"ندوة مدى حجية استخدام البصمة الوراثية لاثبات البنوة"
توصيات الحلقة النقاشية

 

البصمة الوراثية ومدي حجيتها فى إثبات أو نفي الجرائم الجنائية ؟ ومدي حجيتها فى أثبات الأبوة البيولوجية ؟ ومدي حجيتها فى نفي أو إثبات الأبوة ؟

واتخذت الندوة التوصيات الاتية :
الحمد لله رب العالمين الذي تتم بنعمته الصالحات وصلى الله على صفوته من خلقه سيد الأولين والآخرين وخاتم الأنبياء والمرسلين محمدٍ عبد الله ورسوله،وآله وصحبه وبعد. 
فقد رأت المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية ـ إبَّان ندوتها الحادية عشرة التي عقدت في دولة الكويت بتاريخ 23 / جمادى الآخرة 1419 هـ الموافق 13 / 10 / 1998 م عن موضوع الوراثة والهندسة الوراثية والجينوم البشري والعلاج الجيني ـ أثناء تدارسها للبصمة الوراثية ـ أن تعقد حلقة نقاش تستكمل فيها ما بدأته من بحث هذا الموضوع وذلك بشكل موسع مع تأصيل للجوانب المختلفة للبصمة الوراثية وأثرها في المنازعات المتعلقة بالنسب ومدى حجيتها في إثبات البنوة .
وبحمد الله وعونه عقدت المنظمة حلقة نقاش في يومي 28 ، 29 محرم 1421 هـ المصادف 3 ، 4 / مايو 2000 م وذلك في فندق ميريديان الكويت وبحضور جمع من السادة الفقهاء وعدد من الأطباء وعلماء متخصصين في علوم الوراثة. 
وقد قام المشاركون في حلقة النقاش بزيارة لمركز الوراثة بمنطقة الصباح الطبية بدولة الكويت حيث استمعوا إلى شرح واف عن البصمة الوراثية واطلعوا على طرق إجراء الفحص التي تتبع في التوصل إلى نتائجها ومدى دقة العمل في هذا النوع من الفحوص .
وقد باشر المشاركون في أعمال هذه الحلقة وانحصرت المناقشات في المحاور التالية :
1 ـ الاحتكام إلى البصمة الوراثية ـ في حالة تنازع اثنين في أبوَّة مجهول النسب .
2ـ الاحتكام إلى البصمة الوراثية في حالة عدول الأب عن استلحاق مجهول النسب أو إنكار أبنائه ذلك بعد وفاته .
3ـ الاحتكام إلى البصمة الوراثية في توريث مجهول النسب إذا أقر بعض الأخوة بأخوتَّه ونفاها البعض الآخر .
4 ـ الاحتكام إلى البصمة الوراثية في حالة إدعاء امرأة بأمومتها لشخص ما وليس ثمة دليل على ولادتها له. 

وقد افتتحت حلقة النقاش بتلاوة آيات من الذكر الحكيم ثم ألقى الدكتور سعد الدين الهلالي بحثاً مفصلاً عن مضمون تلك المحاور، وتطرَّق بإسهاب إلى الأحكام الشرعية في النسب وفصَّل رأيه فيما يمكن الركون إليه من البينات والدلائل باستخدام البصمة الوراثية في كل حالة من الحالات المطروحة للنقاش .

وبعد تدارس تلك الأحكام وأقوال الفقهاء فيها ـ وشرح طريقة البصمة الوراثية من قبل علماء مركز الوراثة ، وما جرى من تحاور ونقاش مستفيضين توصل المجتمعون إلى ما يلي : ـ
1 ـ أن كل إنسان يتفَّرد بنمط خاص في التركيب الوراثي ضمن كل خلية من خلايا جسده ، لا يشاركه فيه أي شخص آخر في العالم ويطلق على هذا النمط اسم " البصمة الوراثية "، والبصمة الوراثية من الناحية العلمية وسيلة لا تكاد تخطئ في التحقق من الوالدية البيولوجية، والتحقق من الشخصية ولا سيما في مجال الطب الشرعي. وهي ترقى إلى مستوى القرائن القوية التي يأخذ بها أكثر الفقهاء ، في غير قضايا الحدود الشرعية، وتمثل تطوراً عصرياً عظيماً في مجال القيافة الذي يذهب إليها جمهور الفقهاء في إثبات النسب المتنازع فيه ، ولذلك ترى الندوة أن يؤخذ بها في كل ما يؤخذ فيه بالقيافة من باب أولى.
2 ـ ترى حلقة النقاش أن يؤخذ بالبصمة الوراثية في حال تنازع أكثر من واحد في أبوة مجهول النسب إذا انتفت الأدلة أو تساوت .
3 ـ استلحاق مجهول النسب حق للمستلحق إذا تم بشروطه الشرعية : وترتيباً على ذلك فإنه لا يجوز للمستلحق أن يرجع في إقراره ـ ، ولا عبرة بإنكار أحد من أبنائه لنسب ذلك الشخص ولا عبرة بالبصمة الوراثية في هذا الصدد .
4 ـ إقرار بعض الاخوة بأخوة مجهول النسب لا يكون حجة على باقي الأخوة ولا يثبت النسب وأثار الإقرار قاصرة على المقر في خصوص نصيبه من الميراث ولا يعتد في ذلك بالبصمة الوراثية .
5 ـ عند عرض هذا الموضوع اختلفت وجهات النظر وتشعبت الآراء وطال النقاش في مضمون جواز استلحاق المرأة المجهول النسب على نحو رؤى معه إعطاء هذه المسألة مزيدا من الوقت للدراسة والتأمل .
6 ـ لا تعتبر البصمة الوراثية دليلاً على فراش الزوجية ـ إذ الزوجية تثبت بالطرق الشرعية.
7 ـ يري المشاركون ضرورة توافر الضوابط الآتية عند إجراء تحليل البصمة الوراثية : ـ
أ ـ أن لا يتم إجراء التحليل إلا بإذن من الجهة الرسمية المختصة .
ب ) أن يجرى التحليل في مختبرين على الأقل ومعترف بهما على أن تؤخذ الاحتياطات اللازمة لضمان عدم معرفة أحد المختبرات التي تقوم بإجراء الاختبار بنتيجة المختبر الأخر .
ج ) يفضل أن تكون هذه المختبرات تابعة للدولة وإذا لم يتوافر ذلك يمكن الاستعانة بالمختبرات الخاصة الخاضعة لإشراف الدولة ويشترط على كل حال أن تتوافر فيها الشروط والضوابط العلمية المعتبرة محلياً ،وعالمياً في هذا المجال .
د ) يشترط أن يكون القائمون على العمل في المختبرات المنوطة بإجراء تحاليل البصمة الوراثية ممن يوثق بهم علما وخلقا وألا يكون أي منهم ذا صلة قرابة أو صداقة أو عداوة أو منفعة بأحد المتداعين أو حكم عليه بحكم مخل بالشرف أو الأمانة . 
 
والله سبحانه وتعالي أعلم ،،،