الأفكار القديمة والحديثة

حول تحديد الموت

الدكتور حسن حسن علي

كلية هارفارد الطبية في مستشفى ماساشوستس

بوسطن، ماساشوستس

 

موت الدماغ: نظرة تاريخية

تعامل الأطباء مع موت الدماغ منذ:

ـ 1950 (الحرب الكورية).

ـ 1959مولار (Mollaret) وغولن (Goulen) (طبيبا أعصاب من باريس) هما   أول من وصف موت الدماغ تحت عنوان (Coma depassإ).

ـ 1968 تقرير اللجنة الخاصة لمدرسة هارفارد الطبية; معايير هارفارد لموت الدماغ.

ـ 1976 نشر مؤتمر كليات الطب الملكية، بالمملكة المتحدة، بيانا حول تشخيص موت الدماغ (معايير المملكة  المتحدة).

ـ 1978 مؤتمر المندوبين القومي بشأن توحيد قوانين الدولة أتم «المرسوم الموحد لموت الدماغ).

 ـ 1980 تمت الموافقة على «المرسوم الموحد لتقدير الموت» من قبل مؤتمر المندوبين القومي الخاص بتوحيد قوانين الدولة.

 

المرسوم الموحد لتقرير الموت

 

تعريف الموت:

    الشخص الذي يتصف بواحد من هذين:

 

1 ـ توقف وظائف الجهازين الدوري والتنفسي دون قابلية للتغيير.

2 ـ توقف جميع وظائف الدماغ كله، بما في ذلك جذع الدماغ، دونما قابلية للتغيير.

ويجب أن يتم الوصفان السابقان طبقا لمعايير طبية مقبولة.

دليل تقرير الموت

 

*يتطلب النجاح في استخدام هذا الدليل وجود طبيب كفء حكيم ذي خبرة في الفحص الطبي، وفي الإجراءات المتعلقة به.

*جميع فترات الملاحظة تتطلب وجود المريض تحت رعاية طبيب.

· ينصح بإجراء الاستشارة عندما يتطلب الموقف.

 

( أ )

الشخص الذي تتوقف وظيفة جهازه الدوري أو جهازه التنفسي توقفا لا يقبل التغيير، هو شخص ميت.

 

ويُتعرَّف على التوقف عن طريق:

انعدام الاستجابة (reponsiveness)? ودقات القلب، والجهد التنفسي. ويمكن التثبت من هذه برسم قلب مسطح.

 

ويتعرف على عدم القابلية للتغيير (irreversibility) عن طريق:

 

التوقف المستمر للوظائف خلال مدة مناسبة من الملاحظة أو الاختبار العلاجي أو هما معا. وتترواح هذه المدة من بضع دقائق إلى فترة طويلة تعتمد على ما إذا كان الموت متوقعا أو حدث فجأة بدون توقع، أو لم تتم ملاحظته، وقد يُحتاج إلى تكرار الاختبار وإلى بذل الجهود للإنعاش.

 

( ب - 1)

 

حالة  الشخص الذي يتصف بتوقف - غير قابل للتغيير - في جميع وظائف المخ، بما في ذلك موت جذع الدماغ:

تخضع للتشخيص الطبي كما يلي:

1 ـ التأكد عن طريق الاختبارات المختبرية.

2 ـ التشاور مع طبيب خبير في التشخيص المذكور أعلاه.

 

( ب - 2)

وتوقف أنشطة المخ يتعرف عليه عن طريق:

1 ـ غياب الأنشطة الدماغية:

-غيبوبة عميقة: انعدام التقبُّلية unreceptivity

    انعدام الاستجابية unreponsitivity

-دراسات تأكيدية: رسم مخ، تدفق الدم في المخ.

 

2 ـ غياب أنشطة جذع الدماغ:

اختبار موثوق فيه لغياب الانعكاسات البؤبئية، والقرنية، والعينية الرأسية، والدهليزية الأذنية، والفموية البلعومية، والسعالية، ويتأكد من الاختناق باختبار الاختناق.

 

(ب - 3)

حالات مهمة قابلة للتغيير reversible يجب استبعادها:

1 ـ السكون sedation.

2 ـ الانسداد العصبي العضلي Neuromuscular blockade.

3 ـ هبوط غير عادي لحرارة الجسم Hypothermia.

4 ـ الصدمة/السكتة الدماغية shock.

     إضافة إلى ذلك

 *فترة طويلة من الملاحظة إذا وجدت ضرورة لذلك.

·   إثبات انعدام تدفق الدم إلى الدماغ.

 

)ب – 4(

 

امتداد فترة الملاحظة أمر يتوقف على القرار الطبي

*معظم المراكز الطبية ذات الخبرة الجيدة لم يصدر عنها ما يفيد رجوع وظائف الدماغ بعد ست ساعات من التوقف; وقد توثق ذلك عن طريق الاختبار الطبي ورسم المخ، مع استبعاد التسمم الناشئ عن الأدوية، والهبوط غير العادي لحرارة الجسم، وصغر السن، والصدمة/ السكتة الدماغية.

 

*في حالة غياب الاختبارات التأكيدية، يوصَى بمدّ فترة الملاحظة إلى 12 ساعة لوضع مستقر غير قابل للتغيير.

 

*في حالة تلف المخ بسبب نقص الأكسجين يستحسن مدّ فترة الملاحظة إلى 24 ساعة ما لم تتوفر دراسات لتدفق الدم في الدماغ أو رسم للمخ.

 

(ب - 5)

نشاط النظام العصبي الطرفي وانعكاسات الحبل الشوكي قد تستمر بعد الموت.

التوقف الحقيقي للنشاط العقلي أو النوبة المرضية لا يتوافق مع تشخيص الموت.

 

(جــ)

عدم قابلية التغيير في حالة موت الدماغ يمكن اعتماده عندما يسفر التقييم عما يلي:

 

1 ـ التأكد من سبب الغيبوبة، ومن أنه غير كاف لتفسير فقدان أنشطة الدماغ وذلك عن طريق:

*اختبار طبي دقيق.

*تاريخ الغيبوبة.

*دراسة جيدة لتوضيح السبب: رسم حاسوبي مقطعي CT scan.

*درجة الحرارة داخل الجسم

*الكشف عن المخدر

*رسم المخ (EEG)

*رسم الأوعية angiography

*إجراءات أخرى.

2 ـ استبعاد إمكانية استعادة أي من أنشطة الدماغ. وعندئذٍ تستبعد الحالات القابلة للتغيير.

 

3 ـ توقف كل أنشطة الدماغ بصفة مستمرة لمدة مناسبة مع الملاحظة والاختبار الطبي.

 

إن التوقف التام للدورة الدموية عن مخ شخص بالغ، حرارته عادية لمدة تزيد على عشر دقائق لا يتمشى مع بقاء أنسجة الدماغ حية، وتصوير أربعة أوعية من داخل الجمجمة يكون حاسما في تشخيص توقف الدورة الدموية عن الدماغ كله (كلا من المخ Cerebrum والنقرة fossa الأمامية). ودون تعقيد للشروط، فإن انعدام تدفق الدم إلى الدماغ مصحوبا بتقرير طبي عن توقف جميع أنشطة الدماغ لمدة ست ساعات على الأقل يعتبر تشخيصا للموت.

 

الحالات الرئيسة المعقدة التي يجب استبعادها أو التوفر على دراستها هي:

1 ـ التسمم بالأدوية

2 ـ التسمم الأيضي

3 ـ هبوط حرارة الجسم إلى ما دون 32.28

4 ـ حداثة العمر

5 ـ الصدمة/ السكتة الدماغية

الحالات المعقدة

1 ـ  التسمم الدوائي والأيضي:

هذه مشكلة خطيرة في تقرير الموت: فالمسكنات والمخدرات والمرض العصبي العضلي إذا اجتمعت يمكن أن تسبب حالة مرضية تضاهي حالة توقف وظائف  الدماغ والسكون الكهربي المخي. ويتطلب الأمر تحليلا للكشف عن جميع الأدوية التي يحتمل أن تكون ذات أثر ثم يتم توثيق ذلك إما باختفاء الدورة الدموية داخل الجمجمة، أو بكمون قصير، أو بالإمكانات السمعية أو البصرية المثارة. كما يمكن أن تحدث الغيبوبة العميقة نتيجة التلف الدماغي الكبدي Hepatic encephalopathy? أو ارتفاع الضغط الأسموزي Hyperosmolar أو تَبَوْلُن الدم النهائي terminal uremia.

 

2 ـ  هبوط حرارة الجسم

هبوط حرارة الجسم إلى ما تحت 32.28 يمكن أن يضاهي موت الدماغ طبقا للمعايير السريرية المعتادة. كما يمكن أن يقي من التلف العصبي الراجع إلى نقص وصول الأوكسجين hypoxia.

 

3 ـ الأطفال

إن أدمغة الاطفال والصغار لديها مقاومة زائدة للتلف أكثر من أدمغة البالغين خاصة من هم دون الخامسة.

4 ـ  الصدمة / السكتة الدماغية (shock)

يجب أخذ الحذر عند تطبيق المعايير العصبية بهدف تقرير الموت في حالات مريض الصدمة.

 

من الذي يجب ألا يعلن الموت؟

 

يجب على فنّيّي الرعاية الصحية ألا يكونوا:

1 ـ أعضاء في فريق نقل الأعضاء.

2 ـ أعضاء في عائلة المريض.

3 ـ قد وجهت إليهم تهمة إساءة الممارسة بالنسبة لحالة المريض.

4 ـ ممن لهم أي مصلحة مرتبطة بإعلان موت المريض، من نحو إرث بناء على وصية من المريض.

الشروط الصارمة السابقة على التفكير في تشخيص موت جذع الدماغ (BSD).

1 ـ وجود غيبوبة عميقة

2 ـ وجود تلف حاد بالدماغ: مثل جرح حاد بالرأس، أو نزف كثيف بالدماغ، أو جراحة شاملة بالدماغ.

3 ـ استبعاد الحالات القابلة للمعالجة أو للتغيير reversible.

4 ـ فقط عندئذ: يمكن اقتراح موت جذع الدماغ (BSD)? وتقييم المعايير الخاصة، وإجراء اختبارات تأكيدية عندما تكون ضرورية.

 

هناك بعض الأمثلة لمريضين أشار إليهما أحد الملاحظين لكنه أساء تفسير حالتيهما فظن أنهما شُخِّصتا على أنهما حالتا موت جذع الدماغ إذ لم يقرأ محتوى تقريريهما.

 

ظاهرة «غوليان - باري» Gullain - Barr التي قد تؤخذ خطأ على أنها موت جذع الدماغ (Postgraduate, M.J., 67: 280, 1991: المجلة الطبية للدراسات العليا، 67: 280 ، 1991).

 

( أ )

 

حسن ج. وممفورد س.? (Hassan J, & Mamford c, ذكرا ما يلي:

        "إن معايير تشخيص موت  الدماغ، التي قدمتها كليات الطب الملكية بالمملكة المتحدة، تتضمن مجموعة من المتطلبات يجب أن تتوفر قبل القيام بالاختبارات العادية الخاصة بإثبات انعدام نشاط جذع الدماغ».

 

(ب)

وتوجب هذه المتطلبات التوصل إلى سبب لتلف الدماغ الذي لا يقبل العلاج، واستبعاد مجموعة من الأحوال تؤكد بوجه خاص أنه قد تم استبعاد الأسباب القابلة للتغيير والخاصة بهبوط نشاط جذع الدماغ.

 

(جـ)

ومن الواضح، في هذه الحالة، أنه لم يمكن الوفاء بهذه المتطلبات، وذلك نتيجة للتاريخ السابق. وفي هذه الحالة الحاضرة أدى نمط رسم المخ الملاحظ والتغير التالي إلى استبعاد أي اهتمام بموت الدماغ.

ظاهرة «غوليان - باري» المشابهة لموت جذع الدماغ. مجلة التخدير 45:456، 1990، (Anaesthesia 45:456, 1990).

 

(أ)

كواد ن ر، و بيرن أج (Coad NR, & Byrne AJ,) قررا في المناقشة:

 

"لكن (الرجل البالغ من العمر 43 عاما) لم تتوفر فيه بشكل كامل المعايير المعتمدة في المملكة المتحدة لتشخيص موت  الدماغ، والتي من بينها البيان التالي: «يجب ألا يكون هناك شك في أن حالة المريض راجعة إلى تلف في بنية الدماغ غير قابل للعلاج. ويجب أن يكون قد تم فعلاً إجراء التشخيص الكامل للخلل الذي يمكن أن يؤدي إلى موت الدماغ».

 

(ب)

وقد عوفي هذا المريض بشكل جيد.

 

وهذه الحالة تؤكد أن علينا - كي نقوم بتشخيص لموت جذع الدماغ - أن نلتزم التزاما صارما بالمبادئ التي أوصى بها مؤتمر كليات الطب الملكية بالمملكة المتحدة وأن نراعيها دائما.

 

الرئيس الدكتور حسين الجزائري: شكرا للدكتور حسن حسن علي على هذا العرض الطيب والسهل الواضح، والآن الكلمة للدكتور عدنان خريبط فليتفضل: