة أشهر أو سنوات. أما الاستبدال
الكامل لوظائف الرئة في حالة العجز الرئوي
الحاد باستخدام مِكْساج oxygenator غشائي خارج الجسم فيمكن أن ينفّذ مع
الشباب والأطفال لمدة أسبوع(8). كما يمكن أن
يستعاض عن القلب والرئتين لفترة مؤقتة
خلال عمليات القلب المفتوح ولمدة قد تمتد
إلى بضع ساعات. وفي هذه الفترة يضطلع
بوظيفة القلب والرئتين كاملة ماكينة
القلب - الرئة، ومضخة الأكسجين، أو ما يسمى
بالدورة الدموية من خارج الجسم (11،12). كذلك
يمكن القيام بوظيفة القلب جزئيا لفترة
أسابيع أو شهور عن طريق استخدام مضخة
بالونية داخل الأورطي (13،14). كما يمكن دعم
القلب جزئيا بواسطة زرع مضخة آلية في شكل
جهاز بطينيّ مساعد أو بواسطة قلب صناعي
كامل يقوم بوظيفة تشغيل الدورة الدموية
آليا (1،15). مثل هذا الدعم الدوري
الميكانيكي يمكن أن يحفظ حياة المريض
الموضوع على قائمة الانتظار لإجراء عملية
زرع قلب، وذلك لعدة أشهر انتظارا لمتبرّع
ملائم، ويمكن أن يسمى «جهاز الانتقال إلى
مرحلة الزرع». أما الاستبدال الكامل
والدائم للقلب فهو بزرع قلب آخر. وبفضل
خطوات التقدم في الأساليب الفنية
الجراحية، وأساليب المراقبة من أجل الرفض
وإخماد نظام المناعة في المرحلة التالية
للعملية فإن هناك تحسنا مطردا في نتائج
عمليات زراعة القلب على المدى القصير
والطويل. لقد وصل معدل البقاء حيا إلى 90%
لمدة عام، وما يربو على 70% لمدة خمسة أعوام
(1،6،17)، وإلى أكثر من 50% لمدة عشرة أعوام (19،20،21).
ويتحقق للمرضى الذين كتب لهم البقاء ضرب
من الحياة قريب من الحياة الطبيعية(22). إن
معظم المرضى الذين عاشوا بعد إجراء زراعة
قلب لهم عادوا إلى الأداء الجسمي الطبيعي
وإلى طبقة J
من، طبقا لتصنيف «جمعية القلب
في نيويورك» إن
زرع رئة منفصلة أو زرع قلب مع رئة يتم الآن
بمعدلات بقاء على قيد الحياة تتزايد مدتها
باطراد. فمعدل البقاء حيا لمدة عام يتراوح
بين 80-90% في حالة الرئة الواحدة، وإلى 75% في
حالة زرع قلب ورئة (4،27). وفي دراسة أخرى كان
معدل البقاء في حالة زرع رئة واحدة ما بين
87-100% لمدة عامين، بينما كان المعدل في حالة
زرع الرئتين معا ما بين 76-82% لمدة عام واحد،
و73-82% لمدة عامين(28). ومن بين من بقوا أحياء
لمدة أربع سنوات، صار 70% منهم في حالة
عادية من حيث التنفس وغازات الدم، ومن حيث
مظهر الأنسجة عند تحليلها(4). ومن
هذا العرض الموجز، يتضح أن الفقدان الكامل
للقلب أو للرئتين أو لها جميعا ليس له
ارتباط ضروري بالموت، ولا حتى بإعاقة
الأفراد. الرئيس
الدكتور فيصل الشاهين: شكرا للدكتور أحمد
القاضي على هذه المحاضرة الطيبة التي
أضافت لنا المعلومات عن نتائج زراعة
الأعضاء وتحول المريض من معاق إلى إنسان
طبيعي يعيش حياته كالباقين ويكون مفيدا
للمجتمع. والآن الأوراق الثلاثة مفتوحة
للمناقشة الآن... د. حمدي السيد تفضل: |